المقاربة القانونية لملف شغيلة أومنيوم المغرب للصيد
من خلال إتفاق 17/07/2013
كتبها للمغرب الأزرق ابن الشهيدة
في جو رمضاني صاخب طبعه تشبّت كل طرف من أطراف النزاع بموقفه ، وإستماتته في الدفاع عن رأيه كل من وجهة نظره الخاصة ، تمّ اللقاء المنعقد بمقـرّ عمالة إقليم طانطان ، يوم الأربعاء 17/07/2013 على الساعة الثانية بعد الزوال ، لينفضّ الإجتماع بعد الإفطار بقليل ، دون التوصل إلى صيغة توافقية ترضي كلا الطرفين ، حيث تمحور الإختلاف بالأساس حول نقطة ربط الشركة ، لأي تسوية نهائية مع الشغيلة ببيع بعض رسوم الشركة ( السفن ) ، كشرط لأداء المستحقّات العالقة ، وهو ما رفضه ممثلوا الشغيلة جملة وتفصيلا ، وإعتبروه رهنا لهم بأمور لا تعنيهم وليست من إختصاصهم ، ثم أعيد عقد الإجتماع من جديد على الساعة العاشرة والنصف من نفس اليوم ، مباشرة بعد صلاة التراويح ، لمتابعة المفاوضات التي دشّنت في اللقائين السابقين ، المنعقدين في إطار مواصلة الحوار ، بتاريخ 27/06/2013 و 02/07/2013 ، وبعد أخد وردّ ورفض للكثير من مقترحات الصيغ ، تمكن الطرفان في الأخير أن يتوصّلا إلى صيغة توافقية لمضمون إتفاق ، بني على أساس أن الشركة في خضمّ مفاوضات ثنائية جادّة ، مع مستثمر جديد لا تريد الإفصاح عن هويّته في الوقت الراهن ، خوفا من تنفيره كغبره ممن سبقوه على حدّ تعبيرها ، وقد تمّ بموجب هذا الإتفاق الموافقة على تمديد ثالث وأخير ، تصرف من خلاله نسبة خمسين في المائة من الأجور المستحقّـة للشغيلة ، عن أشهر يوليوز و غشت و شتنبر 2013 ، (مع مواصلة المشاورات المباشرة بين إدارة الشركة وممثلي الأجراء خلال هذه الفترة ، بتنسيق مع المنذوب الإقليمي للشغل ، وفي إطار المقتضيات القانونية الجاري بها العمل ، في أفق إستئناف العمل أو عدم إستئنافه ، وموافاة رئاسة اللجنة بنتائجها.)، حسب مضمون الإتفاق المدوّن في المحضر .
ويفهم من سياق الإتفاق أن تاريخ 30/09/2013 ، يعتبر النقطة الفاصلة في مصير الشركة والشغيلة معا ، ومن خلاله سيتمّ التعرّف على المنعطف الذي سيأخده مسار شركة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان ، وهل ستنجح الشركة في إستقطاب هذا المستثمر أم لا ؟ وماهي السيناريوهات المتوقّعة في كل حالة من الحالتين ؟
فإذا سلّمنا في الحالة الأولى بفرضية نجاح الشركة ، في جلب واستمالة المستثمر الأجنبي المفترض ، فالمتوقّع هو أن تأخذ المشاورات المشار إليها في البند الثاني من الإتفاق ، منعطف البحث عن كيفية يتمّ من خلالها صرف مستحقّات الشغيلة العالقة في ذمّة الشركة ، والمدوّنة في محضر اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة الموقع بتاريخ 10/12/2012 ، والمؤكّد في محضر المشاورات المكمّل له ، وبالتالي الإستعداد لبدء مرحلة جديدة ، تفتح من خلالها الشركة أبوابها وتستأنف عملها ، وهذا هو الطرح الذي يصبوا إليه الجميع ، شغيلة وساكنة وإدارة وسلطة ومنتخبين ، من أجل مستقبل مدينة طانطان ومستقبل ساكنتها أولا وقبل كل شئ .
أما إذا مالت الكفة نحو الطرح التاثي ، وهو ما لا يتمناه الجميع نظرا لإنعكاساته السلبية على البلاد والعباد ، وفشلت الشركة في إقناع المستثمر المنتظر ، ولم تتوصّل معه إلى أي إتفاق معيّن داخل الأجل المحدّد في ثلاثة أشهر ، حينئد فإن المشاورات المشار إليها سابقا سوف تتّخد منعرجا آخر ، يؤدي في كل الأحوال إلى نتيجة حتمية وهي إنهاء العلاقة الشغلية ، لكن السؤال المطروح هنا هو : ما هي السبل المتوفّرة لإنهاء هذه العلاقة الشغلية ؟
هناك كيفيتان يمكن بواسطتهما إنهاء علاقة الشغل ، الأولى تتمّ بطريقة حبّية وتوافقية ويجب أن لا تخرج في كل الأحوال عن نطاق المسموح به في القانون ، والمنسجمة في حالة شغيلة أومنيوم المغربي للصيد ، مع مقتضيات الفصل السادس المتعلّق بمساطر الفصل ، لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو إقتصادية وإغلاق المقاولات ، حيث يستفيد الأجراء من خلال المادّة 70 عند فصلهم في حالة حصول المشغل على الإذن أو عدمه ، طبقا للمواد 66 و67 و69 أعلاه ، من التعويض عن أجل الإخطار، (والذي يساوي أجرة شهر من العمل) ، ومن التعويض عن الفصل، المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 51 و 52 أعلاه ، (والذي يتمّ إحتسابه حسب أقدمية الأجير في العمل) ، كما أن مدوّنة الشغل قد أقرّت التعويض عن فقدان الشغل ، إلا أنها لم تحدّد شروط الحصول عليه ولا كيفية حسابه ، بحيث أوردته في المادة 59 كتعويض مستقّـل يستفيد منه الأجير عند فصله ، إلى جانب التعويضه عن الضرر والإخطار، في حين ربطت الفقرة الأخيرة من المادة 53 الإستفادة منه ، بالأسباب الاقتصادية أو التكنولوجية أو الهيكلية ، وذلك وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل ، والجدير بالذكر هنا هو أن هذه التعويضات المستحقة ، تبقى رهينة بمحضر المشاورات المتّفـق عليه بين الطرفين والموقّع بإسميهما ، أما في حالة تعذّر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي (المشاورات)، يحقّ للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة، التي لها الحق بأن تحكم، في حالة ثبوت فصل الأجير تعسّفـيا، إما بإرجاع الأجير إلى شغله إن كان الشغل مازال قائما ، أو حصوله على تعويض عن الضرر يحدّد مبلغه على أساس أجر شهر ونصف ، عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على أن لا يتعدى سقف 36 شهرا ، حسب ما جاء في المادّة 41 من مدوّنة الشغل ، زيادة على ما يضمنه له القانون من حقوق سابقة ، مخوّلة عن طريق مسطرة الفصل لأسباب إقتصادية السالفة الذكر .
أما من لم ير في هذا الإتفاق أي فائدة له ، فبإمكانه اللجوء إلى القضاء مباشرة ، كخيار شخصي غير ملزم للمكتب النقابي ، الذي يضع في إعتباره المصلحة العامة قبل كل شئ ، ويهمه تحصيل المكاسب للشغيلة المضطهدة مهما كانت ضئيلة ، خصوصا في أوقات حساسة و عصيبة كهذه ، كمسؤولية على الكل أن يتحمّلها وأن يضعها نصب عينيه بعيدا عن التفكير الأناني في المصالح المادّية الشخصية الضيقة والمحدودة الأفق.





















































































