قبل أيام من انطلاق موسم جمع الطحالب البحرية، تكشف المؤشرات الرسمية عن تراجع في مفرغات هذا النشاط خلال النصف الأول من سنة 2026، سواء من حيث الكميات أو القيمة، في معطى يطرح تساؤلات حول وضعية أحد القطاعات البحرية التي تشكل رافدًا مهمًا للصناعات التحويلية وسلاسل التصدير، دون أن يحجب في المقابل خصوصية هذا النشاط الذي يرتبط أساسًا بالموسم الصيفي.
وتفيد بيانات المكتب الوطني للصيد بأن مفرغات الطحالب بالموانئ ونقط التفريغ المغربية بلغت، مع نهاية يونيو الماضي، 2142 طنًا، مقابل 2323 طنًا خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض نسبته 8 في المائة.
غير أن التراجع كان أكثر حدة على مستوى المداخيل، إذ هبطت القيمة التجارية للمفرغات من 7,58 ملايين درهم إلى 5,75 ملايين درهم، بانخفاض بلغ 24 في المائة، وهو ما يعكس تراجعًا في متوسط قيمة الطن، ويؤشر إلى ضغوط متزايدة على مردودية القطاع، سواء نتيجة تغير جودة المنتوج أو تقلبات الأسعار بالسوق.
الأطلسي يقود النشاط.. والمتوسط يتراجع بقوة
وكما جرت العادة، ظلت الواجهة الأطلسية القلب النابض لهذا النشاط، بعدما استحوذت على ما يقارب كامل المفرغات الوطنية، بإجمالي 2132 طنًا وبقيمة تجاوزت 5,55 ملايين درهم.
ورغم حفاظها على هذه المكانة، فإن المؤشرات لم تخل من إشارات التراجع، إذ انخفضت الكميات المفرغة بنسبة 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما تقلصت القيمة التجارية بنسبة 12 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على عائدات الفاعلين في هذا النشاط.
في المقابل، بدت الصورة أكثر قتامة على مستوى الواجهة المتوسطية، التي شهدت شبه انكماش في نشاط جمع الطحالب، بعدما تراجعت المفرغات من 64 طنًا إلى 10 أطنان فقط، بانخفاض بلغ 84 في المائة. ولم تكن القيمة بمنأى عن هذا المنحى، إذ تقلصت من 1,02 مليون درهم إلى حوالي 200 ألف درهم، ما يعكس تراجعًا كبيرًا في النشاط الاقتصادي المرتبط بالطحالب في هذه المنطقة.
أرقام تستبق ذروة الموسم
ورغم دلالة هذه المؤشرات، فإنها لا تعكس بالضرورة الأداء السنوي للقطاع، بالنظر إلى الطبيعة الموسمية لنشاط جمع الطحالب البحرية، الذي يبلغ ذروته خلال شهري غشت وشتنبر، حيث تنطلق عمليات الاستغلال على نطاق واسع بعد دخول القرار التنظيمي للموسم الجديد حيز التنفيذ.
وفي هذا الإطار، حددت السلطات الكمية الإجمالية المسموح بجمعها من طحالب “الأغاروفيت“ خلال موسم 2026 في 20.701 طن، موزعة على 1044 قاربًا عبر ثلاث مناطق بحرية، مع تحديد الفترة الممتدة من فاتح غشت إلى 30 شتنبر موعدًا للموسم بالنسبة لمعظم مناطق الاستغلال.
أما بالمناطق الجنوبية، التي يعتمد فيها أساسًا على الجمع اليدوي، فقد خصص القرار حصة تبلغ 4985 طنًا من الطحالب الرطبة، بما يعادل 1594 طنًا من الطحالب المجففة، مع تمديد الموسم إلى غاية 31 ماي 2027، بما يراعي خصوصية الدورة البيولوجية للموارد البحرية بهذه الأقاليم.
كما وضع القرار سقوفًا خاصة لبعض الأنواع ذات الأهمية الاقتصادية، من بينها 1000 طن من طحالب Gracilaria و140 طنًا من Gelidium spinosum، في إطار تدبير يروم تحقيق التوازن بين استدامة المخزون الطبيعي وضمان استمرارية نشاط اقتصادي يوفر فرص شغل ودخلًا لعدد من الصيادين وجامعي الطحالب.
بين المحافظة على المورد وتحسين القيمة
ويؤكد متابعون أن التحدي الذي يواجه قطاع الطحالب البحرية لم يعد يقتصر على رفع الكميات المنتجة، بل أصبح يرتبط أيضًا بتحسين القيمة المضافة للمنتوج الوطني، من خلال تثمينه صناعيًا وتطوير سلاسل التحويل، بما يحد من تأثر المداخيل بتقلبات الأسعار ويعزز تنافسية المغرب في الأسواق الدولية.
وبين مؤشرات التراجع المسجلة خلال النصف الأول من السنة، والاستعداد لانطلاق موسم جديد تراهن عليه مختلف مكونات القطاع، يبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن دقيق بين استغلال الموارد البحرية بشكل مستدام، وضمان مردودية اقتصادية قادرة على دعم أحد الأنشطة البحرية ذات الأهمية المتزايدة في الاقتصاد الأزرق المغربي.





















































































