محمد كولال بعثة المغرب الازرق بالرباط
في الوقت الذي كان فيه عمال وبحارة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان ، يتوسمون خيرا في وزير الفلاحة والصيد، بصفته وصيا على القطاع والمفروض فيه إنصافهم من أي حيف حيق بهم ، من أي جهة كانت أو أي طرف كان ، وبإمكانه إنقادهم من التشريد والضياع الذي يهددهم جراء إعلان الشركة عن عجزها المادي ، وعدم قدرتها على الإستمرارية ، بسبب أن المداخيل لا تغطي المصاريف على حد تعبير رئيسها ، وكل دنبهم انهم آمنوا بصدق أن السلطات العمومية ومنها الوزير ، هي الكفيل الشرعي بضمان القوانين وإرجاع الحقوق إلى نصابها وأهلها ، كما ينص على ذلك الدستور المغربي الذي هو أعلى سلطة في البلاد .
ومن منطلق حسن النية والثقة التامة في القانون ، رفعت الشغيلة تظلمها إلى معالي الوزير ، من أجل إنصافها والتدخل للحيلولة دون تشريد 2200 عامل وبحار ، إعتبارا لأوضاع أطفالهم وعوائلهم كنوع من التضامن الإجتماعي ، الخارج عن نطاق المسؤولية التي يتحملها معالي الوزير ، كما يحثمه عليه الواجب الوظيفي والوطني بوصايته على القطاع ، لكن وللأسف الشديد قضت هذه الفئة الوطنية المضطهدة ، زهاء شهر من الإنتظار دون أي إهتمام أو شعور بمعاناتهم اليومية مع الغربة والإكراهات ، خصوصا في فصل شتاء قارس ومطير .
ورغم الظروف الطبيعية والتفسية التي يعيشها هؤلاء المعتصمون ، إلا أن معالي الوزير لم يكلف نفسه مشقة السؤال عن حالهم أو مطالبهم، مكتفيا بما جاء على لسان الكاتبة العامة للوزارة السيدة زكية الدريوش ( نحن لسنا معنيون لا من بعيد ولا من قريب بهذا الملف ) ، وكأن هذه الفئة من المواطنين ليست من مهنيي الصيد ، ورغم اللقاء المحتشم للأطر النقابية مع سيادة الكاتبة ، إلا أنها امتنعت عن إيفادهم بأي محضر عن الإجتماع كما تنص على ذلك كل البروتوكولات الوطنية والدولية للإجتماعات الرسمية .
وفي الوقت الذي يفترض في معالي الوزير ، الرد على الإتهام الصريح الذي قام به محمد العراقي الرئيس المدير العام للشركة ، قام بالرد من خلاله على الشغيلة المعتصمة التي لا حول لها ولا قوة ، بإنزال أمني في حق مواطنين مغاربة عزل يمارسون حقوقهم الوطنية بشكل سلمي وحضاري ، ويتقيدون بكل الحقوق والقوانين التي يكفلها لهم الدستور ، وعلى رأسها الحق في التجمهر والحق في الإحتجاج والحق في الإضراب ، والحق في المعلومة من الجهات المسؤولة ، ليتم التدخل العنيف في حق هؤلاء المتضررين ، من السياسة المنتهجة في تسيير قطاع الصيد البحري الذي ينتمون إليه، وهو ما نتج عنه عدة إصابات مختلفة وصلت إلى ثمانية أشخاص ، وخلف نوعا من الإستياء والتذمر جراء هذه الرسالة المشفرة التي تحتمل القراءة من عدة أوجه ، كلها تصب في نقطة واحدة ووحيدة وهي رحمة الله على قطاع الصيد ورحمة الله على مدينة طانطان ، هذا إلى جانب الإعتقال التعسفي الذي تعرض له المناضل الإستقلالي السيد التريس الحسين ، لا لشئ إرتكبه سوى أنه أخد على عاتقة مسؤولية الكتابة العامة لضباط وبحارة الإتحاد العام للشغالين بالمغرب ، الذي يتبنى هذا الإحتجاج السلمي ضد الإقصاء المتعمد لشغيلة قطاع الصيد بأعالي البحار بطانطان ، التي ما لبثت تردد وبحناجر مبحوحة من شدة الصراخ والصياح :
( سياسة وزارية قمعية ضد الدستور والحرية ) .























































































