المغرب الأزرق
يمكن أن يسهم تطبيق التوصيات التالية في إنقاذ آلاف الأرواح سنويًّا، وضمان هواء ساحلي أنقى، والحدّ من الأضرار البيئية الناجمة عن الشحن البحري.
تنظيف خردة السفن. اعتمدت المنظمة البحرية الدولية في عام 2009 «اتفاقية هونج كونج الدولية لإعادة التدوير الآمنة والسليمة بيئيًّا للسفن»، ولكن لم تلتزم بهذه الاتفاقية إلا النرويج، والكونغو، وفرنسا، وذلك اعتبارًا من شهر فبراير من العام الحالي (2016). وينبغي أن تكون أولوية «المنظمة البحرية الدولية» هي ضمان التِزَام المناطق الرئيسة التي تحوِّل السفن إلى خردة ـ الهند، وبنجلاديش، وباكستان ـ بهذه المبادئ التوجيهية. وتكمن الخطوة الأولى في إنشاء مكاتب محلية في هذه الدول؛ لجمع وتحليل بيانات الرصد بشكل مستقل، ومن ثم تقديم مقترحات تحسين الأداء إلى الحكومات المحلية. وكنوع من التحفيز، ينبغي أن تقوم برامج القروض أو المساعدات الدولية الممنوحة لهذه البلدان ـ برعاية البنك الدولي، أو بنك التنمية الآسيوي، على سبيل المثال ـ بمطالبة الدول بإجراء ممارسات تحويل السفن إلى خردة بأساليب نظيفة. وإلى أن تدخل الاتفاقية الدولية حيِّز التنفيذ الإلزامي، يجب أن تقوم «المنظمة البحرية الدولية» بالتحديث المنتظِم للقائمة التي تتضمن أسماء الدول ذات الأداء المنخفض في هذا الأمر؛ وذلك للحدّ من تغيير ساحة تحويل السفن إلى خردة من مكان إلى آخر.
التحكم في الانبعاثات. لا بد من أن تسنّ «المنظمة البحرية الدولية» قوانين أكثر صرامة بشأن الانبعاثات، بما في ذلك تحديد معيار أنقى عالميًّا بشأن الكبريت الصادر عن احتراق الوقود البحري. ومن الممكن تخفيض أكاسيد الكبريت بنسبة %97، عن طريق خفض محتوى الكبريت من 35 ألف وحدة لكل مليون إلى 1,000 وحدة لكل مليون في زيت الوقود، حيث يوفر انخفاض سعر النفط اليوم فرصة كبيرة لإمكانية حدوث هذه النقلة. وتقدَّر التكلفة الحالية لـزيت الوقود من درجة 1,000 وحدة لكل مليون بحوالي 300 دولار أمريكي للطن في سنغافورة، على سبيل المثال، وهي أقل من نصف تكلفة أرخص وقود ملوث منذ أربعة أعوام مضت.
ويُعتبر الوقود البحري هو خط الإنتاج الثانوي لمَعامل تكرير البترول، وهو يعادل (%2 ـ %4) فحسب من سوق الوقود الكلي. وسوف تؤدي معايير الانبعاثات الأكثر صرامة إلى تحفيز الطلب على وقود عالي الجودة، وسيكون من الضروري وجود برامج تحفيزية، كخفض الضرائب والإعانات المالية للمنتجين، وذلك لضمان هامش ربح معقول؛ لتعويض ارتفاع معدلات الاستثمار الأولي في البلدان النامية، حيث يوجد هناك القليل من الطاقة الإنتاجية المستمرة. وستكون هناك حاجة إلى التدخلات الحكومية في البلدان التي تتقلد فيها الدولة مهام إدارة شركات النفط، كما هو الحال في الصين والهند.
يكمن الحل البديل في تثبيت أجهزة غسل الغاز؛ لتنظيف الغاز العادم على متن السفن. وتعمل وحدات جهاز غسل الغاز على مزج الغاز العادم مع الماء، أو الصودا الكاوية؛ لإزالة ما يصل إلى %99 من أكاسيد الكبريت، و%98 من المادة الحبيبية من الوقود ذي المحتوى العالي من الكبريت. وتُعتبر أجهزة الغَسْل غالية الثمن في الوقت الراهن، حيث تُقدَّر التكلفة بقيمة مليوني دولار للسفينة الواحدة، ولكن الصين ـ على سبيل المثال ـ يمكنها أن تجهز أسطولها الكُلِّي من سفن الحاويات خلال سنة واحدة عن طريق توفير %50، كإعانة مالية لأجهزة غسل الغاز.
والسؤال الآن: كم تبلغ التكلفة الإجمالية ؟ تُقدَّر التكلفة بنسبة %0.5 من إجمالي 150 مليار دولار أمريكي أنفقتها الصين سنويًّا على مكافحة التلوث منذ عام 2013، ويمكن أن تسترد شركات الشحن نسبة الـ%50 الباقية خلال عام واحد من توفير الوقود. كما أنه مع وجود معيار أكثر صرامة بشأن الانبعاثات؛ سيرتفع الطلب على أجهزة غسل الغاز؛ وستنخفض التكاليف؛ ويرتقي الإنتاج.
تحسين إدارة الموانئ. يتوجب على سلطات الميناء مراجعة الأثر البيئي لبنائها السابق، والإفصاح عن معلومات حول خطط التنمية المستقبلية خاصتها، لتدلل على الإدارة المسؤولة للأصول العامة. كما يتوجب عليها التنسيق مع مكاتب تخطيط النقل سعيًا وراء الاستراتيجية الأكثر اقتصادية وسلامة بيئية لشحن السلع، والقدرات الاستيعابية الأمثل لمحطاتها، وكيفية مساعدة السفن على الشحن والتفريغ بسرعة. وستسمح إتاحة إحصائيات الميناء التجارية ونتائج دراسات الأثر البيئي للجمهور بمشاركة المجتمع البحثي في عملية صنع القرار، كما ينبغي أن تقوم المنظمات البيئية غير الحكومية بحملات؛ لزيادة الوعي العام حول موضوع تطوير الموانئ، فقد آن أوان الحصول على شحن بحري صديق للبيئة، بعد عقود من الرقابة الضعيفة.























































































