كتبها للمغرب الأزرق
اسباعي مولود، باحث في العمل التشريعي
أما فيما يتعلق بتهمة تزوير المحاضر الرسمية، والتي على إثرها تم اعتقال أعضاء اللجنة، فيبقى السؤال مطروحا حول لماذا اعتبرت القضية تزويرا ولم تعتبر خطأ ؟
فإذا ما استحضرنا الفصل351 من القانون الجنائي، الذي يعرف تزوير الأوراق على أنه تغيير الحقيقة فيها بسوء نية، تغييرا من شانه أن يسبب ضررا متى وقع في محرر بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون. وبالرجوع إلى الفصل 47 من ظهير 1973، الذي ينص على المقتضيات الشكلية المتعلقة بمحضر المخالفة، فإنه في المقابل هناك غياب تنصيص المشرع على المعايير الشكلية المتعلقة بمحضر الإتلاف، ونظن أن مسودة المحضر الذي تم إعداده ليس فيه ما يدل على تغير الحقيقة لا بحسن النية ولا بسوء النية، بل فقط يدخل في إثبات حضور اللجنة في عملية الإتلاف لثبوت مصير المحجوزات، وعمليا لأنه في المقابل أي في حالة توزيع المحجوزات على المؤسسات الاجتماعية، فإنه يتم التوصل بمقابل ذلك بتوصيل يثبت تسلم المؤسسة المعنية بالكمية المعنية من المحجوزات. وهذا ما يثبت أنه ليس هناك أي تزوير لوثائق رسمية كما حددها القانون الجنائي. وليس هناك ما يدعي إيداع أعضاء اللجنة في السجن المحلي بالحسيمة. والمحضر الرسمي المنصوص عليه في القانون هو محضر الحجز الذي في هذه الحالة هو محضر الشرطة القضائية.
ولذلك يبقى السؤال مطروحا لماذا لم يكن خطأ؟ لأنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود، حيث يعرف المشرع الخطأ بأنه “هو ترك ما كان يجب فعله، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر”.
وإذا ما افترضنا أنه فعلا هناك خطأ في المسطرة، وعلى إثره تسبب في وفاة الهالك، وأظن أنه هو الصواب، مع وجوب محاولة البحث بجدية عن مرتكب الخطأ، والذي سيخضع صاحبه، أو الإدارة التي ينتمي إليها للمسؤولية التقصيرية عن الخطأ، وبالتالي يتم الاستناد على مقتضيات الفصل 79 والفصل 80 من قانون الالتزامات والعقود التي تنص على التوالي على الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي، عوض توقيف موظفين وأطر تمارس مهامها وتطبق القانون وإيداعها السجن.
وعلى سبيل الختم نرى أن خلاصة القضية كالتالي:
بعد ما تم توقيف سيارة من طرف الشرطة، والتي ضُبط بها كمية من الأسماك الممنوعة صيدها، وبمقتضى المادة 25 من القانون 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة ، والفصل 43 من ظهير 23 نونبر 1973 المنظم للصيد البحري، تم إعداد محضر الحجز من طرف الشرطة القضائية، وبأمر من وكيل الملك تم إحالة المحجوزات على السلطات المختصة، وبعد معاينة الأسماك المحجوزة من طرف مندوب الصيد البحري، تم استشارة الطبيب البيطري، الذي فحص المحجوزات، وثبت له أنها لا تستجيب للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وبناء على الفصل 46 من ظهير 1973 السالف ذكره الذي يخول لأعوان محررو المحاضر الحق في أن يطلبوا مباشرة القوة العمومية لتنفيذ مأموريتهم، ونزولا عند رغبة المشرع في الإسراع بتلف هذا النوع من المحجوزات، وبناء على البند الثالث من الفصل 48 من ظهير 1973 كما تم تعديله وتغييره، تم إتلاف المحجوزات على الفور.
مع العلم أن عملية المراقبة والتتبع من طرف السلطات البحرية تمارس بشكل دوري في جميع موانئ المملكة.























































































