حاميد حليم-المغرب الأزرق
أعلن المهنيون المنضوون تحت لواء جميع الهيئات المهنية في الصيد البحري رفضهم القاطع لمشروع قانون رقم 67-14 في شأن الشرطة المينائية، الذي أعدته وزارة التجهيز و النقل و اللوجيستيك،و المودع لدى الامانة العامة للحكومة، حيث خلف قرار احالته على الامانة العامة للحكومة، من أجل المصادقة عليه في اقرب مجلس حكومي دون الخضوع للمسطرة المنظمة وفق الاجال القانونية،و المحددة في شهرين،بعد احالته على غرف الصيد البحري بغية التشاور و تعميق النقاش قبل احالته على الامانة العامة للحكومة.
و حسب المهنيين و الخبراء في قطاع الصيد البحري،فان بنود القانون،لاتأخذ بعين الاعتبار خصوصية قطاع الصيد البحري وواقعه،خاصة منها ما أطلق عليه بالعمارات البحرية ، باعتبارها احدى أهم خصائص القاعدة القانونية،اذ لم يخصص المشرع معنى هذه العمارات التي تختلف من سفن للملاحة التجارية و بواخر الصيد بجميع أصنافها.
فالتشريع الجديد لقانون الشرطة المينائية المضمن في المشروع الذي يحمل رقم 67-14 و ان كان في ذيباجته التقديمية يشير الى سفن الملاحة التجارية،الا أنه و حسب الخبراء ، يحمل تجاوزات خطيرة للمبادئ و الاعراف القانونية و الدستورية،و يحكمه هاجس التملص من المسؤولية من طرف السلطة المينائية،عندما تم اسقاطه على القطع البحرية في قطاع الصيد البحري،خاصة فيما يخص الحراسة و المناورة و الولوجيات.
كما انه لم يستحضر وجود ادارة الصيد البحري التي من اختصاصتها الامن و السلامة و المراقبة و التراخيص للابحار،ما سيتسبب في تكريس التناقض و التداخل في الاختصاصات،و ضياع المسؤوليات،و ضرب مصالح مهنيي الصيد البحري.
من جهة أخرى فقد استثنى المشرع في المادة 02 الموانئ العسكرية من أحكام هذا القانون، و لم يستثني موانئ الصيد و نقط التفريغ،و موانئ الترفيه،ما يضع علامة استفهام حول الموانئ التي تشترك فيها سفن الصيد و مراكب الصيد و قوارب الصيد و خافرات الانقاذ،و حدات الدرك البحري و وحدات البحرية الملكية.
و يصف أحد الممهتمين بالشوؤن القانونية البحرية، مشروع القانون ، بقانون الطواري،الذي يعمل في حالات الاستثناء،التي تعطل فيها بعض القوانين و المساطر التي تلزم السلطات باحترام مقتضياتها حفظا للحقوق و صونا للحريات،كما يعتبر هذا القانون في نظر عدد من الحقوقيين،نموذجا للتسلط و الاستبداد الذي ما فتئ المناضلون الحقوقيون في المغرب أن ازاحوه بعد عقود من الرصاص،و احياء لظهير “كل ما من شأنه ” كما هو وارد في المادة 17.
مشروع القانون الجديد الخاص بالشرطة المينائية،اعتبره العديد من المهنيين تشريعا مثاليا لقطاع الموانئ في دولة غير المغرب،اذ أن البنية التحتية و الموارد البشرية التي تنشط في الموانئ،و مستوى الوعي،و خصوصية قطاع الصيد البحري و القطع العائمة المرابطة فيه،و تقلبات المصايد و حجم اسطول الصيد البحري بجميع اصنافه،يجعل من هذا القانون قانونا سرياليا في موانئ تشترك في أحواضها جميع القطع البحرية المدنية و العسكرية، أو ما أطلق عليه المشرع في مشروع قانون رقم 67-14 في شأن الشرطة المينائية، بالعمارات البحرية. كما سيتسبب ترسيم هذا القانون و بالقطع في تصادم مبدئي بين الشركاء في تنظيم الانشطة المينائية من أمن و ادارات الصيد البحري و قطاع الموانئ،نتيجة غياب التنسيق في اعداد القانون بدلبل عدم استشارة غرف الصيد البحري التي لم تتوصل بمشروع القانون الا يوم 21 ابريل2016،بعد ايداع المشروع لدى الامانة العامة للحكومة،من جهة،و من جهة أخرى سيضع قطاع الموانئ في مواجهة المهنيين في قطاع الصيد البحري،الذي يعيش اصلا مشاكل و تراكمات قد يتسبب التشريع الجديد في انتفاضة رجال البحر،و تجار السمك و كل ما من شأنه خلخلة المشهد الذي يتميز بالتعايش.






















































































