حاميد حليم -المغرب الأزرق
عندما تتوحد كلمة المهنيين على المشترك من أمرهم، يسقط العدو المشترك، الذي يتخلل المنافذ و الشقوق لتمرير قراراته و منافعه،و تحصيل مكاسب و اضافة امتيازات الى امتيازات في نهم لا ينتهي ، مهنيو الصيد البحري و تجارة السمك كان لهم الفضل في التصدي لمشروع اقبار ميناء أكادير للصيد البحري،مطلع السنة الجارية، و السبب ليس إلا صرخة مدوية أطلقها المهنيون في وجه قرار منع سمك العبور.قرار منع سمك العبور كما يعلم الجميع كان قرارا سياسيا قبل أن يكون قرارا سياديا لادارة تمثل الدولة المغربية،استعملت فيه السياسة بشكل مريب، لتصفية حسابات بيمهنية، و استصدرته وزارة الصيد البحري ،كغيره من القرارات المتسرعة، بعدما دخلت على الخط أبرز الاسماء على الساحة السياسية بالعيون،و لو كان غير ذلك لكان تنزيله كتنزيل قرارات سبقته كقانون 14/08 الخاص بتجارة السمك في غفلة من الجميع،أو قانون السلامة و الجودة،و الضرائب و غيرها ،و قبل ذلك لو توفرت الشروط التقنية لتنزيله كفضاءات تداول السمك تحترم فيها شرط الجودة و السلامة و الخدمات …..الخ ، فكثيرة هي القرارات التي كانت تمرر تحت غطاء “و بعد استشارة الغرف” و ما تم استشارتها قط دون دخول السياسيين و لا حتى علمهم بما يجري و يدور من عجائب الامور في قطاع الصيد البحري ، و قد اثبتت الايام أنه عندما يتدخل السياسيون في قضايا الصيد البحري ،تسقط وزارة الصيد البحري في أخطاء قاتلة ، حيث يتم استصدار قرارات ارتجالية يفترض أن تكون مستندة الى اساس علمي و تقني ،لكن للاسف الحيثيات الحقيقية هي بعيدة عن الحقيقة،و لربما قرار توقف نشاط الصيد بمنياء طانطان دون غيره شهر سبتمبر من 2013،و قرار انطلاق موسم الصيد في خريف 2013،و قرار منع سمك العبور مطلع السنة الجارية، أو تفصيل القرار الوزاري الخاص بمراقبة السفن عبر الاقمار الاصطناعية على مقاس موسوم بالاحتكار،و تعميم الصناديق البلاستيكية الموحدة لتشمل الاسماك السطحية ،كلها كانت قرارات مشبوهة و لا تستند الى اساس علمي عكس ما يتم تضمينه في القرار و الترويج له ، بل القرارات يشتبه فيها تدخلا من أطراف خارجية مؤثرة ،مما يؤكد فرضية تحول وزارة الصيد البحري الى شيء آخر غير ما يجب أن تكون عليه، ابتداء من ولاية الوزير الحالي.
بعد دخول سياسيي العيون على الخط لتمرير قرار منع سمك العبور و حمايته ، تحركت مباشرة الآلة السياسية بأكادير، لتكشف للرأي العام الوطني المستور،فقد راج في الكواليس أخطر مشروع تاريخي لاقبار ميناء أكادير للصيد البحري ، تم طبخه و اعداده باحكام شديد تحت غطاء هو الآخر سياسي بمباركة 48 من الاسماء السياسية الوازنة بجهة سوس ماسة درعة، القاعدة الخلقية لامبراطورية العقار و الغاز . المتتبعون لشأن قطاع الصيد البحري ربطوا خيوط ما يجري في قطاع الصيد البحري من فوضى غير واضحة المعالم ، بالملف الذي اصبح يطلق عليه “مارينا قادمة” ، ليتبين بعد ذلك أن الفوضى ليست الا فوضى خلاقة على الطريقة الامريكية، تتقاسم فيها المنافع عدة أطراف ،على رأسها ملّاك مارينا و من يدور في فلكهم،و النخبة الجديدة التي ستتحكم في قطاع الصيد البحري ،بعد أن تنفض عن القطاع فتات أسطول متهالك من جميع القطع الصفيحية و الخشبية و من كل من يمتهن تجارة السمك بشكل غير نظامي.
