احتضنت نقطة التفريغ المجهزة بإيموران، شمال ساحل أكادير، أمس الثلاثاء 29 شتنبر 2026، زيارة ميدانية لوفد إكوادوري، استقبلته الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي، في إطار انفتاح التجربة المغربية في مجال الصيد التقليدي على محيطها الدولي، وتعزيز جسور التعاون وتبادل الخبرات بين مهنيي القطاع في البلدين.
وضم الوفد الإكوادوري أطرًا تمثل عدداً من القطاعات الوزارية، من بينها وزارة الفلاحة والصيد والتنمية القروية، حيث اطلع أعضاؤه عن قرب على مكونات نقطة التفريغ المجهزة، وطريقة تدبيرها، وطبيعة الأنشطة التي تحتضنها، إلى جانب آليات تنظيم العمل المهني وظروف إنزال وتسويق المنتجات البحرية.
وشكلت هذه الزيارة مناسبة للتعريف بالتجربة المغربية في مجال تنظيم الصيد التقليدي، ولاسيما الدور الذي تضطلع به التعاونيات والتكتلات المهنية في تأطير المهنيين وتعزيز الاقتصاد التضامني، فضلاً عن أهمية البنيات التحتية المينائية والمهنية في تحسين ظروف العمل، والرفع من تنافسية المنتوج السمكي، وتطوير مسارات التداول والتسويق والتثمين.
وفي هذا السياق، رحب عبد الله بليهي، رئيس تعاونية بحارة أفتاس إيموران للصيد التقليدي ورئيس الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي، بالوفد الإكوادوري، معتبراً أن هذه الزيارة تشكل محطة جديدة للتعريف بتجربة الصيد التقليدي المغربي وإبراز ما راكمه القطاع من خبرات وتجارب على المستويين التنظيمي والمهني.
وأوضح بليهي أن نقطة التفريغ المجهزة بإيموران أصبحت محط اهتمام عدد من الوفود الإفريقية والدولية التي زارتها خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من تجهيزات وبنيات أساسية تساهم في تحسين ظروف ممارسة النشاط المهني، وتدعم عمليات تسويق المنتجات البحرية وتثمينها.
وأضاف أن اللقاء شكل أيضاً فرصة للتعريف بالتنظيمات المهنية التي تؤطر الصيد التقليدي بالمغرب، وبطبيعة العلاقة التي تجمع الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي بالمؤسسات الإدارية والهيئات المهنية، إلى جانب تقديم معطيات حول طريقة اشتغال نقاط التفريغ المجهزة، ومكوناتها، والأدوار التي تضطلع بها في مواكبة النشاط الإنتاجي.
تبادل الزيارات لتقاسم الخبرات
وفي خطوة تروم الانتقال من التعارف إلى التعاون العملي، جرى خلال اللقاء طرح إمكانية تنظيم زيارات متبادلة بين مهنيي الصيد التقليدي بالمغرب والإكوادور، بهدف تقاسم التجارب والخبرات وتعزيز التعاون البيمهني.
وأكد بليهي أن الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي تجمعها علاقات مع عدد من الهيئات المهنية الإكوادورية، خصوصاً في إطار المنتدى العالمي لصيادي الأسماك والعاملين في قطاع الصيد WFF، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تشكل أرضية مناسبة لتطوير التنسيق وتبادل التجارب بين مهنيي البلدين.
وأبدى الوفد الإكوادوري، بحسب المصدر ذاته، اهتماماً بالتجربة المغربية في مجال تطوير الصيد التقليدي، سواء من حيث البنيات التحتية المخصصة للمهنيين، أو من حيث التنظيم والتأطير، فضلاً عن الخبرة التي راكمها العنصر البشري في مختلف حلقات النشاط الإنتاجي.
الصيد البحري رافعة للدبلوماسية الموازية
وتندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة من المبادرات التي تعكس انخراط الفاعلين المهنيين في قطاع الصيد البحري في ما يعرف بالدبلوماسية الموازية، من خلال الانفتاح على التجارب الدولية، وبناء علاقات مهنية مع الهيئات النظيرة، وتشجيع التعاون وتبادل الخبرات.
وأكد رئيس الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي أن المهنيين يدركون أهمية التعاون جنوب–جنوب، باعتباره مجالاً لتقاسم التجارب والخبرات وتعزيز الشراكات بين الدول والهيئات المهنية، مشدداً على انفتاح القطاع على مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير التعاون في المجال البحري.
وتكتسي هذه الدينامية أهمية إضافية في ظل تطور العلاقات المغربية–الإكوادورية على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، حيث شهدت نيويورك، على هامش أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مباحثات جمعت وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الإكوادوري روبرتو كوري.
ووفق المعطيات الصادرة عن الجانب الإكوادوري، تناولت المباحثات سبل تطوير التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية، إلى جانب بحث تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري JETCO، وتجديد مذكرة التفاهم بشأن التعاون المعزز، فضلاً عن التنسيق بشأن الزيارات المرتقبة رفيعة المستوى.
وهكذا، تعكس زيارة الوفد الإكوادوري لنقطة التفريغ المجهزة بإيموران امتداداً عملياً للتقارب بين البلدين، من خلال فتح قنوات للتواصل بين الفاعلين المهنيين، وإتاحة المجال أمام تبادل التجارب في قطاع الصيد البحري، بما يعزز حضور الصيد التقليدي المغربي في فضاء التعاون الدولي.






















































































