في الأسبوع الماضي الموافق ل6 اكتوبر2022، أصدرت اللجنة الدولية لصيانة التونيات ICCAT ،تقريرها السنوي في اطار التقييم العام . هذا قبل اسابيع من انطلاق أشغال الدورة العادية لذات الهيئة ، و التي يعد المغرب أحد أعضاءها.
ستعقد الدورة المقبلة اذن في سياق دولي و إقليمي يتسم بالانفراج في مسالك التداول بعد رفع قيود التجارة الدولية بسبب الإغلاق العام نتيجة جائحة كورونا، و انتعاش المخزون من التونيات نتيجة التدابير الصارمة في ادارة المصايد من طرف اللجنة الدولية. و سيحضر كالعادة مطلب الزيادة في الحصص تحت ذرائع هشاشة الصيد الحرفي/التقليدي، لتستفيد منه جهات غير الصيد الحرفي ،و ينال المترافع و كل مجتهد نصيبه من الاتعاب.
بالمغرب، تعقد اجتماعات لجان تتبع مخططات تهيئة جميع مصايد الموارد الأحياء البحرية ، كما تعقد لقاءاتها بشكل مفتوح ، حيث تتم مشاطرة المقترحات من أجل استصدار قرارات رسمية ، إلا مخطط تهيئة التونيات. و خصوصا مخطط السمك الذي يبيض ذهبا “التونة الحمراء” ، الذي يعقد في نادي مغلق دون اعتبار لغرف الصيد البحري المؤسسات الدستورية الأربعة التي تمثل المهنيين.
بالمغرب حيث غرف الصيد البحري تضم تمثيليات مهنية منتخبة دستوريا، و تتشكل من ممثلي لأصناف الصيد الساحلي للسمك السطحي التي تستعمل الشباك السينية، ومراكب الصيد الساحلي بالخيط التي تستعمل الخيط في استهداف الأسماك السطحية الكبيرة كالبونيط مثلا و القرش…،(و هي اسماك تصنف تونيات)، و الأصناف المذكورين(مراكب الصيد السمك السطحي+الصيد بالخيط) عادة ما سنجدها تعادل او تتجاوز23+ مترا في الطول ، هذا الى جانب قوارب الصيد التقليدي الذي يستعمل الخيط في الصيد كما هو الشأن بالنسبة لمراكب الصيد بالخيط.. و هي وحدات الصيد المسموح لها باستغلال مصدية التونيات وفق ICCAT فيما وزارة الصيد البحري لها راي آخر.
للإشارة فالتونة الحمراء أو التونيات إجمالا هي من أسماك سطحية كبيرة، و هي اسماك مهاجرة و تتغذى بالأساس على الأسماك السطحية الصغيرة، و هو ما يفسر تراجع مخزون السمك السطحي الصغير مثلا بالمنطقة المتوسطية، و هو ما يفسر كذلك الصيد العرضي لبعض التونيات من طرف مراكب صيد السردين بالجنوب و تحديدا شمال الداخلة و جنوب طرفاية خلال فترة الذروة (مارس-غشت)، حيث تكون عابرة نحو الشمال قادمة من الجنوب.
قبل ثلاث سنوات اشرنا في مقال سابق قوبل بردة فعل عنيفة جدا من طرف بعض الجهات العليا بقطاع الصيد البحري حول حق أسطول الصيد التقليدي من ساكنة الأقاليم الجنوبية من حصته من التونيات، و رفع الحيف على صنف الصيد الساحلي بالخيط و الصيد التقليدي الذي يمارس الصيد بالخيط و كذلك مراكب صيد السمك السطحي بالشباك السينية التي طولها يعادل أو يتجاوز23+ مترا، كونها احدى شروط استغلال هذه الأصناف السمكية.
في ذات الفترة أصدرت فعاليات مدنية و مهنية بيانا تدعو من خلاله تمكين أبناء المنطقة من حقهم في حصة التونة الحمراء، حيث استجابت الإدارة و متعت منسق حزب الأحرار بحصة منها نيابة عن الساكنة ، و هذا قبيل الانتخابات، قبل أن تنقلب على الصيد التقليدي فيما يشبه العقاب الجماعي بالجهة، و إعلان توقيف نشاط الصيد البحري بشكل استثنائي ، دون اعتبار للجانب السوسيو اقتصادي لمجتمعات الصيد بالمنطقة، بحجة المحافظة على الثروة السمكية، مقابل تمتيع منسق حزب الحمامة من حق استغلال التونة الحمراء بحصة افتتاحية تجاور X طن بالنيابة عن ساكنة جهة وادي الذهب.