البدا ية كانت مع احداث قطب أليوبوليس، الشقيق الاصغر لاستراتيجية اليوتيس. و أليوبوليس هو وعاء عقاري من 150 هكتار ، يقع شمال مدينة أكادير الكبرى،على الطريق الوطنية رقم واحد المتجهة نحو مراكش قرب منطقة الدراركة ،تم تخصيصة لاستقبال الوحدات الصناعية لتحويل و تثمين منتوجات الصيد البحري،بعدما تتخلى هذه الشركات و الوحدات الصناعية عن مقراتها بميناء أكادير، و بين أليو بوليس و ميناء أكادير بون شاسع من الكلمترات،يجعل المتتبع يستفسر عن اسباب خلق منطقة صناعية تضم وحدات تحويل و تثمين المنتجات البحرية بعيدا عن أماكن الاستقبال و التصريف”التصدير و التسويق”. الجواب سيكون في التقرير الذي أعده منهدسو تحويل ميناء أكادير للصيد البحري الى ميناء سياحي ترفيهي،من خلال الفقرة رقم 4-5-5 المعنونة ب “تحويل الوحدات الصناعية”،التقرير لم يتوقف عن تمجيد قطب أليوبوليس و أهدافه،و دوره في تطوير اداء الشركات التي ستنقل أنشطتها الى الفضاء الجديد، بل يضيف أن جل الوحدات الصناعية المعنية قد اقتنت بقعا في المنطقة الصناعية الجديدة بقطب أليوبوليس و هو ما يعطي الانطباع أن المشروع ناجح و قد حقق الأهداف المسطرة له،و يغري بالارتماء في أحضانه،و أن ميناء اكادير عند ساعة الصفر لن تبق فيه شركات تعيق تحويله الى ما خطط له، و الحقيقة و حسب الشركة المشرفة عليه في تقريرها أمام وزير التجهيز و النقل و اللوجيستيك خلال الاجتماع حول المناطق اللوجيستية باكادير،تقول غير ذلك ،اذ أن القطب فشل في استقطاب الشركات النشطة في الصناعات السمكية و حوالي ¾ مساحته فارغة ،عجّلت بإحداث قطب فلاحي سيمكن من انقاذ ماء وجه هذا المشروع العقاري بامتياز.
و بعد رؤية نقل الشركات و الوحدات الصناعية من ميناء أكادير الى القطب اليوبوليس،سيبقى سوق السمك بالجملة عائقا أمام زحف مارينا،لكن قد يكون منع سمك العبور حسب المهنيين ،أحد المفاتيح لتجفيف نشاطه تدريجيا،ليطرح السؤال،عن سبب التخطيط لإحداث سوق جديد لبيع السمك بالجملة بايت ملول على بعد 20 كلم من ميناء أكادير،المكان الطبيعي للتجارة السمك بالجملة، هذا في الوقت الذي لم يمر على احداث سوق لبيع السمك بالجملة من الجيل الجديد بميناء أكادير و الذي خصص له غلاف مالي يقدر بحوالي 7 ملايير من السنتيم، اقل من 03 سنوات علما أن هذا السوق،قد أشرف على تدشينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و ايده،سنة 2011 ،السوق و كما يعلم الجميع تم تشييده، في إطار عقد النجاعة المبرم بين الدولة والمكتب الوطني للصيد للفترة 2009-2012 ، على مساحة 7650 متر مربع منها 5740 مترا مربعا مغطاة، ويضم فضاء لبيع السمك ومنطقة للوزن والفرز ومنطقة للشحن وغرفة للتبريد من أجل تخزين الأسماك، ومرافق إدارية وتقنية.
بعد نقل نشاط الشركات و الوحدات الصناعية الى قطب اليوبوليس و نقل نشاط تجارة السمك الى سوق السمك بالجملة بأيت ملول،يبقى اسطول الصيد البحري آخر حلقة من مسلسل المعيقات التي تقف أمام تحقيق حلم توسيع مارينا، و التخلص نهائيا من أي نشاط أحدث من أجله ميناء أكادير للصيد البحري،و بالتالي تعبيد الطريق للالّة مارينا لتزحف بسلام كما أريد لها، وسيتعزز ذلك بمطالبة المجموعة البرلمانية المكونة من 48 برلمانيا ومستشارا في تقريرها ،باتخاد التدابير اللازمة لتحويل اسطول الصيد بأعالي البحار و اسطول الصيد الساحلي الى موانئ أخرى لا سيما و أن مصايد الاسماك أصبحت مركزة في الاقاليم الجنوبية،بعدما اصبح هذين الاسطولين يشكلان عبئا كبيرا على ميناء أكادير بسبب طول فترات الراحة البيولوجية،ينتج عنها ما وصفه التقرير بالاكراهات البيئية و الامنية و الاجتماعية حسب التقرير في الفقرة4-5-4 المعنونة ب :تحويل بعض أنشطة الصيد.
