المغرب الأزرق
قال المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الإماراتي: إن من أهم المحاور على جدول أعمال اجتماع الدورة العادية الـ96 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، موضوع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي.
وأوضح المنصوري أنه سيتم استعراض ما تم تنفيذه من قبل الأمانة العامة للجامعة لاستكمال مرحلة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وكذلك مرحلة الاتحاد الجمركي العربي، مشددًا على أن هذا الموضوع يحظى باهتمام جميع الدول العربية لأهميته البالغة في إطار مساعي تحقيق التكامل الاقتصادي العربي المنشود، والذي أصبح مطلبا ملحًا لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهه الدول العربية، وتعزيز خطط وخطوات التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأضاف المنصوري أن دولة الإمارات تنظر باهتمام كبير، حال باقي الدول العربية الشقيقة، إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي تعد من أهم مكتسبات التعاون العربي، والعمل على تذليل الصعاب التي تواجه تنمية المبادلات التجارية البينية وتحقيق التطبيق الفعلي للبرنامج التنفيذي لهذه المنطقة.
وشدد المنصوري على ضرورة تسريع العمل لتفعيل الاتحاد الجمركي العربي وفق الإعلان الصادر عن القمة العربية للتنموية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت.
وأشار الوزير الإماراتي إلى أن قيمة الصادرات العربية البينية ارتفعت من 71 مليار دولار للعام 2007، إلى 113 مليار دولار للعام 2013. وارتفعت قيمة الواردات العربية البينية من 64.7 مليار دولار للعام2007 إلى 114.3 مليار دولار للعام 2013، وهي أرقام متواضعة للتبادل التجاري العربي البيني ولا ترتقي إلى مستوى إمكانات دول المنطقة وقدراتها وتطلعاتها.
وأوضح المنصوري أن من أهم المعوقات التي تواجه تنمية المبادلات التجارية البينية هو غياب الشفافية، والإجراءات البيروقراطية والتعقيدات الجمركية، والقيود غير الجمركية، والمغالاة في طلب الاستثناءت والتراجع عن الالتزامات، وضعف البنية الأساسية وخاصة وسائل النقل البري والبحري والاتصالات، وضعف الهياكل الاقتصادية العربية، وغياب قطاع الخدمات في المنطقة رغم الدعوات المتكررة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للدول العربية إلى الدخول في مفاوضات لتحرير التجارة في الخدمات.
وأضاف “نتوقع في حال تم معالجة وتذليل تلك المعوقات زيادة حجم المبادلات التجارية العربية البينية لتصل إلى أكثر من 10 %”.
وأكد الوزير على ضرورة إعطاء أهمية بالغة للمفاوضات الجارية حول قواعد المنشأ التفصيلية، مشيرًا إلى أنه على الرغم من الجهد المبذول من قبل الفنيين في قواعد المنشأ وكبار المسئولين إلا أن الأمر يتطلب من المجلس التدخل لحسم الموضوع من خلال إيجاد معايير محددة للبنود المتبقية، والتي يمكن للأمانة العامة اقتراحها، وفي حال تم الاتفاق على قواعد المنشأ التفصيلية فإننا نقترح أن يتم تحديد مدة زمنية معينة من سنة إلى ثلاث سنوات لمراجعتها في حال رأت بعض الدول الأعضاء بوقوع ضرر عليها جراء تطبيق بعض تلك القواعد.
وأشار إلى أن موضوع الاستثمار في الدول العربية يحظى بأهمية بالغة وهو أيضًا من المحاور المهمة على جدول أعمال الاجتماع، خاصة أنه أصبح أحد الأدوات التنموية المهمة، ومن العوامل الرئيسة في تعزيز القاعدة الإنتاجية وتنويعها وتحديثها وتطويرها، مضيفًا بأن تعزيز البيئة والمناخ الاستثماري في الدول العربية يحتاج المزيد من الجهود والعمل والخطوات الفعلية على أكثر من صعيد وخاصة فيما يخص الجانب التشريعي إضافة إلى تطوير لبنية التحتية بكافة مكوناتها الرئيسة من طرق وموانئ ومطارات وغيرها من العوامل والإجراءات التحفيزية التي أن طبقت ستتحول المنطقة العربية إلى قبلة استثمارية حيوية وهامة وجاذبة للاستثمارات.
