كشفت معطيات حول نشاط الصيد البحري خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 عن تراجع ملموس في مفرغات السمك الأبيض بالموانئ المغربية، في وقت ظلت فيه القيمة التجارية للمصطادات أكثر صموداً مقارنة بحجم الكميات المفرغة، بينما سجل عدد من الموانئ، من بينها ميناء آسفي، تطوراً إيجابياً على مستوى المفرغات.
وبلغت الكميات المفرغة من السمك الأبيض، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية غشت 2026، حوالي 59 ألفاً و202 طناً، مقابل 76 ألفاً و681 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلة بذلك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة.
وفي المقابل، لم تنخفض القيمة التجارية بالمستوى نفسه، إذ انتقلت من حوالي 1.29 مليار درهم إلى 1.19 مليار درهم، أي بتراجع في حدود 7 في المائة فقط، وهو ما يعكس فارقاً واضحاً بين تطور حجم المفرغات وتطور قيمتها في السوق.
الأطلسي في صدارة التراجع
ويتركز الجزء الأكبر من الانخفاض المسجل وطنياً بالواجهة الأطلسية، التي استأثرت بالنصيب الأكبر من مفرغات السمك الأبيض.
فقد تراجعت الكميات المفرغة بالموانئ الأطلسية من 74 ألفاً و899 طناً إلى 56 ألفاً و782 طناً، بانخفاض بلغ 24 في المائة، بينما انخفضت القيمة من حوالي 1.22 مليار درهم إلى 1.11 مليار درهم، أي بنسبة ناقص 9 في المائة.
وتبرز موانئ الأقاليم الجنوبية بشكل خاص ضمن أبرز المواقع التي ساهمت في هذا التراجع، حيث سجل ميناء الداخلة انخفاضاً في الكميات من 18 ألفاً و256 طناً إلى 10 آلاف و163 طناً، بنسبة ناقص 44 في المائة، فيما تراجعت القيمة من حوالي 264 مليون درهم إلى 211.4 مليون درهم، بانخفاض بلغ 20 في المائة.
وبميناء العيون، انخفضت المفرغات من 19 ألفاً و595 طناً إلى 12 ألفاً و278 طناً، أي بنسبة 37 في المائة، بينما تراجعت القيمة من أزيد من 256 مليون درهم إلى نحو 209 ملايين درهم، بانخفاض قدره 19 في المائة.
أما ميناء طانطان، فسجل تراجعاً أقل حدة، بعدما انتقلت مفرغاته من 9138 طناً إلى 7665 طناً، بنسبة ناقص 16 في المائة، في حين لم تتراجع القيمة سوى بنسبة 5 في المائة، من حوالي 206.5 ملايين درهم إلى 197.2 مليون درهم.
آسفي يسير في الاتجاه المعاكس
وفي خضم هذا التراجع الوطني، سجل ميناء آسفي أداءً مغايراً، بعدما ارتفعت مفرغات السمك الأبيض بنسبة 14 في المائة على مستوى الكميات، بالتوازي مع ارتفاع القيمة بنسبة بلغت حوالي 7 في المائة.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للنشاط البحري بالإقليم، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها ميناء آسفي ضمن منظومة الصيد الساحلي والتقليدي، وما يرتبط بذلك من حركة اقتصادية وتجارية ومهنية تمتد من عمليات الإنزال والتسويق إلى مختلف الأنشطة المرتبطة بالمنتجات البحرية.
كما سجلت بعض الموانئ الأطلسية الأخرى تطورات إيجابية، إذ ارتفعت مفرغات الدار البيضاء من 763 طناً إلى 1245 طناً، بنسبة نمو بلغت 63 في المائة، بينما ارتفعت قيمتها بنسبة 47 في المائة.
وسجل ميناء أكادير بدوره ارتفاعاً محدوداً في الكميات، من 1701 طن إلى 1811 طناً، بنسبة 6 في المائة، مقابل نمو القيمة بنسبة 9 في المائة.
أما ميناء الصويرة، فقد سجل ارتفاعاً لافتاً في المفرغات، منتقلاً من 774 طناً إلى 1313 طناً، أي بزيادة بلغت 70 في المائة، فيما ارتفعت القيمة بنسبة 20 في المائة.
وفي ميناء الجديدة، ارتفعت الكميات من 211 طناً إلى 406 أطنان، بنسبة نمو بلغت 92 في المائة، بينما ارتفعت القيمة بنسبة 62 في المائة.
الموانئ المتوسطية تسجل نمواً
وعلى الضفة المتوسطية، اتخذ منحى النشاط اتجاهاً مختلفاً، إذ ارتفعت مفرغات السمك الأبيض من 1782 طناً إلى 2420 طناً خلال الفترة نفسها، مسجلة زيادة بنسبة 36 في المائة.
كما ارتفعت القيمة الإجمالية من 70.88 مليون درهم إلى 82.56 مليون درهم، بنسبة نمو بلغت 16 في المائة.
وسجل ميناء طنجة أقوى الزيادات، بعدما قفزت مفرغاته من 471 طناً إلى 1131 طناً، بارتفاع بلغ 140 في المائة، فيما ارتفعت القيمة من 28.28 مليون درهم إلى 40.72 مليون درهم، بنسبة 44 في المائة.
وفي المقابل، حافظ ميناء الناظور على استقرار نسبي، بانتقال الكميات من 631 إلى 636 طناً، بينما ارتفعت القيمة بنسبة 3 في المائة.
كما سجل ميناء الحسيمة نمواً بنسبة 8 في المائة في الكميات و17 في المائة في القيمة، في حين عرف ميناء المضيق تراجعاً بنسبة 10 في المائة في الكميات و16 في المائة في القيمة.
إجمالي الصيد الساحلي والتقليدي يحافظ على منحى تصاعدي
ورغم التراجع المسجل في مفرغات السمك الأبيض، فإن الصورة العامة لقطاع الصيد الساحلي والتقليدي تبدو أكثر تماسكاً، إذ بلغت الكميات الإجمالية للمنتجات البحرية المفرغة والمسوقة إلى نهاية غشت 2026 حوالي 723 ألفاً و490 طناً، بزيادة بلغت 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
كما ارتفعت القيمة الإجمالية بنسبة 1 في المائة، لتتجاوز 7.43 مليار درهم، مقابل حوالي 7.36 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وتبرز هذه المؤشرات تبايناً واضحاً في أداء مكونات قطاع الصيد البحري؛ فبينما سجل السمك الأبيض تراجعاً وطنياً لافتاً، خصوصاً بالموانئ الأطلسية الكبرى، تمكنت موانئ أخرى، من بينها آسفي والصويرة والدار البيضاء والجديدة، من تحقيق نمو في المفرغات، في الوقت الذي واصلت فيه الموانئ المتوسطية تسجيل ارتفاع في الكميات والقيمة.
وبذلك ترسم أرقام الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 خريطة غير متجانسة لنشاط السمك الأبيض بالموانئ المغربية، حيث لا يسير تطور الكميات والقيمة في الاتجاه نفسه دائماً، كما تختلف وتيرة النشاط بشكل واضح من ميناء إلى آخر، في وقت حافظ فيه إجمالي نشاط الصيد الساحلي والتقليدي على نموه الوطني.






















































































