أعاد المفوض فيرجينيوس سينكيفيسيوس إلى الواجهة قضية الاتفاقيات التجارية المبرمة بين المجموعة الأوربية والمغرب التي تشمل منتجات زراعية وسمكية، حيث كانت محكمة العدل الأوروبية أصدرت في شتنبر من السنة الماضية حكماً بإبطال سريان تلك الاتفاقيات في “أقاليم الصحراء”، حيث رد مجلس الاتحاد الأوروبي بالمقابل بطعن في القرار، بالاستئناف أمام محكمة العدل الأوروبية، ومن ثم سيعتمد الوضع على الحكم النهائي لمحكمة العدل بشأن الطعون، فيما استقبل المغرب القرار بفتور شديد بالنظر الى الوضع المريح الذي اصبح يتمتع به بعد اعلان ترامب، و تباين مواقف دول الاتحاد الاوربي من قرار المحكمة، و حالة التصدع الذي يعيشها الاتحاد منذ البريكسيت تليه أزمة أوكرانيا.
الموقف الأوروبي من قضية الصحراء الغربية و حسب الملاحظين تغير 180° عن السابق أكده تصريح السفرية الجديدة للاتحاد الأوربي خلال لقاءها مع زكية الدريوش الكاتبة العام لقطاع الصيد البحري قبل اسابيع، بضرورة تطوير و تعزيز التعاون، و هو ما ذهبت اليه صحيفة “ماروك إيبدو” الناطقة باللغة الفرنسية التي أشارت في مقالة لها أن المسؤول الأوروبي يبني لغة دبلوماسية أقل ملتبسة مما كانت عليه في الماضي، حيث قال إن “موقف الاتحاد الأوروبي بشأن الصحراء الغربية يسترشد بقرارات مجلس الأمن الدولي ويبقى أن الصحراء الغربية منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي، سيتم تحديد وضعها النهائي من خلال نتائج العملية الجارية التي تقودها الأمم المتحدة”، ويؤيد هذا الموقف من خلال إعادة تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة لتحقيق “حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، ينص على تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية في إطار الاتفاقات المتسقة مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة”.
و تضيف الصحيفة أن المفوض الأوروبي التأكيد على أهمية الحفاظ على التعاون بين الاتحاد الأوروبي المغرب حتى صدور حكم نهائي بشأن مدى شرعية الاتفاقيات المشار إليها، علماً بأن إلغاء الاتفاقيات المذكورة “من المرجح أن تكون له عواقب وخيمة على العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي”، بحسب رأي محللين.
تاريخ التعاون المغربي الأوربي في شكله المتقدم انطلق منذ 1996،حيث تم التوقيع على شراكة دخلت حيّز التنفيذ في عام 2000، حيث حصل المغرب على مكانة “الشريك المميز” في 2008، في ظل الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي.
وفضلاً عن الجوانب الاقتصادية للعلاقة، تشمل الشراكة إدارة الهجرة الوافدة من المغرب إلى الاتحاد الأوروبي والتعاون الأمني ومكافحة الجماعات المتطرفة.
وعزّز المغرب مكانته بصفة شريكاً أساسياً للاتحاد الأوروبي وللولايات المتحدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فهو عضو في الاتحاد من أجل المتوسط وكذا في مجموعة الحوار 5+5.
العلاقات المغربية الاوربية لا تعرف الاستقرار حيث تمر بين الفينة و الأخرى بفترات فتور نتيجة تغير قيادات الاتحاد الاوربي التي تؤثر على القرار ،كان آخرها الأزمة الدبلوماسية مع ألمانيا وإسبانيا، الا أن ذلك لم يمنع الاتحاد الأوروبي من الاعلان عن تقوية استثماراته في المغرب على مدى الأعوام السبعة المقبلة، حيث ستصل إلى 9.2 مليارات دولار، وتشمل دعم خلق فرص عمل والزراعة المستدامة والطاقة المتجددة ودعم التحول الرقمي والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
كتبها للمغرب الأزرق
حاميد حليم مستشار اعلامي في الاعلام البحري و التواصل





















































































