في خطوة تعكس توجه المغرب نحو تنويع مصادر تموينه بالمواد الأولية الاستراتيجية، يستعد ميناء الجرف الأصفر لاستقبال شحنتين من الكبريت الروسي، لفائدة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط «OCP»، وذلك في سياق دولي يتسم بتقلبات أسواق المواد الأولية وتحديات تأمين سلاسل الإمداد الصناعي.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه الكبريت في الصناعات الفوسفاطية، باعتباره مادة أساسية في إنتاج حمض الكبريتيك، الذي تعتمد عليه الوحدات الصناعية التابعة للمجموعة في تحويل الفوسفاط إلى حمض الفوسفوريك، ومنه تصنيع الأسمدة الفوسفاطية الموجهة للأسواق الوطنية والدولية.
وفي هذا الإطار، كشفت بيانات منصة «Kpler»، المتخصصة في تتبع حركة التجارة البحرية وتحليل تدفقات المواد الأولية، عن تحميل شحنتين من الكبريت خلال أكتوبر 2026 بميناء أوست لوغا الروسي، الواقع على خليج فنلندا، في اتجاه ميناء الجرف الأصفر، مع توقع وصولهما قبل نهاية الشهر ذاته.
Kpler – Oct 26, 2026+1
وتأتي هذه الشحنات في ظل تراجع الإمدادات القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ظلت من بين المصادر الرئيسية لتزويد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بالكبريت. وأمام اضطراب تدفقات هذه المادة في الأسواق الدولية، اتجه المغرب إلى تنويع شركائه التجاريين، من خلال تعزيز وارداته من روسيا وجورجيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، في مسعى لتقليص مخاطر الاعتماد على مصدر واحد أو عدد محدود من الموردين.
Barlamane /Fr+2
انتعاش الصادرات الروسية يعيد موسكو إلى خريطة الموردين
وتكشف المؤشرات التجارية عن تحولات لافتة في صادرات الكبريت الروسية، بعدما سجلت هذه الأخيرة توقفاً خلال شهر يوليوز 2026، قبل أن تستعيد نشاطها تدريجياً، حيث بلغت الكميات المصدرة نحو 115 ألف طن خلال شهر شتنبر، وفق البيانات التي أوردتها «Kpler».
كما رصدت المنصة خلال شهر أكتوبر عمليتي تحميل للكبريت بميناء أوست لوغا باتجاه الجرف الأصفر، وهو ما يعكس عودة الإمدادات الروسية إلى مسارات التجارة البحرية المرتبطة بالصناعة الفوسفاطية المغربية، رغم استمرار الضغوط التي تطبع السوق العالمية لهذه المادة.
Kpler – Oct 26, 2026+1
آسفي والجرف الأصفر.. موقع استراتيجي في سلسلة الإنتاج الفوسفاطي
وتتجاوز أهمية هذه التطورات مجرد استيراد شحنات إضافية من المواد الأولية، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الوحدات الصناعية للمكتب الشريف للفوسفاط بمدينتي آسفي والجرف الأصفر في تثمين الثروة الفوسفاطية الوطنية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
فالكبريت يشكل مادة أولية أساسية لإنتاج حمض الكبريتيك، الذي يدخل في عملية معالجة الفوسفاط وتحويله إلى حمض الفوسفوريك، قبل توجيهه إلى تصنيع الأسمدة الفوسفاطية، من قبيل فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، وفوسفات أحادي الأمونيوم (MAP)، والسوبر فوسفات الثلاثي (TSP).
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى المركب الكيميائي بآسفي، الذي يضم وحدات لإنتاج الأحماض والأسمدة الفوسفاطية، فيما يمثل مركب الجرف الأصفر قطباً صناعياً متكاملاً لتثمين الفوسفاط وإنتاج الأسمدة وتوجيهها نحو الأسواق العالمية.
ammc.ma+1
تقلبات الأسواق العالمية تفرض تنويع مصادر التموين
وتأتي هذه التحركات المغربية في سياق دولي يتسم باضطرابات في تجارة الكبريت، خصوصاً على مستوى منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد ممراً أساسياً لتدفقات هذه المادة نحو الأسواق العالمية.
وبحسب تحليل نشرته «Kpler» يوم 26 أكتوبر 2026، لا تزال حركة شحن الكبريت عبر مضيق هرمز دون مستوياتها السابقة للاضطرابات، الأمر الذي انعكس على حجم المعروض العالمي وأسعار المادة، التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة ذاتها.
Kpler – Oct 26, 2026+1
وتفرض هذه المعطيات على الصناعات الفوسفاطية اعتماد مقاربة أكثر مرونة في تدبير احتياجاتها من المواد الأولية، من خلال تنويع الموردين، وتوسيع الخيارات اللوجستية، وتعزيز آليات التخزين والتخطيط المسبق، بما يضمن استمرارية الإنتاج ويحافظ على الالتزامات التجارية والتصديرية للمجموعة.
وبذلك، تحمل الشحنتان الروسيتان المتجهتان إلى ميناء الجرف الأصفر دلالات اقتصادية وصناعية تتجاوز حجمهما التجاري المباشر، إذ تعكسان التحولات التي تعرفها خريطة تموين المغرب بالمواد الأولية الاستراتيجية، وتؤكدان أن تأمين الكبريت أصبح جزءاً أساسياً من معادلة الحفاظ على تنافسية الصناعة الفوسفاطية الوطنية، وعلى المكانة التي تحتلها منتجات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في الأسواق الدولية.























































































