المغرب الأزرق
تلوح بوادر حرب جديدة، ليست حول البترول أو الحدود، الايديولوجية،بل حول الثروة السمكية تدور رحاها في صمت حول الثروة السمكية ، وهو ما اطلق عليه الكاتب الاميركي كيت هيغنز بلوم في العدد الأخير من مجلة” فورين بوليسي” الاميركية “حرب الغذاء”.
هذه الحرب لن تدور على اليابسة في السنوات المقبلة، بل في البحار، اذ وفقا لما ورد في المقالة أن السمك سيكون هو موضوع الصراع الدامي الذي تدور حوله مناوشات محدودة في بعض بحار العالم، لا سيما في بحر الصين التي تستهلك ثلث الأسماك المستخرجة من البحار سنويا.
في مراحل من التاريخ القديم كان الصراع على السمك يحتد بين بعض الدول المتشاطئة، لكنه في العقود الماضية تراجع الى الحدود الدنيا، أما اليوم، ومع التزايد في عدد سكان العالم والحاجة الى مزيد من مصادر الغذاء، والبروتين، فان احتمالات عودة هذا الصارع الى الواجهة باتت قريبة، اذ مع ارتفاع عدد سكان العالم من 7.6 مليارات حاليا إلى 9.8 مليارات في العام 2050 وفق تقديرات منظمات الأمم المتحدة، فإن الطلب على الغذاء، لاسيما البروتين، سيتزايد بشكل أكبر.
عن هذا الامر كتب كيت هيغنز بلوم في مقالته” إن اعتماد الطبقات الوسطى، وهي الأكبر في العالم، على البروتين سيتطلب إنتاج ما يتراوح بين 62 و 159 مليون طن إضافية من البروتين، الأمر الذي سيدفع قادة الدول للعمل على ضمان توفر هذا الطعام لشعوبهم”.
واضاف هيغنز بلوم، القائد في خفر السواحل الأميركية:” أن النمو على طلب السمك سيتركز في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وهي المناطق التي تتسع فيها الطبقة الوسطى”.
ويبلغ الصيد العالمي السنوي الحالي من المأكولات البحرية 94 مليون طن متري، في وقت تتعرض أنواع من الأسماك، مثل التونة، للصيد المفرط، فضلا عن انتشار الصيد غير المشروع، مما يتسبب بأضرار اقتصادية واجتماعية وبيئية فادحة، ويدفع الى زيادة الانفاق على الوصول الى هذه السلعة.
هذا الامر اوجد ما يمكن اعتباره مافيات جديدة هي الصيادين غير الشرعيين في أميركا الوسطى التي شبهها الكاتب بـ”عصابات المخدرات”، الذين يوظفون إمكانياتهم الهائلة في عرض البحر، بعيدا عين أعين خفر السواحل، من أجل التجارة في السمك غير المشروع.
ويعزو الكاتب تصاعد الصيد غير القانوني إلى ارتفاع الطلب المحلي على السمك وسط انهيار في العرض، الأمر الذي قد يجابه بقوانين صارمة على نحو متزايد في الدول المهددة بتدمير هذه الثروة.
و هناك العشرات من النزاعات البحرية في جميع أنحاء العالم على مناطق صيد الأسماك، من بينها نزاع بين كندا والولايات المتحدة على جزيرتين صغيرتين قبالة ساحل نيو برونزويك.
وحاليا فإن أهم النزاعات البحرية ذاك الذي تدور رحاه في بحر جنوب وشرق الصين، حيث تقوم الصين، التي تستهلك حاليا ثلث الصيد العالمي من الأسماك، بتسيير دوريات بحرية من أجل الحفاظ على الثروة السمكية في حدود مياهها الإقليمية.























































































