كتبها للمغرب الأزرق سيدي ابراهيم فعراس*
تعتبر المخدرات مواد تحتوي مكوناتها على عناصر من شأنها إذا استعملت بصورة متكررة أن تأخذ لها شأنا في جسم الإنسان وان تحدث في نفسيته وجسده تغيرات عضوية ونفسية بحيث يعتمد عليها بصورة قهرية وإجبارية . فالسياسة الوقائية لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات عند أشخاص البحر نعني بها اتخاذ مجموعة من الإجراءات معتمدة على أسلوب التخطيط العلمي لمواجهة مشكلة متوقعة أو مواجهة مضاعفات مشكلة وقعت فعلا ويكون الهدف هو الحيلولة بشكل كامل أو جزئي دون حدوث المشكلة التي تقع،أو مواجهة المضاعفات التي حدثت أو كليهما معا .
فمفهوم ( W.H.O ) منظمة الصحة العالمية للوقاية يمكن أن ندرجه في إطار السياسة الوقائية العامة للمجتمع بأنه إجراء مخطط له يتخذ في موقف يتوقع حدوث مشكله به ، أو مضاعفات متعلقة بظرف واقع بالفعل ويكون الهدف هو الحيلولة بشكل كامل أو جزئي دون حدوث المشكلة، أو المضاعفات أو كليهما معا ،و يعني ذلك أن الأساليب الوقائية لابد أن تستهدف بذل الجهود لوقاية الإنسان ،و يختلف ذلك عن العلاج الذي يعني قيام المجتمع بتوفير التدابير الخاصة بالعلاج لمن ينحرف من المواطنين ، كما يختلف أيضا عن مفهوم المكافحة الذي يعني تكوين المواطن الصالح ثم وقايته ثم علاج من يحتاج من أعضاء المجتمع إلى علاج ، أو بمعناه الشرطي الذي يعني قمع المنحرفين بعد ضبطهم متلبسين بجريمة التعاطي أو الإدمان، كما تعني الوقاية مجموعة الإجراءات التي تتخذ لوقاية الأفراد أو المواطنين بالمجتمع من النواحي الجسمية والنفسية والاجتماعية والثقافية التي تهددهم وتستهدف تقوية وتعزيز القوى الحالية لديهم والقوى الكامنة وتحسين مستويات الصحة وتحقيق الأهداف المرغوبة للمجتمع، وقد اتفقت معظم الدراسات على أن السياسة الوقائية تستهدف في العادة أمرين هما :
- إعاقة العوامل المؤدية إلى التعاطي
- تنشيط العوامل المؤدية إلى عدم التعاطي
واعتبارا لأن أشخاص البحر يعملون في بيئة صعبة على صعيد كل الواجهات والتي قد تكون سببا مباشرا أو غير مباشر في التعاطي ، فمن العوامل الاجتماعية المساعدة على تعاطي المخدرات عند أشخاص البحر نذكر ما يلي:
– اضطراب الأسرة وعدم استقرارها، أو وجود غربة بين أفرادها، أو سيطرة الأب ‘ الباعثة على التمرد’ ، بالإضافة إلى الطلاق أو الانفصال بين الوالدين، أو غياب أحد الوالدين بالعمل المتواصل أو بالهجرة
– تفكك الروابط الأسرية التي تفرضها طبيعة العمل على أشخاص البحر، وتقلص دور الأب في الحيات الأسرية، و قلت الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة.
– تخبط المجتمع البحري وعدم وضوح الرؤية.
– نقص مشاركة الشباب البحري وعدم وجود دور واضح لهم في المجتمع والمنظمات السياسية.
– الإحباط الجماعي الذي يعيشه الشباب البحري بغياب الحلم بفرصة عمل حقيقية، لا بطاله مقنعة.
سوء العملية التعليمية التي تركز على حشو الرأس وقهر الطلاب البحارة و جعلهم في موقف المتلقي السلبي ، وجعلهم يقبلون ما يعرض عليهم دون نقاش أو تفكير.
– ضعف القيم الروحية، وفصل الروح عن المادة، والاهتمام بالمادة على حساب الروح، وتشجيع الاستهلاك على حساب الفكر والعمل.
– اختلال القيم المتعلقة بالثقافة والعمل والكسب، والرغبة في الإثراء السريع.
