شهد اجتماع مهنيي الصيد التقليدي بالمغرب، الذي انعقد امس الأربعاء 4 يونيو بمقر الوزارة، تأجيلًا لموعد لاحق ، و ذلك لإتاحة فرصة التشاور حول النقاط المطروحة ، خاصة مقترح “تخصص الصيد التقليدي”. بعدما عبّر الحاضرون، من مهنيين وفعاليات مجتمع مدني ومنتخبين بغرفة الصيد البحري، عن رفضهم القاطع لهذا المقترح.
مخاطر “تخصص الصيد التقليدي” وتناقضه مع طبيعة القطاع
مهنيو الصيد التلقليدي وجهوا رسالة في الموضوع الى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن مقترح “تخصص الصيد التقليدي” تبرز مخاطر تنظيمية واقتصادية واجتماعية يحملها المقترح في طياته تهدد استقرار القطاع ومكتسباته. وأكدت الرسالة أن هذا المقترح يتناقض مع طبيعة الصيد التقليدي كموروث وطني حي، فهو ليس مجرد نشاط تقني جامد، بل هو نشاط معيشي أصيل قائم على التعايش المتوازن بين الإنسان والبحر.
الصيد التقليدي: صديق للبيئة ومصدر رزق مستدام
أشارت الرسالة إلى أن الصيد التقليدي يعتمد على تقنيات انتقائية ، ويوفر مصدر رزق لآلاف الأسر في القرى والموانئ الصغيرة. ويتميز بكونه صيدًا غير ربحي في جوهره، وصديقًا للبيئة، يحترم النظم الإيكولوجية البحرية، ولا يستنزف الموارد، بل يضمن استدامتها على المدى البعيد.
بالمقابل أكدت الرسالة أن التهديد الحقيقي للمخزون السمكي لا يأتي من الصيد التقليدي، وإنما من الصيد بالجر الذي “يأتي على الأخضر واليابس ويدمر الشعاب المرجانية والنظم البيئية الحساسة”. واستدلت الرسالة بالعديد من الدراسات والتقارير الصادرة عن منظمات دولية، أبرزها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، التي دقت ناقوس الخطر بشأن آثار الصيد الصناعي الجائر على التنوع البيولوجي البحري.
رفض تام ومطالبة بحوار بناء وشامل
أبرز المجتمعون أن الصيد التقليدي يتكيف مع الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية لكل منطقة على امتداد السواحل المغربية، محافظًا على روح احترام البحر وتثمين الرأسمال الطبيعي. ويرى المهنيون أن إدراج “تخصص الصيد التقليدي” ضمن الهيكلة الجديدة للقطاع، بالشكل المطروح، يشكل تهديدًا صريحًا لهوية القطاع الفريدة وقد يؤدي إلى إقصاء تدريجي للمهنيين.
وعلى الرغم من رفضهم التام لمقترح “تخصص الصيد التقليدي”، أعرب المهنيون عن استعدادهم الكامل للانخراط في أي ورش وطني تشاركي حقيقي يهدف إلى تطوير القطاع على أسس واقعية ومنصفة، تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات ومقترحات الفاعلين الميدانيين.
يأمل مهنيو الصيد التقليدي من الإدارة الوصية التفاعل مع هذا الموقف بما يقتضيه من اعتبار وتقدير، وفتح آفاق حوار بناء يؤسس لمستقبل عادل ومستدام لقطاع الصيد البحري، دون تمييز أو تهميش.























































































