يمر قطاع الصيد البحري و منذ تولي الحكومة الحالية مقاليد التدبير وضعا كارثيا موسوما بالارتعاش، و تداعيات هذه الحالة طبعت جميع القرارات التي تبقى في جميع الأحوال شكلية و غير ذات جدوى في مواجهة المعضلات الكبرى، فيما تشبه سياسة الهروب الى الأمام و ربح الزمن السياسي للحكومة و الإداري لبعض المسؤولين في انتظار الإحالة على التقاعد.
و مما يثير القلق هو عدوى الملاحقات القضائية التي قد تصيب بعض المسؤولين في قطاع الصيد البحري و القيادات و الفاعلين الاقتصاديين الكبار، بعد التراشقات على “صفحات الفرشة الزرقاء”.
حالة السعار هذه لم يشهدها قطاع الصيد البحري في تاريخه الا الوهن الذي أصابه و اصبح كالرجل المريض.
و لربما يمكن الجزم أن ارتماء جميع الفعاليات المهنية في حضن الحزب الوحيد هو السبب الرئيسي في ما آل اليه القطاع، ما أثر بشكل جلي على توازن السفينة النفسي و الاقتصادي و الاخلاقي ، حتى بات الاحتجاج و النقذ و التظلم اشبه ب”معاداة السامية”، ما يفتح الباب على مصراعيه للجوء الى الوسائل القذرة و الخبيثة من الداخل، او التمرد و الخروج القسري من الحاضنة خشية الغرق مع السفينة.
فإذا كان الحزب الوحيد قد تمكن من بسط السيطرة على الساحة السياسية و الاقتصادية ، فلأن الغالبية العظمى بمن فيهم مهنيو الصيد البحري كما باقي شرائح الشعب المغربي ، انساقوا وراء الوعود و الآمال المغرية في سياق شهد و لا يزال فيه الاقتصاد العالمي و الوطني اهتزازات مترددة، حيث كان أول اختبار سيواجه مهنيو الصيد البحري هو تجريم نقاش المحروقات التي تحولت الى مقدس، و الاحتجاج على الضرر بمثابة معاداة للسامية.
و لأن الوقود هو عصب الاقتصاد و سبب الحروب الوجودية و الصراعات الدولية، و بسبب تخلي الحزب الحاضن للصيد البحري عن مسؤوليته اتجاه المحضون، أصبح هذا الأخير يعيش حالة صدمة و انتكاسة و عدم ثقة، رغم الاجتماعات و اللقاءات التي تبقى فقط لاستهلاك الزمن السياسي ، فلا يمكن توقع تغيير في النتائج دون تغيير في طاقم الفريق .
و لان التغيير من السنن الكونية ، سنشهد خلال الفترة القادمة انفراطا في عقد الصمت و ظهور موجة جديدة من المتمردين على الهيمنة، خصوصا بعد الزلازل السياسية و القضائية التي هزت عرش المبدعين.
و من المؤشرات الكبرى و المهمة على هبوب رياح التغيير، هو خروج الجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب المحسوبة عضويا على حزب الاستقلال.
و رغم المؤاخذات التي تلاحق هذه العلاقة، و في ظل الوضع غير الطبيعي الذي يعيشه قطاع الصيد البحري و تضرب تداعياته مصالح مجتمعاته ، يمكن أت تلعب هذه الهيئة دورا جد مهم باعتبارها من النقابات الأكثر تمثيلية بالبرلمان و ذات امتداد سياسي و اقتصادي جد قوي، خصوصا بالأقاليم الجنوبية للمملكة حيث تركز أغلب الأنشطة الاقتصادية البحرية ، و حيث يراهن المغرب على أن تكون هذه المناطق منصة للإقتصاد الأزرق و بوابة دول الساحل و الصحراء على المحيط الأطلسي.
خروج الجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب كذلك قد تكون له دوافع أخرى تتعلق بالدفاع عن مصالح قواعده المرتبطة عضويا بمصالح المنتجين المحسوبين على أحزاب أخرى و على رأسها حزب الاستقلال ، الذين يدفعون الثمن تضامنيا مع ضحايا حزب الحمامة، بعد استدراجهم نحو حضيرة الحزب الوحيد ، ليبقى صوت الذلقراطية هو الصوت الذي يعلو و لا يعلى عليه.
فما يميز قطاع الصيد البحري هو الاجماع على القضايا الكبرى و المصالح العليا للقطاع و ليس خدمة اجندات سياسية محدودة في الزمن على حساب المصالح الاقتصادية المستدامة.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