عودة الى التاريخ ، فلا ننكر أن التونيات و التونة الحمراء تحديدا شهد مخزونها تراجعا أو بالأحرى منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة ، ما يسمى اصطلاحا “انهيارا” حيث تم فرض قيود و تدابير جد صارمة، قابلها المغرب بتحييد أسطول صيد السمك السطحي و أسطول الصيد الساحلي بالخيط و تحييد أسطول الصيد التقليدي الأطلسي، و حصر الاستغلال بالمنطقة المتوسطية. و الهدف طبعا هو هدف نبيل و تضامني كالعادة من أجل انعاش المخزون.
حيث شهد مخزون التونة الحمراء انتعاشا، و شهدت معه حصة المملكة الشريفة ارتفاعا بالتدريج بلغ حدود 4000طن .
فعلى الواجهة المتوسطية و حسب تقارير منظمة ICCAT،( https://www.iccat.int/Documents/Meetings/Docs/2022/REPORTS/2022_SCRS_FRA.pdf) ، فقد سجلت مصطادات التونة الحمراء الى حدود سنة2011 اكبر تراجع بحصة 182طن و تطور الانتاج بشكل سنوي و بزيادة 100طن حتى بلغ 439 سنة2017، قبل ان يتراجع سنة2019 الى 395 طنا و الى365 طن في السنة الموالية2020 الى 372 طن خلال سنة2021.
و أما على الواجهة الأطلسية فقد عرفت المصيدة تراجعا منذ 2006، حيث سجلت 1923 طنا، و بلغت مستوى متدني سنة 2014 بانتاج قدر ب959 طنا ،قبل أن تنتعش الارقام منذ 2015 حيث انتقلت من 1176طن الى 3089 طن خلال سنة2020 ،ثم تراجعت سنة2021 الى 2922طنا .
بالمغرب كذلك أعلنت غرفة الصيد البحري المتوسطية عزمها مقاضاة اللجنة العلمية للجنة الدولية لصيانة مصايد التونيات، مشككة في قراراتها و دراساتها غير المبنية على أساس واقعي بالنظر الى ما تعيشه مصيدة المتوسطي من اجتياح لأسماك التونة الحمراء تسبب في اختفاء مخزون السمك السطحي الصغير.
من خلال إعلان غرفة الصيد البحري المتوسطية فان الراي العلمي مشكوك فيه و لا يمكن الاستناد عليه في بيئة متحركة بشكل مستدام.
الشاهد من خلال المقالة هذه، أن توزيع الثروة السمكية بالمغرب و تدبير المصايد يشوبه الكثير من الغموض و تنتفي فيه الشفافية جملة و تفصيلا ، عكس منظمة الايكات التي تضع موقعها رهن اشارة الراغبين في الحصول على المعلومات و البيانات و حتى العضوية في الانتساب اليه بمن فيهم المنظمات المدنية و الاعلام و الصحافة و هو ما ستسهر عليه مؤسسة المغرب الأزرق .
الشاهد أن ما يسري على ملف التونة الحمراء و التونيات لا يخرج عن الطريقة التي تم بها تدبير و إخراج مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط، بدء بالتهويل من حجم الأزمة الى ضرورة الانخراط في المشروع و تقديم التنازلات و التضحيات لتنتفع بها جهة وحيدة ، و يتحول ما تم اكتسابه تحت شعار “التضامن” الى حق مشروع غير رجعي و غير قابل للتفاوض ، على حساب باقي الأصناف خصوصا الصيد بالخيط و نظيره الصيد بالجر….
يتبع 2.99.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
- مستشار في الإعلام البحري و التواصل
- رئيس مؤسسة المغرب الأزرق.





















































































