مع انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية، بدأت شوارع وأحياء المدينة ومختلف المناطق التابعة لإقليم اسفي، تعيش على إيقاع الشعارات الحزبية واللقاءات التواصلية، في وقت يجد فيه قطاع الصيد البحري نفسه في صلب انتظارات شريحة واسعة من المهنيين الذين يترقبون من المرشحين برامج واضحة والتزامات قابلة للتنفيذ، وليس مجرد وعود انتخابية عابرة.
وبين الملصقات واللقاءات الميدانية وخطابات المرشحين، يبرز صوت البحار باعتباره واحداً من الأصوات التي تطالب بأن تحظى قضايا البحر والصيد البحري بمكانة حقيقية داخل البرامج الانتخابية، بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية التي يمثلها القطاع بالنسبة لإقليم آسفي.
فالانتخابات، بالنسبة إلى العديد من البحارة والمهنيين، لا تختزل في اختيار مرشح أو حزب، وإنما تشكل مناسبة لطرح ملفات مزمنة وانتظارات مرتبطة بتحسين ظروف العمل، وتثمين الموارد البحرية، وحماية حقوق المهنيين، وتطوير البنيات المينائية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية والصحية لفائدة العاملين في القطاع.
وفي خضم التنافس الانتخابي، تتعدد الوعود والبرامج، فيما يظل السؤال الذي يفرض نفسه لدى المهنيين هو: ما الذي يستطيع البرلماني المقبل أن يحمله فعلياً إلى قبة البرلمان دفاعاً عن ملفات الصيد البحري وآسفي؟
ويطالب مهنيون بأن تتجاوز البرامج الانتخابية لغة الشعارات العامة، وأن تتضمن التزامات دقيقة بشأن مستقبل القطاع، خاصة ما يتعلق بالحفاظ على الثروة السمكية، وضمان استدامة النشاط، وتحسين ظروف البحارة، وتشجيع الاستثمار المرتبط بالبحر، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي.
كما تبرز ضمن النقاشات الميدانية قضايا مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والمجالية، وضرورة أن تنعكس الثروة البحرية على الأوضاع الاجتماعية للمهنيين وعلى التنمية المحلية، خصوصاً في إقليم يرتبط تاريخياً واقتصادياً بالبحر والميناء والأنشطة المرتبطة بهما.
وبينما ترفع الأحزاب شعاراتها وتقدم برامجها للناخبين، تبدو آذان البحارة أكثر تركيزاً على مضمون الالتزامات وقدرة المرشحين على الترافع عنها بعد الوصول إلى البرلمان، فالمهني الذي يواجه يومياً تحديات البحر والعمل والظروف الاقتصادية، يريد أن يعرف قبل أن يضع صوته في صندوق الاقتراع: من سيحمل صوته وقضاياه إلى المؤسسة التشريعية؟
وهكذا، تتحول الحملة الانتخابية بآسفي إلى مساحة مفتوحة للنقاش حول علاقة السياسة بالملفات الاجتماعية والاقتصادية، فيما يبقى صوت البحار حاضراً بين الشعارات الحزبية والوعود الانتخابية، منتظراً أن تتحول البرامج المكتوبة إلى مواقف وترافع وتشريعات وإجراءات ملموسة بعد الاستحقاق.






















































































