لن تشكل أصوات النشاز بالبرلمان الأوربي التي تتعالى شاردة حول مستقبل المفاوضات بين الاتحاد الأوربي و المغرب بخصوص اتفاقية الصيد البحري، و الدعوة الى إشراك البوليساريو في العملية. و ربما ما أقدمت عليه فنزويلا بتوقيع اتفاقية للصيد مع جبهة البوليساريو يختزل المشهد الساخر.
المتتبع لتطورات الملف يشهد على تغيير جذري في موقف جل الدول الأعضاء، بمن فيها الدول الإسكندنافية و هولندا و إيرلندا. فيما تبقى مناورات بعض الأحزاب اليسارية و اليمينية المتطرفة الهيئات الضاغطة تطفو من وقت لآخر تحت الطلب لتشكيل ضغط ليس حبا في “الشعب الصحراوي المحتجز لدى عصابة البوليساريو جنرالات الجزائر ” بل من أجل تمتيع حكوماتها بهامش إضافي من الربح.
و هو ما يفسر تحرك بعض الفصائل المتعاطفة مع جبهة البوليساريو خصوصا بكل من فرنسا و اسبانيا، حيث يتزامن ذلك مع استعدادات الجبهة لعقد مؤتمرها الوطني في ماي المقبل، ما يعني أن تحركات هذه الفصائل تبقى سياسية و من باب دغدغة المشاعر ليس إلا. هذا في الوقت الذي تشحذ فيها الدول المتضررة من قرار المحكمة الأوربية –ابتدائيا- بعدم قانونية اتفاقية الصيد البحري مع المغرب.
في ظل الأزمة الاقتصادية و حالة الطوارئ الغذائية و الاجتماعية بأوروبا ، سيكون النقاش حول قانونية اتفاقية الصيد مع المغرب من باب تعميق الأزمة ، حيث سيكون المتضرر الوحيد من التوقف هو الأسطول الأوربي ، خصوصا الإسباني الذي يتمتع أسطولها بحصة الأسد من رخص الصيد متبوعا بالأسطول الهولندي الذي يستغل الى جانب حصته حصص بعض الدول التي استحوذت شركات هولندية على أساطيلها بسبب الأزمة الاقتصادية، ناهيك عن تضرر سلسلة القيمة و تعطيل ملايين فرص الشغل ، ما سيفتح باب واسعا حول البحث عن حلول التعويضات الاجتماعية عن توقف الأنشطة الاقتصادية .
المغرب و منذ تجربة (2013-2014 ) العسيرة ، طور من استراتيجيته للتخلص من التبعية للسوق الأوربية، و تحميل الاتحاد الأوربي مسؤولية تبعات اي اتفاق مستقبلي في الصيد البحري كان سياسيا او قانونيا. حيث شكل و لسنين الالتزام ببنود الاتفاقية عبء ثقيلا الى درجة الادعاء ، خصوصا على المستوى التقني بالنظر الى البنية التحتية في قطاع الصيد البحري وعلى المستوى التنمية بالأقاليم الجنوبية ، ما كان يخضعه بشكل دوري الى التقريع و المحاسبة المطبوعة بالابتزاز.
صناع القرار بالمغرب و في هذا الاطار، و بمجهود كبير و ذكي نجحوا بشكل كبير في التخلص من الضغط ، و هو دور لعبته الديبلوماسية الرسمية و الديبلوماسية المهنية بفضل تطور أداء الهيئات المهنية التي نجحت في اختراق الأسواق الأسيوية و الشرق اوسطية و الامريكية و الأفريقية.
و من بين أهم المؤشرات على نجاح المسار الموازي بين ما هو رسمي و ما هو مهني هي التكثلات البيمهنية المغربية الاوربية في شكل اللجان المشتركة.
يبقى على الطرف الأوربي أو المتضررين من الارتجاجات القانونية التي تهز اتفاقية الصيد مع المغرب هو توطين الاستثمار داخل المغرب في اطار شركات او تكثلات أو ما شابه و بالتالي اغلاق الباب أمام أي ممارسات ابتزازية تحرج الاتحاد الأوربي كمؤسسة تحت أي مسميات أو أي غطاء.
و في نفس النسق المتواصل لا بد من الوقوف على الخطوات الكبرى للدولة المغربية على أعلى مستوى و التي تكللت بانتزاع الموقف الامريكي و الإسباني و الألماني ، الى جانب التحالف الاستراتيجي الأمني (المغرب، اسرائيل ، الولايات المتحدة الامريكية) ، و توسيع النفوذ البحري المغربي و ترسيمه، هذا دون الحديث عن الوضع الاعتباري للمغرب داخل الاتحاد الأفريقي و توفقه في إعادة تشكيل وعي جماعي أفريقي يقوم على الوحدة و التضامن، و هو الأمر الذي حفز العديد من الدول الأفريقية لمراجعة موقفها من قضية الصحراء المغربية و فتح قنصليات ب”الصحراء المغربية” .
يبقى الوعي كذلك بوجود جبهات خارجية ترفض انفلات المغرب من الكماشة الأوربية وأخرى ترى في تغلغله الأفريقي مسا بمصالحها بل تحجيما لسيطرتها كما هو الشأن بالنسبة لفرنسا و ألمانيا و الجزائر و جنوب أفريقيا و تركيا و ايران، أما على المستوى الاستراتيجية فلا بد من الإشادة بنجاح المغرب بخلق توازنات و لو أنها صعبة بين القوى العالمية و هي الولايات المتحدة و الصين و روسيا.
و هنا لا بد من الإشارة الى معطى جد مهم و هو ارتفاع منسوب الوعي الجماعي حول خلفيات بعض الحراكات الاجتماعية التي كانت تنفجر و التي تمتد خيوطها الى إسبانيا و بروكسيل و فرنسا و النرويج، وهو المعطى الذي غير في قواعد اللعبة لدرجة التعامل بندية غير مسبوقة في أي مفاوضات مستقبلية ، و هو ما يضعف بشكل كبير اي مناورة للجار الشرقي و الجنوبي، و حوّل “البوليساريو” من ورقة ضغط تستعمل لابتزاز المغرب الى عب ثقيل على الجزائر و قنبلة موقوتة في وجه موريتانيا.
ادن و من خلال هذا التشريح المتواضع سيكون على اللاعبين و ذوو المصلحة الاشتغال على صيغة جد متقدمة و اكثر استقلالية تستشرف الوضع الهش الذي بات عليه الاتحاد الأوربي ، و بحث توطين الاستثمارات بالمغرب و بالأقاليم الجنوبية لاعتبارات اقتصادية و تقنية و قانونية أكثر منها سياسية.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