وأكد المنصوري على أن الاستثمار هو المفتاح السحري للتنمية بشكل عام والتنمية الاقتصادية بشكل خاص، لذا فإن هناك ضرورة ملحة للعمل على تقليل المخاطر أمام الاستثمارات العربية – العربية المباشرة لضمان استمرار تدفق الاستثمارات بما يسهم في تعزيز مسيرة التنمية في بلداننا العربية، وفقًا للبيانات الاحصائية المتوفرة تجاوزت قيمة الاستثمارات العربية البينية خلال الفترة ما بين عامي 2001 و2012 ما مجموعه 103 مليارات دولار وهو رقم جيد ولكن لا يزال دون مستوى التطلعات والطموحات المأمولة ولا يرتقي إلى مستوى الامكانيات المتوفرة.
وقال الوزير الإماراتي: إن العالم اليوم يعاد تشكيل خارطته الاقتصادية من خلال السعي لفتح الأسواق، وعقد التحالفات الاقتصادية وتعزيز ودعم التكتلات الاقتصادية، من هنا تنبع أهمية وقيمة هذا التكتل الاقتصادي العربي، وإن ايماننا اليقين بأهمية المكتسبات الاقتصادية التي تحققت وخاصة بعد قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، يحتم علينا دعم وتعزيز العمل المشترك بيننا لرفع كفاءة البيئة الاستثمارية وممارسة الأعمال في دولنا العربية من خلال السعي للتصديق على الاتفاقية الموحدة لاستثمار رءوس الأموال العربية المعدلة، ونحن بالإمارات في طريقنا للتصديق عليها، وفي المقابل اقتصادنا مفتوح لكل مستثمر عربي.
وقال المنصوري: إننا نعيش اليوم في عالم سريع التطور يتطلب منا أن نكون مبدعين ومبتكرين لنستطيع مواكبته، ولهذا السبب انتهجت دولة الإمارات والعديد من دول المنطقة سياسات تدعم الابتكار سواءٌ على مستوى العمل الحكومي أو مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وتتبنى الإمارات سياسة لتنويع مصادر الدخل والتحول نحو الاقتصاد المعرفي ودعم الابتكار، وتتبع لتحقيق ذلك آليات التخطيط الإستراتيجي الذي يوسع من مساهمة القطاع الخاص بالتنمية، وتنتهج سياسات إدارية حديثة لتنفيذ خططها على أرض الواقع، وخارطة طريق لبلوغ أهدافها في رفع معدلات النمو وتنويع الدخل والمحافظة على مستوى المعيشة المرتفع وتعزيز التنافسية ومسايرة التقدم التقني.
وأشار المنصوري إلى أن دولة الإمارات اتجهت إلى التحول من نمط الإدارة الحكومية التقليدية إلىالحكومة الإلكترونية خلال العقد الماضي وحاليًا نستكمل وخلال العام الحالي منظومة التحول إلى الحكومة الذكية لتقديم الخدمات الحكومية باستخدام التطبيقات الذكية والاستفادة من التطور في الاتصالات وتقنية المعلومات، وقد تمكنت الإمارات بفضل ذلك من تحقيق مراتب متقدمة ومشرفة فيكافة مؤشرات التنمية العالمية.
كما لفت إلى أهمية المحاور والبنود الواردة على جدول أعمال اللجنة الاجتماعية، والتي منشأنها تعزيز التعاون العربي المشترك وإضافة المزيد من الزخم اليه. وشدد معالي الوزير المنصورفي ختام كلمته على أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستبذل قصارى جهدها خلال رئاسة الدورة 96 للمجلس بالتعاون مع الأمانة العام للجامعة وكافة الدول الأعضاء لتعزيز العمل العربي المشترك وتفعيله، خاصة في القضايا والمحاور الحيوية.
وقدم معالي الوزير الشكر لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية ولأصحاب السعادة النواب المساعدين للقطاع الاقتصادي وللقطاع الاجتماعي ولأمانة المجلس الاقتصادي والاجتماعي ولكوادر وأجهزة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على جهودهم المتواصلة ومتابعتهم الدائمة للقرارات والتوصيات التي تصدر عن المجلس ودورهم البارز في تعزيز أطر التعاون العربي المشترك على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي وحسن الإعداد والتنظيم لأعمال هذه الدورة.






















































































