تستضيف مدينة بنزرت الساحلية العريقة، على مدى يومين، الدورة الثامنة للمنتدى العالمي للبحر. تحت شعار “من نيس إلى بنزرت: كيف حال البحر الأبيض المتوسط؟”، يسعى الحدث ليكون أكثر من مجرد لقاء دولي؛ فهو بمثابة صرخة إنذار ودعوة للعمل في مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل “الزرق الكبير”.
في قاعات المؤتمرات وعلى رصيف الميناء، يمتزج شعور بالإلحاح مع بصيص من الأمل. يجتمع سياسيون، وعلماء، ومنظمات غير حكومية، ومؤسسات دولية، وفاعلون من المجتمع المدني لمناقشة القضايا البحرية الكبرى: التلوث البلاستيكي الذي يخنق قاع البحر، والآثار المرئية للاحتباس الحراري على السواحل، والصيد غير المشروع الذي يهدد المجتمعات المحلية، فضلاً عن إدارة بحر مشترك تتقاسمه حوالي عشرين دولة ذات مصالح قد تكون متباينة.
وقد ذكَّر أحد الخبراء المشاركين بأن “البحر الأبيض المتوسط هو مختبر للمناخ ومرآة لمسؤولياتنا الجماعية”. ويأتي المنتدى كامتداد لمؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات الذي عُقد مؤخرًا في نيس، ولكن برغبة في الانتقال من التصريحات الكبرى إلى التزامات ملموسة.
بالنسبة لتونس، وبنزرت على وجه الخصوص، يعد الحدث واجهة دولية. فبنزرت، المدينة التاريخية والاستراتيجية والضعيفة، تجسد التحديات المتوسطية: تآكل السواحل، وتلوث المياه، ولكن أيضًا إمكانات الاقتصاد الأزرق المستدام من خلال السياحة، وتربية الأحياء المائية، والطاقات البحرية.
وبعيدًا عن الخطابات، تم إبراز العديد من المبادرات، منها: الحفاظ على مروج الأعشاب البحرية (البوسيدونيا) التي تعتبر بمثابة “الرئة الخضراء” للبحر الأبيض المتوسط، وإنشاء أدوات متابعة علمية مثل “مقياس باروميتر ستارفيش”، وتعبئة الشباب والمجتمعات المحلية من أجل حوكمة أكثر شمولاً.
يظل التحدي الحقيقي للمنتدى هو القدرة على تحويل هذه المقترحات إلى أفعال. وصرح أحد المشاركين من المجتمع المدني: “لم يعد لدينا ترف الانتظار”، داعيًا إلى توفير تمويل مستدام ومسؤولية مشتركة بين الدول الساحلية.
في بنزرت، البحر حاضر في كل مكان: في نظرة الصيادين، وفي ذكريات التاريخ والهجرات، وفي مستقبل الأجيال القادمة. وباستضافتها لهذا المنتدى، تأمل المدينة أن تسجل اسمها في الحركة العالمية لإنقاذ البحر الأبيض المتوسط، وهو بحر يبحث أكثر من أي وقت مضى عن متنفسه.






















































