و حثما قبل نقل نشاط أسطول الصيد بأعالي البحار و اسطول الصيد الساحلي ،لا بد من تحضير موطئ قدم لذلك، أو التخلص منه، و ربما سيكون ما عرفته الحرب الشرسة على مجموعة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان، فيه الجواب الكافي،و هي الاشارات التي كان المتتبعون للملف عن قرب يبعثون بها في كل مناسبة بتورط جهات بادارة الصيد البحري في اقصاء مشروع سردين.ما، و تحريض المستخدمين بمقاضاة ادارة الشركة ….الخ. اضافة الى اسقاط ميناء طانطان من استراتيجية اليوتيس و الاستراتيجية الوطنية للموانئ،لفرض أمر واقع بتحويل الميناء الى وجهة غير مرغوب فيها و فرض خيار الهجرة على من تبقى “ينش الذباب”،هذا من جهة، و من جهة أخرى تصادف المرحلة هطول زخات من القرارات المجحفة ، التي يرى فيها المهنيون حيفا و استهدافا لتفقير الفقير و افلاس المتشبث بأهذاب الأمل،للمطالبة في الحد الادنى بالمغادرة الطوعية من قطاع الصيد البحري، و كان آخر هذه القرارات مشروع تهيئة مصايد الاسماك السطحية الصغرى شمال بوجدور.و قبله اغلاق ميناء طانطان لمدة شهر في سبتمبر 2013 ،و قرار انطلاق موسم صيد الاخطبوط في نونبر 2013، التي تعتبر بحق ابادة جماعية لصغار الاخطبوط تسبب في هدر الثروة السمكية ،و كبد عددا من الشركات النشطة في صيد الاخطبوط و المراكب و القوارب خسائر مادية مهمة. و كلها قرارات جاءت بغطاء ليس سياسيا هذه المرة لكن بالذراع العلمي، و هو المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.ثم منح فرص الاستغلال بمصايد بعيدة عن محيط أكادير تغري بنقل النشاط تلقائيا اليها على غرار مخطط التناوب في المخزون “س”.و كلها تحركات جاءت مع المخطط الاستراتيجي للنهوض بقطاع الصيد البحري أليوتيس.
ليطرح السؤال هل القرارات التي تصدرها وزارة الصيد البحري بريئة أم تخفي وراءها ما تخفيه، و خاصة منذ تولي وزير الفلاحة و الصيد البحري عزيز أخنوش مقاليد هذا القطاع، الذي يعرف نزيفا منقطع النظير مع سبق الاصرار و الترصد. و ليس ملف مارينا الا الشجرة التي تخفي وراءها غابة من المفاجآت، 2020 كفيلة بفضحها، كما افتضح مشروع تحويل ميناء الصيد البحري لأكادير الى ميناء ترفيهي، مباشرة بعد تقديم الاستراتيجية الوطنية للموانئ ل 2030، مما اعتبر لدى الكثيرين التفافا على ما تم تقديمه أمام أنظار صاحب الجلالة سنة 2012. و الفضل في تحريك هذا الملف و السهر عليه يعود الى مهنيي الصيد البحري و تجارة السمك بأكادير و الغيورين عليها من فعاليات المجتمع المدني و السياسيين الشرفاء،و لا بد من الاشادة هنا بمجهودات رئيس غرفة الصيد الاطلسية الوسطى،و رئيس الفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة ، و عمدة المدينة السيد طارق القباج و سيسجل التاريخ أن مهني الصيد البحري بميناء أكادير أنقذوا مينائهم،في الوقت الذي أعد السياسيون و لوبي العقار خطة لاقباره و مسحه من الوجود، دون اعتبار ل 20.000 عامل ترتاده في ولاية عزيز أخنوش وزير الصيد البحري قبل الفلاحة .






















































































