المغرب الأزرق
شهدت الأيام الماضية جدلا عويصا و حربا إعلامية ضروسا خاض فيه بعض من المواقع الإعلامية و الأقلام الصحفية حول ما اعتبر استنزافا للثروة السمكية بجهة الداخلة وادي الذهب بسبب سفن RSW المدمرة للثروة و للمخزون C من الأسماك السطحية حسب ادعاءاتهم المقرضة . لكن حبل تضليل هؤلاء لم ينتهي هنا, بل خرج علينا البعض الآخر من راكبي أمواج الثورات الجاهلة و المطبوخة وراء الكواليس بمطالب جديدة و مضحكة و المتمثلة في المطالبة بزيادة كوطا الصيد الساحلى.
لكن ما لا يعرفه هؤلاء بأن هذا الصيد الساحلي كما هو مضمن في الرخص الممنوح له لا يستطيع الصيد أكثر من 6 أميال بحرية لكون شباكه عمقها لا يتجاوز 30 متر, و عليه فهي تصطاد في المنطقة الحساسة و المخصصة لتكاثر سمك السردين و توالده.
و بالتالي فيجب التحكم في أعداد سفنه حتى لا تدمر المخزون. لذلك كان قرار الوزارة بتقليص أعدادها الى الحد الأدنى. فالدراسة التي أعدتها مكاتب أبحاث نرويجية أثبتت بالقطع أن حجم المخزون س هو 6 ملايين طن و بالتالي يجب كل سنة اصطياد 1.5 مليون طن حتى تبقى السلسلة الغذائية مستقرة. لأن السردين هو في منتصف السلسلة بين العلائق وحيدة الخلية و الأسماك الكبيرة. فالسردين يقتات على “زوبلاكتون” و هذا الأخير يقتات على “الفيكتوبلاكتون”. و الأسماك الأكبر تعيش على السردين “كالكوربين” الى آخر السلسلة الغذائية البحرية.
لذلك إذا ازداد عدد السردين سيقضي هذا على “الزوبلاكتون” و بالتالي سيزداد “الفيكتوبلاكتون” و بسبب هذا ستزداد السموم التي ينتجها هذا الأخير في المياه و سيشكل دمارا للبيئة البحرية برمتها, و هذا هو السبب الذي يجعل الوزارة تمنع صيد و استهلاك الصدفيات في بعض المواسم نتيجة ارتفاع تركيز السموم فيها.
لذلك كان لابد من التحكم في أعداد السردين من خلال صيد الزائد منه عن الحاجة و الذي وصل مرحلة النضج و بعيدا عن منطقة التوالد المتواجدة بين 2 ميل من اليابسة و 6 أميال. و هذا بسبب توافر الغذاء “للفيكتوبلاكتون” من المواد العضوية و المعدنية التي مصدرها الأسماك النافقة و التي تقوم بتحليلها باكتبريا خاصة, و الصاعدة من قاع البحر الى القرب من السطح بسبب ظاهرة “صعود المياه الباردة” أو ما يعرف ” upwelling” نتيجة الرياح الشمالية القوية و الدائمة التي تعرفها المنطقة.
و هذا لن تستطيع القيام به سوى سفن RSW التي تصطاد بعد 8 أميال بحرية حسب ترخيص الوزارة و لأعماق تتجاوز 30 متر و في جميع الأوقات حتى و لو كانت المنزلة البحرية غير مواتية عكس سفن الصيد الساحلي. كما هذه السفن تصطاد بعيدا عن منطقة التكاثر الحساسة للسردين, و تضمن بذلك اصطياد الكمية المسموح به قانونيا و المتمثلة قي 1,5 مليون طن سنويا. في الوقت الذي لا تسمح فيه الوزارة سوى ب 1,2 مليون طن.
هذه الكمية لو أردنا اصطيادها بسفن الصيد الساحلي فسيلزمنا حوالي 700 سفينة و بهذا العدد و في منطقة حساسة لا يمكن لهذه السفن إلا الصيد داخلها سنكون كتبنا نهاية المخزون C بأيدينا.
لذلك كان قرار الوزارة بتحديد أعداد سفن الصيد الساحلي قرارا حكيما, و نفس الشيئ بالسماح لسفن الصيد في أعالي البحار بالصيد خارج 8 أميال بحرية.
لذلك هناك كلمة حق لابد من قولها, هو أنه في عهد الوزير “أخنوش” و مخططه “هاليوتيس” تضاعف المخزون من السمك السطحي أكثر من أي وقت مضى, و ما على المشككين سوى الدخول الى موقع منظمة الأغذية الدولية FAO للتأكد كيف تطور المخزون و تجاوز حافة الخطر بعد أن سجل نهاية التسعينات تدهورا خطيرا وصل الى حوالي 1 مليون طن.
عن الداخلةتايمز























































































