عبد السلام ياسين-المغرب الأزرق-الحسيمة
عادة ما يتعرض موظفو المصالح الخارجية بمندوبيات الصيد البحري بالمملكة الى شتى أنواع العنف منه اللفظي و أكثر منه الجسدي،و كثيرا ما لزمت الادارة المركزية الصمت اتجاه الظاهرة،تاركة موظفيها في مواجهة مصيرهم.بل و لم نسمع قط عن أي معنف لجأ الى اعمال المساطر لانتزاع حقه و رد الاعتبار.
إلا أن في الشمال،و تحديد بمندوبية الصيد البحري بالحسيمة،تفاجأ الرأي العام المهني و الوطني باحتجاز مسؤول لعدد من مهنيي الصيد التقليدي في مكتبه،
الاحتجاز كان ليكون مقبولا في الشكل و له مبرر اذا ما تم اعتقال مجموعة المهنيين حاولت الاعتداء أو اعتدت فعليا على رئيس المصلحة،و قام هذا الاخير بإغلاق الباب الى حين حضور الشرطة القضائية لاعتقال المشتبه فيهم بتهمة الاعتداء أو محاولته،و في الادنى اهانة موظف اثناء تأذيته لمهامه.
إلا أنه و حسب رواية الشهود المعتدى عليهم و شاهد من أهل الدار،فان رئيس المصلحة ترمضن قبل الاوان و اجتهد في عقاب طالبي الحق في المعلومة بالاعتقال التعسفي،و الخطير أن من بين هؤلاء المحتجزين شيخ مسن مصاب بداء السكري و ما ادراك ما السكري.
الحاج تجاوز سلطاته و اجتهد في تأديب المجموعة،على تطاولها بطلب الحق و الحق في المعلومة،و لم تشفع شيبة الشيخ المسن و لا حالته الصحية الحرجة،فقام بما أملته عليه نفسه باحتجاز المجموعة و اغلاق الباب تاركا اياهم في مواجهة مصيرهم.
التصرف مشين جدا خاصة و أنه صادر عن رئيس مصلحة مسؤول ،و مشين في حق ادارة وجدت لخدمة مصالح المهنيين و ليس لتفريغ المكبوتات و التطاول على حق مواطن بسيط يعيش تحت رحمة المساطر المجحفة و الواقع المرير.
نعم هناك سلطة ادارية تتمثل في القانون ،لكن هناك سلطة تقديرية هي سلاح كل مسؤول حكيم بما فيهم القاضي و المفتي ، تراعي تنزيل القانون دون افراط أو تفريط،و من رحمة الله على هذا البلد الأمين أن متّعها بمسؤولين يفرّطون في الحق و القانون، و يفرطون في التسامح و غض البصر وعيا منهم بالبون الشاسع بين القانون و بين الواقع و الثقافة،و ما يمكن أن يتسبب أو يترتب عن التطبيق الحرفي لقانون من أزمات.
و ربما هذا ما لم يحسب له أي لا المسؤول عن قسم الصيد و لا السيد المندوب حسابا ،فكثير من الاهانة و المس بالحقوق يتعرض له المهنيون،بدء من الاهمال في قضاء المصالح-العصير و سليخ المعزي- الى الابتزاز من أجل الاستحلاب من جيب و عرق و القوت اليومي للمهنيين،و يمر هذا العنف الممنهج مرور الكرام حتى بات ثقافة تستهلك.
قلنا ،ما لم يحسب له رئيس المصلحة و لا حتى رؤساؤه أن يتقدم المحتجزون بشكاية لدى النيابة العامة للمطالبة برد الاعتبار،حيث تم ايداع شكاية في الموضوع يوم 22 يونيو2015 لدى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة.
الحادث مثير جدا و مهم و مفصلي جدا،إذ أن من يقبل الاهانة و الذل ذليل ،و في أرض الريف لا ثمن للكرامة ، و أهل الريف وحدهم من يعرف معناها.























































































