لايزال قطاع الصيد البحري يحافظ على كثلته القوية.
فمهما اختلف الفرقاء من حيث المشارب و الانتماءات السياسية فالمصالح العليا بقى فوق كل اعتبار، و سيكون الجديد في المشهد استمرار التفاف قطاع الصيد البحري حول عزيز أخنوش الامين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار
حيث نجح في استقطاب أحد أعمدة الصيد البحري في شمال المملكة و معه فريقه في غرفة الصيد البحري المتوسطية، ما يعني أن من اصل أربع غرف للصيد البحري ثلاثة يسيطر عليها التجمع الوطني للأحرار، و هي المتوسطية، و الاطلسية الشمالية و الأطلسية الوسطى، مؤمنا بذلك برلمانيا في مجلس المستشارين في انتظار ما ستفرزه الخريطة بعد 5 أشهر المقبلة.
الوضعية الحالية لقطاع الصيد البحري هي نتيجة لتراكم طبيعي لفصول أحداث عاشها قطاع الصيد البحري خلال عقد من الزمن تميز بتنزيل استراتيجية “اليوتيس” التي انخرط فيها كل المهنيين بعد مخاض عسير طبع أجوائها ، و كان للحوار و اللقاءات التي جمعت بين التمثيليات المهنية و الادارة دور كبير في تأليف القلوب حول القضية الأم لجميع الأطراف و هي حماية الثروة السمكية و استدامة المخزون.
دعم قطاع الصيد البحري و بالأحرى أهم رموزه لعزيز أخنوش لا يتعلق بولاء سياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بل بقناعات شخصية لفعاليات جمعها الهم المشترك و المصالح المشتركة و تشعبت للتحول الى علاقات اقتصادية و اجتماعية، ما يسهل العملية التواصلية و الالتفاف حول المشاريع و الاندماج فيها بكل سلاسة.
الجامعة الوطنية للصيد البحري ليس بمنأى عن الملعب و هي التنظيم النقابي الأكثر تمثيلية يضم رجال البحر بجميع الاصناف التقليدي و الساحلي و أعالى البحار، و تجار السمك و مستخدمي وحدات التصنيع السمكي، فضلا عن نقابة موظفي قطاع الصيد البحري، هذه الأخيرة التي تضم أطرا و خبراء و مستشارين في اختصاصات متعددة يلعبون دور الوسيط بين الادارة و جميع القطاعات كقوة اقتراحية و عامل مساعد في معالجة الملفات الشائكة و حلحلة القضايا المعقدة، ما حفظ قطاع الصيد البحري في مناسبات عديدة من السكتة الاقتصادية التي كادت تسبب فيها فصائل نقابية أخرى ، و مكن من استدامة انشطة الصيد و معها مناصب الشغل، وهي ميزات تجعل من الجامعة الوطنية شريكا استراتيجيا لجميع الاطراف في القطاعين العام و الخاص و محورا يسهل دوران عجلة قطاع الصيد البحري.
التحالف الاستراتيجي الغير المعلن و بين مكونات قطاع الصيد البحري ستكون عاملا في ضمان استقرار قطاع الصيد البحري و تحصينه من الارتجاجات التي يكون التسييس و الشعبوية سببا فيها، كما سيكون الجامعة الوطنية و معها الاتحاد المغربي الشغل لاعبا قويا خلال الاستحقاقات المقبلة، خصوصا بعد إعلان قيادة الاتحاد اصطفافها ضد الأحزاب السياسية التي جنت على الطبقة الشغيلة من خلال التشريعات التي قصمت ظهر شريحة عريضة من المواطنين، و عدم اعتماده الحياد السلبي.
و رغم تسرب بعض الجيوب المحسوبة على بعض الفصائل النقابية المتورطة بالتواطؤ في تسهيل تمرير قانون اصلاح التقاعد كالكنفدرالية الديمقراطية للشغل المحسوب على حزب الاتحاد الاشتراكي ، و الاتحاد الوطني للشغل المحسوب على حزب العدالة و التنمية و الاتحاد العام للشغالين المحسوب على حزب الاستقلال و الجماعات المحظورة ،و التي توظف العمل النقابي لتصفية الحسابات السياسية ،فإن تأثيرها على الساحة يبقى شبه منعدم، اللهم ما تنتزعه هذه الفصائل من المقاعد لفائدة القيادات السياسية بالأحزاب المذكورة، و هو ما بدأت تستوعبه شريحة واسعة من شغيلة القطاع، التي وجدت نفسها اما حطبا للحروب السياسوية و المزايدات التي لم تقدم للطبقة الشغيلة من شيء الا التسويف ، أو أنها مجرد أصواب انتخابية تنتفع منها الطبقة السياسية.
و اذا كان من منطق يذكر لحماية المصالح المشتركة ، فسيكون التحالف الاستراتيجي بين الشركاء في الانتاج ، و هو ما يبقى ميزة و خصوصية تجعل من التكامل و الشراكة اساسا لكل استمرار، فيما تبقى الفصائل الأخرى مجرد وسائل لوجيستية بيد القيادات الحزبية.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.























































































