المغرب الأزرق
قليلة هي الشعوب التي تختلط فيها مفردات البحر بشواطئه وأعماقه مع أنساب القبائل وأعراقها، بالدرجة التي نراها في دولة الإمارات.
أصبحت المهن البحرية والملاحية في الإمارات أسماءً للعائلات وألقاباً للعشائر، فالبحر كان هو الملاذ الوحيد أمام من عاشوا على أطراف هذه الصحراء التي تتضاءل مواردها إذا ما قورنت بكنوز البحر الوفيرة، وقدرته على ربط هذه المنطقة بالعالم الكبير من ورائه.
ويمكن أن نقول بكل ثقة إن الإمارات كانت هبة الخليج كما أن مصر هبة النيل، واليوم، إذا ما نظرنا إلى خريطة العالم التجاري، والذي شهد صعوداً لأمم وشعوب استحوذت على المشهد الاقتصادي في مسرح التجارة والاقتصاد، سنجد أن هناك دوراً ناقصاً في هذا المسرح للبطل الذي كان عبر القرون نجم التجارة والمعرفة والسلام؛ إنه البحار العربي، والتاجر العربي، والعالم العربي، الذي كان يتنقل على طول سواحل شرق إفريقيا ويدخل في أدغالها، وتعرفه الشعوب بسمعته الحسنة وصدقه وأمانته وإنصاف في التجارة العادلة في كل جزيرة من أجل ذلك.
وكي يستعيد أمراء البحار القمة التي كانوا يتصدرونها من جديد، استضافت أبوظبي قمة ماري فورم للقيادات الدولية البحرية والملاحية، والتي تمثل محفلاً يرسم مستقبل الملاحة الدولية ويستشرف ملامحها القادمة، من أجل أن تكون الإمارات هي المسرح الجديد للملاحة والتجارة الدولية، وتكرس دورها كمقر للقمم الدولية الحكومية والتجارية والاقتصادية التي تسهم في جعل العالم أفضل.
ونثمن هنا دور هيئة الإمارات للتصنيف “تصنيف” التي استضافت القمة، وسنعمل معها يداً بيد من أجل أن نجعل من هذه القمة رافعة لدفع الشباب المواطنين إلى التصدر للريادة الدولية في الملاحة، والتجارة البحرية كما كان النيل، وكان آباؤنا أمراء البحار وعرفوها تماماً كما تعرف كف اليد، بلا أي اختراعات وقبل أن تعرف التكنولوجيا، وحاضرة في شرق آسيا، حتى إن أمماً بأكملها تدينت بدينهم وكتبت بحروف لغتهم وتسمت بأسماء أجدادهم.
الشارقة24





















































