– انتشار المخدرات وتيسير الحصول عليها بواسطة مافيا المخدرات.
– التناقض الذي يقع فيه المجتمع بإباحة تداول الخمر التي حرمها الله في القرآن صراحة، والتشديد على المواد المخدرة الأخرى والتي حرمت قياسا على الخمر
أما العوامل النفسية المساعدة على تعاطي المخدرات عند أشخاص البحر يمكن الإشارة ألى بعضها في ما يلي :
– وجود الأمراض النفسية في وسط أشخاص البحر مثل ‘القلق’ و’الاكتئاب’ ، نتيجة التخوف الدائم من فقدان الشغل ، والإحساس بالحيف .
– طول مدة و ساعات العمل الشاق والمتواصل
– البيروقراطية الداخلية لمسؤولي و مجهزي السفن والمراكب
– الوحدة القاتلة
– سوء التواصل الإجتماعي داخل أماكن العمل البحري
– العناد والرغبة في المغامرة المدمرة لوجود عدوان موجه ضد الذات.
– الإحباط وغياب الهدف واشتداد المعاناة في أزمة الهوية التي يبحث فيها البحار عن نفسه وهدفه.
– القابلية للاستهواء بواسطة رفاق السوء.
و في نفس الإطار قد طرحت عدة أراء لمفهوم السياسة الوقائية، والتي تؤكد
أولا : على الحد من الاستهلاك للمخدرات من خلال التشريعات والقوانين التي تحدد ذلك
ثانيا: الأساليب الوقائية التي تتضمن إجراء برامج وقائية للمتعاطين والمدمنين البحارة داخل الوسط البحري والمتمثلة في وجود أقسام لرعاية المتعاطين والمدمنين بالمستوصفات البحرية، أقسام نفسية واجتماعية و و ضع ضوابط داخل السفن والمراكب و قيود صارمة تحد من انتشار المواد المخدرة وتعاطيها بالموانئ ، و إكراههم على العلاج بهدف وقاية الآخرين من التأثر بهم
ثالثا: تحسين المستوى المعيشي لأشخاص البحر و يكون الإهتمام بتغيير النواحي التكوينية و الاقتصادية والاجتماعية والصحة مما يؤدي الحد من استخدام المخدرات
ومن الأساليب الوقائية لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات على سبيل المثال وليس الحصر عند أشخاص البحر نشير بإتباع مجموعة من السياسات الوقائية والإجراءات العلاجية لمواجهة هذه الظاهرة والتحكم في العوامل المؤدية إليها، و تنصب في ما يلي :
– الاهتمام بالجانب الاقتصادي المتدهور للأشخاص البحر .
– الاهتمام بالجانب الاجتماعي والمطالب الحياتية لأشخاص البحر .
– إدراك أهمية وقت الفراغ عند أشخاص حيث لوحظ انه يشجع عادة علي الانخراط في عادة التعاطي أو الإدمان للمخدرات إذا لم يوجهوا التوجيه المناسب .
– تحسين أحوال المتعاطين من أشخاص البحر وتعديل سلوكهم من خلال تحقيقه عبر الأهداف الفرعية التالية:
– الحد من وجود فرص سهلة للحصول على المخدرات داخل المدن و الموانئ و خصوصا من جماعات الرفاق المحيطة بالمتعاطي وفرض رقابة لصيقة
– عقد برامج و حملات طبية للوقاية من المخدرات والأمراض النفسية داخل الوسط البحري حيث أن هذه البرامج لها تأثير كبير علي سلوك المتعاطين البحارة ، حيث يمكن من خلالها تخفيض نسبة استهلاك المخدرات وإحداث تعديل في الاتجاهات وتنمية المهارات وتوسيع فرص الحصول على دخل مناسب يواجه به المتعاطي أعباء الحياة ويرفع من روحه المعنوية .
كذلك من المجالات الوقائية لمواجهة المخدرات التي يمكن ذكرها داخل الوسط البحري
– المجال التعليمي : حيث يمكن أن تتضمن المقررات التكوينية داخل معاهد ومراكز الصيد البحري، بتوضيح خطورة البيئة الاجتماعية التي قد يكون لها تأثير قوي على المتعاطي البحري للمخدرات ، والعمل على اتخاذ الخطوات الضرورية لتصحيح هذه البيئة . ويكون الدور الوقائي متمثل في النقاط آلاتية :
– إيضاح أهمية وجود تكامل بين تدريس موضوعات تتصل بتعاطي المخدرات ومكونات المنهج الدراسي بمراكز ومعاهد الصيد البحري.
