عبد الرحيم النبوي / المغرب الازرق
في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه الثروة السمكية بفعل التغيرات المناخية وضغط الاستغلال البشري، تحولت قاعات معهد التكنولوجيا للصيد البحري بمدينة آسفي، صباح الثلاثاء 21 يوليوز 2026، إلى فضاء للنقاش العلمي والمهني، حيث اجتمع خبراء وباحثون ومسؤولو قطاع الصيد البحري إلى جانب مجهزي وربابنة مراكب الصيد السطحي، في يوم تواصلي نظمّه التجمع المهني البحري بميناء آسفي، بهدف البحث عن حلول عملية تضمن استدامة المصايد البحرية.
ومنذ الساعات الأولى لانطلاق اللقاء، عكست أجواء النقاش حجم الانشغال الذي بات يفرضه مستقبل المصايد السطحية، في ظل التحولات البيئية التي يشهدها الساحل المغربي، وما يرافقها من تغير في توزيع المخزون السمكي وتراجع بعض الأصناف، إلى جانب تنامي الضغوط المرتبطة باستغلال الموارد البحرية.

وشارك في هذا اللقاء مندوب الصيد البحري بآسفي، ومندوب المكتب الوطني للصيد، وخبراء من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الذين قدموا معطيات علمية دقيقة حول واقع المصايد السطحية، مدعمة بنتائج الأبحاث والدراسات المنجزة على طول السواحل الوطنية، مؤكدين أن التغيرات المناخية أصبحت عاملًا مؤثرًا في دينامية المخزون السمكي، وهو ما يستوجب تطوير آليات التدبير واعتماد قرارات مبنية على المعرفة العلمية.
ولم تقتصر أشغال اليوم التواصلي على العروض العلمية، بل فتحت المجال أمام المهنيين للتعبير عن انشغالاتهم اليومية، حيث استعرض مجهزو وربابنة مراكب الصيد السطحي جملة من الإكراهات التي تواجه نشاطهم، سواء المرتبطة بتقلبات المصيدة أو بتداعيات التغيرات البيئية على مردودية رحلات الصيد، مؤكدين أن الحفاظ على الثروة السمكية أصبح مسؤولية مشتركة تستدعي تعزيز التنسيق بين الإدارة والبحث العلمي والمهنيين.

وشكلت المداخلات المتبادلة بين الباحثين والمهنيين فرصة لتقريب وجهات النظر، حيث تم التأكيد على أن المعطيات العلمية لا تكتمل إلا بما يوفره البحارة من ملاحظات ميدانية، في حين يحتاج التدبير الإداري إلى إشراك الفاعلين الاقتصاديين لضمان نجاعة القرارات وقابليتها للتطبيق على أرض الواقع.
وأكد خبراء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن الاستغلال المستدام للموارد البيولوجية البحرية يظل الخيار الوحيد لضمان استمرارية القطاع، مشيرين إلى أن المحافظة على المخزون السمكي لا تتعارض مع تحقيق التنمية الاقتصادية، بل تمثل أساسًا لضمان استقرار الإنتاج، وتأمين فرص الشغل، وحماية الأمن الغذائي الوطني.

وفي ختام اللقاء، أجمع المشاركون على أن الرهانات البيئية التي يواجهها قطاع الصيد البحري تفرض ترسيخ ثقافة التشاور والشراكة، وتعزيز حضور البحث العلمي في مختلف مراحل تدبير المصايد، مع اعتماد مقاربات تشاركية توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ويؤكد تنظيم هذا اليوم التواصلي بمدينة آسفي أن مستقبل قطاع الصيد البحري لم يعد رهينًا بوفرة الموارد البحرية فقط، بل أصبح مرتبطًا بقدرة مختلف المتدخلين على توحيد الرؤى، والاستثمار في المعرفة العلمية، وتبني ممارسات مسؤولة تضمن استدامة الثروة السمكية لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.























































































