حاميد حليم- المغرب الأزرق
أحدثت مؤسسات التكوين المهني البحري لتأهيل اليد العاملة في ميدان الصيد البحري لتساير التطور التكنولوجي و تحقق القدرة على الرفع من الإنتاجية و المنافسة.بالإضافة إلى توفير أطر مغربية قادرة على تحمل مسؤولية القيادة في شتى أصناف قط الصيد البحري الساحلي و بأعالي البحار و كذلك الملاحة التجارية.
مؤسسات التكوين البحري و على مدى الثلاث عقود وفرت العلوم النظرية و التقنية المرتبطة بالملاحة و الصيد البحري و قيادة المحركات و السلامة البحرية،لعدد مهم من الأطر بمختلف مستوياتهم،و بالتالي حققت أهم الأهداف التي أحدثت من اجلها ،خاصة توفير اطر مغربية مؤهلة لتحمل مسؤولية القيادة،و تأهيل يد عاملة متمكنة من العلوم و التقنيات المرتبطة بالملاحة و الصيد البحري.
إلا انه و في ظل غياب خريطة مستقبلية واضحة للتكوين البحري ،و الفوضى التي يتخبط فيها القطاع في ظل غياب قانون واضح و صريح يحمي رجال البحر، يبقى استمرار تفريخ خريجي مؤسسات التكوين البحري، أشبه بالنزيف.
ففي ظل وجود أسطول للصيد بأعالي البحار محدود من حيث عدد وحداته و كذلك أطقمه، و أسطول للصيد الساحلي لا يريد –مكرها- الانخراط في خطة تحديث الأسطول، ويستفيد من سوق شغل توفر يدا عاملة مؤهلة للاشتغال على متن وحداته بسلاسة و تلقائية، رغم الظروف اللا إنسانية التي تشتغل فيها.هذه الأخيرة- أي الموارد البشرية- نجدها قد استفادت هي الأخرى من برامج تكوين موجهة للبحارة بكل مستوياتهم عبر أنماط متعددة من التكوين المهني، منها التكوين بالتدرج و التمرس،و كذا الإرشاد البحري و محو الأمية الوظيفية و غيرها ، و أصبحت بذلك متمكنة من التقنيات الحديثة و مواكبة للمستجدات.
ليطرح السؤال عن جدوى استمرار استقبال أفواج من الطلبة و إنتاج جحافل من الضباط،الذين يجدون أنفسهم بعد تكوين بمستوى معين في مواجهة واقع مرير،البطالة أو التنازل عن الشهادة لشغل موقع بحار في مركب للصيد الساحلي مادام أسطول الصيد الساحلي يتوفر على يد عاملة مؤهلة للعمل فيه منهم الربابنة و الآلاتيين بالخبرة .خاصة بعد أن توجهت بوصلة مؤسسات التكوين البحري و اطر ها نحو برامج للتكوين خارج الأسوار، التي تدر دخلا محترما إضافيا قد يصل إلى 4000 درهما في الشهر الواحد يستفيد منه المدير و مدير الدراسات و المكون، ناهيك عن الراتب الشهري القار الخاص بالمهام الأصلية التي هي تكوين الطلبة القارين و الإشراف عليهم.
و يمكن الاستشهاد في هذا الانحراف إلى فضيحة بإحدى مؤسسات التكوين ، أهملت إدارتها البرنامج القار بتلقين تكوين تطبيقي لمبادئ السلامة البحرية للخريجين من الضباط من الدرجة الثالثة ،و سلمتهم في آخر لحظة من التخرج شواهد تثبت تلقيهم التداريب، و الواقع و شهادات الطلبة فندت ذلك. و مرد ذلك إلى غياب خريطة تكوين واضحة ، و برامج تتوفر على الإمكانيات التقنية و اللوجيستية و الموارد البشرية الكفيلة بتنزيلها،هذا بتواز مع حاجيات سوق الشغل بين العرض و الطلب.
إن مسحا أوليا لسوق الشغل،مقارنة مع ما تنتجه مؤسسات التكوين خريجين، يضع وزارة الصيد البحري و مديرية التكوين البحري و الترقية المهنية و الاجتماعية أمام المساءلة، حول الهدف من فتح مؤسسات للتكوين البحري أصبحت علبا سوداء لهدر المال العام،مادام سوق الشغل قد بلغ الزبي، فخريجو المعهد العالي للصيد البحري و معاهد التكنولوجيا للصيد البحري الوطنية أصبحوا عرضة للبطالة، في الوقت الذي لا تزال شركات بعينها تمنح منصب القيادة إلى ربابنة أجانب،في ضرب سافر لقانون المغربة الذي أصدرته حكومة 1961، أكثر من ذلك أصبحت هذه الكفاءات التي كلفت الدولة موارد مالية كبيرة تعاني المضايقات و التهميش و الإقصاء الممنهج.
و بعد هذا السؤال، يطرح آخر عن مآل مجالس الإتقان التي كانت تحدد خريطة التكوين المهني البحري في وقت مضى، و كان لها الأثر الكبير و الايجابي في ضبط سوق الشغل بموانئ المملكة، و حفظ كرامة خريجي مؤسسات التكوين، خاصة مستوى التقني و الأطر العليا، بالإضافة إلى رد الاعتبار للمهنيين من خلال توفير أنماط تكوين مناسبة تتماشى و قدراتهم العلمية و الثقافية، و يطرح سؤال آخر عن الأطر من حاملي الإجازات المهنية في تربية الإحياء المائية،في ظل قلة المزارع السمكية بالمغرب.
إن إستراتيجية اليوتيس جاءت على الورق برؤية مثالية حول مستقبل زاهر لقطاع الصيد البحري بما فيه الموارد البشرية، إلا أن الواقع يقول بان أسطول الصيد أصبح متهالكا و مهددا بالانقراض في ظل تملص من الانخراط في خطة تحديث الأسطول، كما أن عددا من الوحدات الصناعية في منتجات الصيد قد أغلقت أبوابها،و سرحت عمالها، في الوقت الذي يتم فيه تفريخ حاملي شواهد متخصصة في الصيد البحري، حتى أصبح الأسطول الوطني أشبه ما يكون بأسطول جل العاملين فيه من الربابنة،ليصدق القول المأثور سفينة بربانين تغرق في باب الميناء، فما بالك ب 34 ربانا في مركب لصيد السردين،أو 24 ربانا بسفينة للصيد بأعالي البحار،أو ربانا 14 لمركب بالجر، أو 09 ربابنة بمركب للصيد بالخيط.أو 3 ربابنة في قارب للصيد التقليدي و الأرقام تسقط على مجموع الأسطول الوطني “مجازيا”،مقابل الأفواج المتخرجة من مؤسسات التكوين البحري.
و إلى ذلكم الحين نتمنى أن لا تغرق سفينة الصيد البحري المفتقدة لوزيرها،و لبوصلة تحدد مسارها.























































