– إعداد برامج لتوعية الشباب والمراهقين البحارة بكيفية الوقاية من المخدرات .
– شغل أوقات الفراغ و الراحات البيولوجية بالطرق المناسبة
ويمكن تصميم برنامج مناسب يخدم أغراض الجهود الوقائية لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات بالوسط البحري و تقوية وتعزيز وسائل الاتصال بين مؤسسات الصيد البحري التي تواجه هذه المشكلة من خلال:
– عقد المؤتمرات والندوات .
– يجب أن تحتوي مكتبة المراكز والمعاهد على بعض شرائط الفيديو التي توضح حالات تطبيقية للتعاطي وأهم المشكلات المرتبطة بها ٠
– تفعيل دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية و الوحدات الصحية البحرية و الضمان الاجتماعي فيما يخص مسألة تعاطي المخذرات.
– إلزام معاهد ومراكز الصيد البحري بعقد شراكات مع أخصائيين إجتماعيين في المجال الطبي و النفسي
– عدم الاقتصار على الجانب العلاجي الطبي والعمل على تغيير اتجاهات المتعاطي نحو نفسه ونحو أسرته ونحو المجتمع المحيط به ونحو المادة المخدرة نفسها .
– الاستفادة بجهود المختصين في العلوم الاجتماعية لدراسة حالات المتعاطين وبخاصة الجوانب الاجتماعية أو البيئية المحيطة بهم .
– الاستفادة بالجهود التطوعية المدربة والراغبة في المساعدة من الحد من تعاطي المخذرات بالوسط البحري .
– التعريف بالأضرار الصحية للمتعاطي البحار و ما تسببه من أثار بالجوانب العقلية والنفسية والجسمانية
– توفير الرقابة الصارمة لرجال الأمن والدرك الملكي و إعمال مكافحة تعاطي المخدرات بالوسط البحري.
ومن الأساليب التي يمكن استخدامها في نضرنا هناك :
– إدراك الجوانب الاجتماعية والنفسية للمتعاطي البحار و وضعها في الاعتبار عند التعامل معه ومعرفة العوامل التي دفعته إلي التعاطي .
– تعريف أفراد المجتمع البحري بالإجراءات القانونية والعقوبات الرادعة في حالة التعاطي أو الإدمان أو الترويج للمخدرات.
– الدراسة الاجتماعية للمشكلة .
– حصر المؤسسات التي يمكن أن تسهم في مواجهة هذه المشكلة أو يستفاد من خدماتها في الجوانب الوقائية لمشكلة التعاطي بالوسط البحري.
– أبراز الآثار الاجتماعية المترتبة على التعاطي من خلال أجهزة الإعلام السمعية و المرئية والمكتوبة .
من المعلوم أن الوقاية خير وأرخص من العلاج، لذا لابد من استئصال المخذرات من الجذور ومنع انتشارها بالوسط البحري. مما يساعد من الحد من وجود مشكلات اقتصادية ومشكلات ترتبط بالجريمة والإنحراف ومشكلات صحية ، و اجتماعية ، وبدنية يعانيها البحار و أسرته، مما يشجع على التقدم والرقي الاجتماعي على مستوى الفرد و المجتمع البحري مع حماية كما أن حماية الشباب البحري و تثقيفه هو الهدف الرئيسي الذي يجب أن نسعى إليه ويجب أن يتم ذلك في إطار الأساليب الوقائية للمشكلة ، وأن تترجم الخطط الوقائية إلى برامج ومشروعات كاملة للتنفيذ والتأكيد على ما نفعله وليس على ما يقال لأن الفعل هو الأثر الباقي والفعال وهو الأساس في أي جهد وقائي يبذل لمواجهة مشكلة تعاط المخدرات داخل الوسط البحري من وجهة نضرنا .
* رئيس المرصد الوطني للصحة والبيئة والسلامة البحرية
























































































