كتبها للمغرب الأزرق محمد الخليفي
ربان صيد
إن ملف البحار إبراهيم دحدوح رحمه الله الذي مات على متن باخرة تابعة لشركة مغربية لا يمكن أن ننساه أبدا. بحار مستضعف مات بسبب الإهمال على متن باخرة مغربية تحمل العلم المغربي, ربان مغربي و شركة مغربية و يحكمنا قانون مغربي و لكن أيادي الظلم الخفي تطال المقهورين من أبناء الشعب الذين لا حول لهم و لا قوة، مواطن مسكين رمت به الأقدار إلى أن يكون بحارا رغم ما تحمله هذه الكلمة من معاني و دلالات، ركوب المخاطر و ترك الديار و تقلبات الطقس و الأمواج، و ظروف العمل الصعبة في أمتار مربعة قليلة، أقرب ما يكون إلى سجين محكوم عليه بالأشغال الشاقة، رغم أن الفرق بين هذا و ذلك كبير و شاسع، فالأول يحكمه قانون الغاب، شركة استقوت حتى على مندوبية للصيد البحري يفترض أن تكون الحامي لحقوق البحار و المطبقة للقانون، و قانون بال وضع قبل قرن من الزمان و لم يخضع لأي تعديل جوهري لحد الآن شأن باقي الأنظمة الأساسية لقطاعات أخرى تغيرت في مدة و جيزة لأكثر من ثلاث مرات، و بحار قذف به في باخرة لا توفر شروط السلامة الصحية لطاقمها على الإطلاق، بحارة يعيشون داخل غرفهم في برك من ال?ازوال المتسرب من خزانات الوقود حينما تكون مملوءة في أيام الإبحار الأولى. أما السجين فهو دائماً تحت المراقبة و سلطة القانون و تفاعل الجمعيات الحقوقية.
بحار ترك صغارا يشكون إلى الله ظلم الظالمين، و أرملة ثكلى تدعو على من كان سببا في وفاة معيلها، و بعدما يئسنا من دق أبواب وزارة الفلاحة و الصيد البحري الوصية على القطاع و المسؤولة عن تطبيق القانون و الإتفاقيات الدولية الموقعة من طرف المغرب و التي لها علاقة بالموضوع، فإننا نضع الملف ببن يديك يا وزير العدل و الحريات لإنصاف أهل الفقيد، ملف بحار يدعى إبراهيم دحدوح كان قيد حياته مسجلا في السجل البحري لباخرة تسمى “ليوا” تابعة لشركة اتحاد المغرب و الإمارات العربية المتحدة للصيد أحد فروع الشركة المغربية الإماراتية للتنمية SOMED ، مرض لمدة أسبوع طلب فيها من الربان إيصاله إلى ميناء الداخلة لتلقي العلاج و لم يقم الربان بما يفرضه عليه القانون و ما يمليه عليه ضميره المهني من تقديم المساعدة لشخص محتاج إليها، حتى لفظ البحار أنفاسه الأخيرة على متن المركب المذكور في الثامن من فبراير الماضي، و شهادات بعض البحارة واردة ضمن التقرير الإخباري الذي بثته التلفزة الجهوية للعيون يوم التاسع فبراير من السنة الجارية، و قد تم الإستماع إلى الشهود من البحارة من طرف الدرك الملكي لتحال المحاضر إلى النيابة العامة، عكس المندوبية الجهوية للصيد البحري بالداخلة و التي لم تستمع لأي بحار، بل و سلمت ترخيص الإبحار للربان المسؤول عن هذه الفاجعة الأليمة في سابقة خطيرة لتحدي القانون و السير في ركاب شركة حطم مديرها الحالي أرقاما قياسية في خرق القانون و التنصل من المسؤوليات و ضرب الحريات النقابية و إرهاب البحارة لحملهم على الإنخراط في هيأة نقابية دون أخرى تحت طائلة التهديد بالطرد من الشركة في خرق سافر لمقتضيات الدستور الجديد الذي صوت عليه المغاربة بالإجماع، هذا الدستور الذي لم يرق كما يبدو لأمثال هؤلاء الذين يصطادون في الماء العكر، من حيث أنه يحمي الحريات النقابية و يعتبر النقابة شريكا أساسيا في التنمية الاجتماعية، بل وصل به الأمر إلى التهديد بالطرد من الشركة لمن يتكلم مع الربابنة المطرودين، إنه نوع من الإستعباد في زمن العدل و الحريات، زمن القرن الواحد و العشرين. صادروا مستحقات الربابنة و سرقوا تعويضاتهم عن حوادث الشغل و الأمراض المهنية التي منحت لهم من طرف شركات التأمين، و لم يبق لهم إلا مصادرة الكلام، و أحسب أن لو كانوا يملكون الأكسجين لحبسوه عن البحارة المستضعفين، قمة في الإستهتار بالحقوق الطبيعية للبحار المواطن، في غياب مندوبة محلية للصيد البحري أوشك نجمها على الأفول.
إننا نطالب يا وزير العدل و الحريات بفتح تحقيق في وفاة هذا البحار لمحاسبة المسؤولين و الضرب على يد الفاعلين، ليعاد من خلال ذلك الإعتبار للبحار المغربي، و ليكون ذلك عبرة لمن يعطي الأولوية لصيد الأسماك على أن ينقذ روحا بشرية، إحياؤها يعتبر إحياء للناس جميعا. و ذلك في أفق إخراج مدونة شغل بحري تحفظ حقوق البحارة من تسلط الظالمين من المجهزين و تعيد لهم كرامتهم المسلوبة، و يصل البحارة لدرجة المواطنة كغيرهم من باقي قطاعات الشغل الأخرى.























































































