ليس حادث وفاة بحارين و تعرض ثالثهما للإصابة بحروق متقدمة جراء نشوب حريق في قارب الصيد بسبب تسرب الغاز البوطان، على مستوى الدائرة البحرية لمندوبية الصيد البحري بأسفي.
في الملاحة البحرية أكانت عبر قوارب الصيد أو المراكب أو السفن و البواخر يمنع منعا كليا استعمال الغاز كمصدر للطاقة لأعداد وجبات التغذية أو في الحد الأدنى تسخينها.
في قطاع الصيد البحري بالمغرب وحدها المنشآت الملاحية الكبرى المتطورة في الصيد الساحلي او السفن هي من تتوفر على نظام كهربائي لتوليد الطاقة في مرافق إعداد الوجبات أو تسخين الماء.
في قطاع الصيد البحري المغربي و في الآونة الأخيرة ارتفعت بشكل جنوني حوادث البحر، في كثير منها هي حوادث انتحارية يتسبب فيها إهمال و تراخي الأطقم ، خصوصا عندما يغامر بالصيد في مناطق صخرية أو بمحاذات الأدوية حيث التيارات النفاثة و الأوحال ، او عند الخروج الى الإبحار رغم إعلان سوء الأحوال الجوية.
و ليس افتقاد الوعي بأهمية المحافظة على الأرواح و الممتلكات هي ما يسبب في كوارث سوسيو اقتصادية، بل كفاءة ربابنة الصيد و الملاحة، إذ أن المسؤولية القانونية تقع عليهم بالدرجة الأولى، كما تقع على الجهات التي سهلت لعدد كبير تورط في حوادث مفجعة الحصول على تراخيص ممارسة مهمة “الربّان”.
في المغرب فقط عندما يعود الطاقم من مغامرة كما في الظروف أعلاه، ترفع القباع و ينعت الطاقم بالبطل، فيما يصنع منه بطلا و شهيدا للقمة العيش، و سوطا لجلد المسؤولين بقطاع الصيد البحري و الحكومة.
في المغرب في قطاع الصيد البحري فقط يطوى ملف حوادث البحر على تعويض الضحايا المعطوبين اسر الضحايا بما قد تجود به شركات التامين بعد ردح من الزمن، أو ما يمن به المحسنون، و ما تقطره التغطية الاجتماعية و الصحية من فتات، فيما يتمتع ربان الصيد بأقصى درجات الحماية في حالة نجاته بسبب الفراغ القانوني، أما البحار فلا تعويض له عن الأضرار النفسية التي قد تلاحقه مدى الحياة و تصيبه بأعطاب في جهازه العصبي.
حادث الأمس و الحالة هذه، و نحن نعرب عن أسفنا له، كما نقدم التعازي لضحايا الحادث المفجع، و بالدعاء بالتعافي لثالثهم، نقطة نظام لجميع البحارة و المجهزين، باعتبارهم شركاء في الإنتاج ” الحوت و الكاشطي و الماتريال و الوقود”، لإعادة النظر في ما تراكم من مفاهيم خاطئة او في الحد الأدنى نمط عمل فرضته ظروف تعود لقرن من الزمن، فيما العالم يسارع التطور ليحقق مردودية عالية في الإنتاج دون خسائر لا في الأرواح و لا في الممتلكات.
فيما يستوجب على المسؤولين عن السلامة البحرية مضاعفة الجهود و الرفع من جودة الخطاب المستعمل لإعادة برمجة وعي المهنيين، و تغليض القانون و عقوباته من أجل سلامة الأطقم البحرية و درء المخاطر و الفواجع الاجتماعية.
كتبها:حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحرية و التواصل.























































































