كتبها للمغرب الأزرق سيدي ابراهيم فعراس
بادئ ذي بدئ فمقالنا هذا لا يدعي البطولة أو التضحية على حد قول ‘كارل ماركس’ في إحدى كتاباته التفسيرية للتفاعل الذاتي ‘ أنا لست بغاوي جنون و لا هاوي جدل ، لا أريد أن أكون فيكم الضحية ولا أن أكون البطل ‘ ، فكتابتي لهذا المقال جاءت وأنا في حالة فراغ و تأمل لما يجري من مواجهات عنيفة مؤخرا ضد المعطلين في العيون ، والتي اختزلتها من وجهة نضر المعتصمين، في غضب شعبي ضد الأوضاع الإجتماعية التي يعيشها كل المعطلين سواء منهم المعتصمين بالشوارع أو الصابرون الصامتون المعتصمين بحبل الله ، وغضب شعبي ضد مسألة ‘تدبير السلطة’ و ‘الثروة ‘، و جرائم المال العام ، و استغلال النفوذ ، و الإثراء بلا سبب من وجهة نضرنا ، ما يشير بشكل صريح إلى رفض الشباب لمقاربة بعض النخب الصحراوية التقليدية، وصمت صوت العدالة .
إن كان اعتقال كل مضرب و مطالب بحق تضعه الدولة في خانة المس ب ‘مبدأ السيادة’ ، أفليس من مبادئ دولة العدل و الحق والقانون أن تظهر الدولة عن حسن نيتها بفضح كل الملفات التي تخص جرائم المال العام ، من أموال ومنقولات و عقارات و بطائق الإنعاش و مشاريع التنمية البشرية ، و توظيفات مشبوهة بعدة إدارات دون وجه حق ، و تقديم كل المتورطين إلى العدالة ، أليست مسؤولية الدولة عن بعض قراراتها من ‘أعمال السيادة’ ، أم أنها تكتفي بالتفرج على صراع الطبقات الذي تحكمه اللوبيات و ممولي الانتخابات في عالم تحكمه أكذوبة الواجهة الديمقراطية الذي تتخفى وراءه مصالح لا تعرف لا الأخلاق ولا القانون ، بل الجشع.
لقد أكدت قضية “أغنياء الحرب” التي طرحت سابقا على البرلمان المغربي ، والمتهم فيها برلمانيون ومنتخبون ومسؤولون، مدى تعفن حالة النهب والسطو الذي تعرضت وتتعرض لها خيرات الصحراء ، كما طالب برلماني أحد الأحزاب سابقا من رئيس الحكومة فتح تحقيق حول “من استفادوا و راكموا ثروات مالية كبيرة والكشف عن أسماء ناهبي أموال وثروات الصحراء”، وطالب بأن تبدأ المحاسبة بالمنتخبين والأعيان والفاعلين، على أن تشمل التحقيقات المسؤولين الإداريين الذين راكموا الثروات خلال فترة تحملهم المسؤولية’ ، ألا يكفي تقرير الهيئة الدستورية ‘المجلس الاقتصادي والاجتماعي،والبيئي ‘، الذي نعت جهات محددة بالاستفادة من الريع في الصحراء، دون أن يكون لذلك أثر اقتصادي، ووصف الصحراء من قبل بعض الجهات الإعلامية بالبقرة الحلوب.
هل يصمت صوت العدالة هنا ؟ أم أن سكوت الإدارة ‘الدولة’عما يقع يعتبر تصريحا ضمنيا حسب التعبير الإداري ؟ أم هو تمديد لحالة التسيب والعبث الحاصل بأقاليم الصحراء ؟
أليس الصيد البحري كفيل بحل أزمة البطالة و الذي يعتبر من بين الموارد الطبيعية الأكثر درا للأرباح، كما يتضح من مصانع تعليب السردين في العيون ، والمياه الواقعة قبالة سواحل الصحراء تولد أكثر من 60 % من أنشطة وإيرادات الصيد في المغرب.والذي ربما يكتسي أهمية اقتصادية مباشرة أكبر من إنتاج الفوسفات بصورة مباشرة وغير مباشرة، ضف إلى ذلك الرمال والملح .
أين هي ميزانية المواطن في مضمونها ؟ و ماموقع الطبقات المعطلة من ميزانية الجهة لسنة 2017 والتي قدر مجموع مداخيلها بحوالي 389 مليون و660 ألف درهم و ماموقعها من الأرقام التالية ؟
- 5 ملايين درهم : تجهيز مركز تصفية الدم وأمراض الكلي
- 9 ملايين درهم : تهيئة وتجهيز المركز التربوي الاجتماعي
- 89 مليون و 193 ألف و 857 درهم : المساهمة في خلق مشاريع تنموية في إطار شراكة
- 59 مليون درهم : الدراسات والمساعدات التقنية
- 20 مليون درهم : دعم الخطوط الجوية الوطنية والدولية
- 11 مليون و 610 ألف و 604 درهم : أصل القروض الممنوحة من طرف صندوق التجهيز الجماعي
- 5 ملايين و 171 ألف و774 درهم : الفائض المحول من جهة كلميم واد نون والبالغ حوالي
ألا تحتاج هاته الميزانية إعادة النضر في تحديد نفقاتها ؟ و تدقيقا ماليا قبليا و مواكبا لها ورقابة صارمة ترتبط بجزاء ؟ أم أننا نستحضر هنا مقولة “لينين’ ، والقائلة ب ‘أن انتظار السلام من المفاوضات والاتصالات بين الحكومات البورجوازية إنما هو خداع للنفس وخداع للشعب.























































































