محمد عدنان والزين-المغرب الأزرق
انعقدت بالرباط يوم الجمعة 3 مارس 2017 ندوة دولية حول قانون البحر التي أشرفت على تنظيمها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال تزامنا مع الذكرى 60 لتأسيس جامعة محمد الخامس.
وهنا إِشادة للدور الطلائعي والمؤثر للمغرب في المؤتمر الثالث للأمم المتحدة لقانون البحار الذي جاء لأول مرة بمدينة نيويورك في دجنبر1973 واستكمل عمله في عام 1982 بعد التوقيع في 10 ديسمبر 1982 على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فجدير بالذكر أن عودة المغرب للاتحاد الافريقي سيؤدي لا محالة الى استكمال الجهود المبذولة سابقا لاسيما وأن المغرب كان المقرر في مؤتمر الدول الافريقية والذي ثمنت أشغالها ببلاغ منظمة الوحدة الافريقية حول القضايا المتعلقة بقانون البحار بمدينة أديس أبابا في ماي 1973.
عودة المغرب إلى المنظمة سيزيد من تعزيز روابط التعاون الدولي خاصة في المجال البحري، فالمغرب يتوفر على تجربة رائدة في قطاع الموانئ وكدا في قطاع الصيد البحري ويعتبر معرض أليوتيس خير مثال على تقاسم المغرب لتجربته مع الدول الافريقية، بالإضافة الى المؤتمر الوزاري حول التعاون في مجال الثروات السمكية بين الدول الافريقية المطلة على المحيط الأطلسي، هذا المؤتمر يعود تاريخ تأسيسه الى 1989 ويوجد مقره بمدينة الرباط، فعودة المغرب للاتحاد الافريقي سيمكن من تعيمم هاته التجربة على المستوى الافريقي مع تبادل الخبرات. وفي إطار التجربة المغربية دائما، واستنادا الى موضوع الندوة، وجب دكر معرض البحر بالجديدة الذي أبان عن استمراريته وأصبح عرفا سنويا يجمع رواد الميدان البحري على جميع المستويات، سواء العلمية والاقتصادية والثقافية.
وقد عرفت الندوة نجاحا كبيرا، نظرا للقيمة العلمية لجل المداخلات من جهة وللحضور الغفير من جهة أخرى، إد عرفت الندوة حضور أساتذة جامعيين ودبلوماسيين وممثلين من القطاعات الوزارية المرتبطة بالبحر ومن جهات دولية كمؤسسة كونراد أديناور الألمانية وكدا ممثلو المجتمع المدني والطلبة الذين توافدوا من جل ربوع المملكة، ندكر منهم طلبة المعهد العالي للدراسات البحرية والطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه.
موضوع الندوة تمحور حول قانون البحر، أي مستجدات وأي تحديات؟ حيث تم التطرق إلى ثلاث محاور ألا وهي: الإطار القانوني والمؤسساتي أولا ثم البعد الاقتصادي والإهتمامات البيئية وأخيرا قضايا الأمن والهجرة، وقد أفرزت الأسئلة الوجيهة التي طرحت أثناء جلسات الحوار والمناقشة إلى ما يلي:
كيفية تفادي الخلافات و النزاعات التي قد تنشب بين البلدان بسبب الموارد البحرية الطبيعية، وذلك في إطار القانون الدولي بصيغة متطورة تأخذ بعين الاعتبار السياق الجديد للتعاون المشترك والمفاوضات البناءة قصد إيجاد حلول ناجعة للإستفادة المشتركة من الثروات المعدنية والطاقية ومن الأحياء السمكية أو النباتية البحرية، خاصة تلك المتواجدة بقاع البحار والمحيطات، وفي هذا الصدد تمت دراسة مسألة ترسيم الحدود البحرية للدول التي تتقاسم ممرات بحرية مشتركة، ومسألة الأبعاد القانونية لمعاهدة الأمم المتحدة حول قانون البحر(1982) قصد استفادة الدول التي ليس لها منفذ على البحر من الإمكانيات المتنوعة التي يمكن أن يتيحها البحر لها أو اللجوء إلى صيغ مشاريع التنمية المشتركة، بالإضافة إلى تسليط الأضواء على حق كل فرد من التمتع بالبحر لما لذلك من أثر ايجابي على الراحة النفسانية وكدا منفعة الذات من اليود البحري وغيرها من المنافع الأخرى.
من بين الجوانب الرئيسية الأخرى للندوة، يمكن أن نذكر تدبير المجال البحري العالمي في ضل التغيرات المناخية والذي لا يزال يشغل اهتمام المجتمع الدولي، بالإضافة إلى الدراسة المعمقة لطلب المغرب بتمديد الجرف القاري لما يزيد عن 200 ميل بحري.
في الختام وبالنظر إلى الأهمية الإستراتيجية للبحر بالنسبة للمملكة المغربية وأخذا بعين الإعتبار كل ما سبق خلصت الندوة بمقترح إنشاء جمعية تعنى بشؤون البحر من جوانبه المتعددة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حتى ينفتح المجتمع برمته على الإمكانيات الهائلة التي يتيحها البحر للإنسان وتنميته وتحرره وحتى يتسنى للفاعلين الحكوميين وممثلو المجتمع المدني وكل المدافعين عن القضايا المتعلقة بشؤون البحر أن يتوفروا على لواء يجمعهم وعلى مؤسسة كفيلة بالمضي قدما بالميدان البحري المغربي.
























































































