اعتبر يوسف بنجلون رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية المنتهية ولايته ،و المستشار البرلماني في قطاع الصيد البحري ، الطعن الذي تقدم به حزب التجمع الوطني للأحرار في مواجهته ب” التشويش الذي يعد في ذاته من علامات الانتصار”.
الانتصار الذي تحدث عنه يوسف بنجلون و لمن لا يعرفه او يجهل السياقات التي تتحكم في الأحداث هو الانتصار لنيل “مقعد مجلس المستشارين”، و ليس عضوية غرفة الصيد البحري المتوسطية.
دخول حزب التجمع الوطني للأحرار على خط المواجهة مع يوسف بنجلون – حليف الأمس في هندسة المشهد بالغرفة الصيد البحري المتوسطية- يعكس عمق الأزمة بين الطرفين بعد فشل المفاوضات التي وصفت بالعسيرة، و التي أعلن بنجلون على اثرها بدخول الانتخابات بلون “اللامنتمي”، ما يعني إعلان المواجهة بين بنجلون و بين أخنوش في انتخابات مجلس المستشارين و منافسة حسن عكاشة المنتسب لحزب التجمع الوطني للأحرار على مقعد المستشارين.
عودة بالذاكرة الى حوالي اكثر من سنة من موعد الانتخابات 2021، حيث نسجت خيوط علاقة غير عادية بين عزيز أخنوش الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار ويوسف بنجلون رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية و المستشار البرلماني عن حزب العدالة و التنمية، كشف الكواليس عن استمالة أخنوش لهذا الأخير الى حزب التجمع الوطني للأحرار مقابل عروضٍ، الظاهر منها “عمدية طنجة” و الخفي لا يعلمه إلا الطرفان الله ثالثهما.
الرهان على بنجلون لبسط سيادة الأحرار على المتوسطي خلفا للبام و شطب آخر معاقل حزب العدالة و التنمية بطنجة، يعكس قوة الرجل و مكانته بالمنطقة، و تشعب علاقاته السياسية المبنية على المصالح المشتركة و التوازنات بين جميع الفرقاء، و نذكر منها كيف صوت أعضاء حزب الأصالة و المعاصرة على بنجلون رئيسا، و هو المرشح بجلباب العدالة و التنمية، و كيف صوت هذا الأخير ل”حكيم بنشماس” ليقلب حسابات الاستقلال في رئاسيات مجلس المستشارين.
توجس الأحرار من انقلاب بنجلون في أي لحظة كان حاضرا بقوة، و استبقه إعلان “حسن عكاشة” الترشح لمجلس المستشارين و هو “ابن دار الأحرار” قبل اشهر من موعد الانتخابات المهنية في الصيد البحري بعدما كان مستشارا لدئرة بنسليمان ، هذا في الوقت الذي كان أجواء العلاقة بين أخنوش و بنجلون تسير “سمن على عسل”، ما يعني إغلاق الباب على بنجلون “و تكبيله في دار الأحرار” ، و فرض أمر واقع بالتنازل عن مجلس معقده بمجلس المستشارين الذي طالما تربع عليه.
بوادر فشل المفاوضات و انهيارها، ظهرت معالمها مع تراجع إعلان عدد من الأسماء المقربة من يوسف بنجلون بغرفة الصيد البحري عدم ترشحها بلون الأحرار، بعدما تعززت الشكوك في أن يكون استقطاب بنجلون الى عش الحمامة، مجرد استدراج للرجل من أجل تحييده لاحقا من مجلس المستشارين، وفق مصادر مقربة من بنجلون نفسه، قبل أن يجري الحديث بين الأوساط المهنية بالدائرة المتوسطية الغربية عن كواليس في ردهات حزب الاستقلال لاستقطاب بنجلون و فصيله .
رد التجمع الوطني للأحرار لم يتأخر، و كان إستباقيا بعدم استدعاء بنجلون الى احد التجمعات الحزبية بأكادير، و هو ما أكدته مصادر شديدة الاطلاع ، ليخرج بنجلون بعد ذلك بإعلان عن تحلله من حزب التجمع الوطني للأحرار ، و الترشح لانتخابات الغرف المهنية في الصيد البحري ب “اللامنتمي” في آخر لحظة، و سط ارتباك كبير أوقعه في المحظور وفق مصادر عن حزب التجمع الوطني للأحرار بأعداد ملف الترشح بوثائق و ببيانات غير صحيحة سهلت مأمورية الحزب للطعن في ترشحه و تحييده من قائمة المنافسين على رئاسة غرفة الصيد البحري المتوسطية.
عزم الأحرار تحييد بنجلون من المنافسة، سيكون قرارا استراتيجيا و قاطعا، بالنظر الى محدودية سرب الحمائم بالغرفة المتوسطية و عددهم 12 عضوا ، مقابل 11 عضوا من اللامنتمون يترأسهم يوسف بنجلون ، و الموالون لهذا الأخير المنتشرون بين الدوائر البحرية المتوسطية رغم اختلاف انتماءاتهم السياسية بكل من الناظور و المضيق و العرائش و طنجة.
حيث لا تزال الحرب الباردة مستمرة، اذ و لمّا يجفَّ مداد نتائج انتخابات غرفة الصيد البحري المتوسطية، حتى أعلن كل من محمد خيري صنف الصيد الساحلي و منير حماني صنف المزارب بدائرة طنجة ، و محمد البقالي صنف المزارب بدائرة العرائش انضمامهم الى سرب الحمائم،و يضمن الاحرار بالتالي 3أصوات تعزز 15 أصوات خالصة لفائدة التجمع الوطني للأحرار.
كذلك مرور بنجلون الى غرفة الصيد البحري المتوسطية سيشكل تهديدا و قلبا لحسابات أخنوش في المنطقة المتوسطية، و نسفا لأحلام حسن عكاشة و معه حزب التجمع الوطني للأحرار في حيازة مقعد مريح بمجلس المستشارين، الذي يمر وجوبا عبر غرف الصيد البحري ، و حتى لا تتكرر تجربة 2015، خصوصا بعد تجريد غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية من 8 أصوات (أسفي، الصويرة) بموجب التقطيع الانتخابي ل2015، لفائدة الدائرة الجنوبية ( غرفتي الصيد البحري لأكادير و الداخلة) ليصبح عدد الأعضاء بغرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية 31 عضوا مقابل 36 عضوا خالصا بغرفة الصيد البحري المتوسطية، مع استحضار فرضية تصويت أعضاء من حزب التجمع الوطني للأحرار لفائدة بنجلون ،بسبب ولائهم التاريخي و الاقتصادي و المهني لهذا الأخير، كما حدث في انتخابات 2015 بين البام و العدالة و التنمية.
هي عملية كسر عظم و ليست أمورا فارغة كما وصفها يوسف بنجلون في تصريحه للمساء، ننتظر قرار المحكمة الإدارية للبث فيها.
كنبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































