المغرب الأزرق
غالبا ماتتألف التحديات الامنية البحرية الافريقية من عدة تهديدات مثل الصيد غير مشروع ، الإتجار بالمخدرات الأستجابة للكوارث التى تتطلب مهارات فنية وعلاقات تعاونية مع جهات مدنية .
إن مواجهة هذه التهديدات بشكل صحيح أمرٌ فى غاية الأهمية لأفريقيا مثل : الصيد الجائر الذي يعوق ويؤثر على التنمية الاقتصادية فى أفريقية ويعتبر من تحديات الأمن الغذائي ، القرصنة تجعل الاحتياجات التجارية والاستثمارية للقارة الأفريقية فى خطر كبير ومكلفة جدا وبذلك تصبح القارة محورا نشطا للاتجار بالمخدرات ،وبالتالي فتجارة المخدرات المتزايدة ستعطي للعصابات الإجرامية الدولية موطئ قدم فى بعض الدول الأفريقية مما يضعف من قدراتها على معالجة أولويات وطنية أخرى ،والتجارة غير شرعية ( مثل تهريب النفط ،نقل البضائع المزورة ،السرقة ) تؤثر على الأعمال التجارية الشرعية والأسواق العالمية ،وباختصار فالعديد من التهديدات المتنامية تصل لأفريقيا عبر البحر .
الأمن فى أفريقيا له تأثيرات مباشرة على الاستقرار العالمي ،ففي 2007 قدرت حوالي 60 % من كمية الكوكايين التى دخلت للأسواق الأوروبية ( بقيمة 1,8 مليار دولار) قد عبرت من خلال غرب افريقيا ،فالعديد من المخدرات تصل الى افريقيا عبر سفن الشحن ويتم إنزالها عبر مراكب الصيد والقوارب الصغيرة وغالبا ما تشحن للخارج على متن نفس السفن جزء كبيرا من السجائر المهربة التى تصل قيمتها الى 775 مليون دولار سنويا وكذلك ماقيمته 438 مليون دولار من أدوية الملاريا المزورة تنقل بحرا عبر غرب افريقيا ، وتقدر تكلفة الصيد غير مشروع لدول جنوب الصحراء الكبرى من قبل السفن الأوروبية الآسيوية والأفريقية ما يزيد عن مليار دولار سنويا .
تكييف القدرة الأمنية الأفريقية على مواجهة هذه التحديات المتصاعدة أولوية مع تصاعد التأثيرات الأكثر خطورة على أمن افريقيا والامن العالمي أكثر مما هو معروف حاليا .
تداخل مهام القوات البحرية وحرس السواحل :-
القوات البحرية وحرس السواحل يلعبان ادوارا تختلف جوهريا عن بعضهما وإن كان لهما ادوارٌ تكمل بعضهما البعض فالقوات البحرية فى المقام الأول تهتم بالدفاع الوطني ،وحرس السواحل من ناحية اخرى يعمل بشكل اكبر كشرطة بحرية لمكافحة الجرائم والحفاظ على السلامة العامة ،وقد تم أدناه تحليل خمسة ابعاد تقدم الفارق بين القوتين ، وإن كانت غير قابلة للتطبيق على وجه العموم ،إلا انها تقدم إطارا مفيدا لتقييم أدوار وإسهامات القوات البحرية الأمنية الأفريقية .
مواقع ومهام المجموعاتالقوات البحرية بالمعنى التقليدي أداة مهمة لتنفيذ السياسة الخارجية : خوض حروب الدولة وفرض السيادة مابعد حدود الدولة الإقليمية ، وفى اوقات السلم تلعب القوات البحرية ادوارا استراتيجية ودبلوماسية ايضا ،على سبيل المثال ففي 1907 بعث الرئيس الأمريكي تيودور روزفيلت “الأسطول الابيض الكبير ” حول العالم لغرض إعادة ظهور القوة البحرية الأمريكية كلاعب دولي مهم ،وفى 2009 قام الاسطولان البحريان الروسي والصيني بتدريبات مشتركة فى خليج عدن ،وتقوم القوات البحرية الامريكية والاوروبية بانتظام بتدريب القوات البحرية فى امريكا اللاتينية وافريقيا و أسيا،وفى السياق الأفريقي فالسياسة الخارجية كمهمة للقوات البحرية هي ايضا تم برهانها من خلال عرض سفنها من خلال الزيارات الدبلوماسية والتدريبية وزيارات المواني ، مثل الزيارات التى قامت بها القوات البحرية الجنوب افريقية الى الصين والبرازيل والمملكة المتحدة ،و زيارات البحرية النيجيرية الى البرازيل والمملكة المتحدة ،كما تؤدى القوات البحرية السنغالية والنيجيرية مهام حفظ السلام في ليبيريا والسيراليون . كما وتشارك القوات البحرية المصرية في مهام ضمان حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر و “مضيق باب المندب” و “خليج عدن” في إطار “التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن”.
لسؤ الحظ محدودية القدرات العملياتية تمنع اغلب البحريات الأفريقية من تنفيذ المهام البحرية الدولية،وعوضا عن ذلك يقومون بتنفيذ التزاماتهم السياسية الخارجية عن طريق العمل الدبلوماسي وحضور الأجتماعات الدولية .
على اية حال تمثل هذه الأنشطة جزء بسيطا من التزامات القوات الامنية البحرية الأفريقية التى يجب الوفاء بها ،وهناك جزء كبير من المهام تقع على عاتق حرس السواحل كفرض القوانين ،حماية البيئة والتزامات السلامة البحرية التى تحدث فى المياه الأقليميـة للدولة (12ميلا من الخط الساحلي ) والمنطقة الأقتصادية الخالصة ( ضمن 200 ميل بحري من الخط الساحلي) قوات الأمن البحري الأفريقية تكافح لأجل فرض القوانين على الأعمال آنفة الذكر كأعمال تهريـب المخدرات والتهريب غيـر الشرعي للسجائر والأسماك والسلع المهربة الأخرى التى تعبر داخل المنطقة الأقتصادية الخالصة بالإضافة الى دعم جهود حماية البيئة ومنع الصيد الجائر ،وإغراق النفايات والأشكال الأخرى من الأستغلال الضار بالمصادر، كما انها مطالبة بالإستجابة للكوارث البحرية و اضيفت إليها مهام مكافحة موجات الهجرة غير الشرعية من أفرقيا إلى أوروبا .
إن مهمة قوات الأمن البحري تنعكس فى حجم السفن العاملة ،فالقوات البحرية تبحر ى المياه الدولية وتتدرب على أداء مهام حربية وحمل القوات والمعدات البرمائية وتقوم سفن الإبرار بنقل الأفراد والتجهيزات للشاطئ المعادي بينما تقوم سفن السطح الحربية (مثل الفرقاطات ،الطرادات ،المدمرات) بتوجيه الضربات وتوفير الدعم اللوجيستي .
تعطى مهام فرض القوانين وحماية البيئة والسلامة البحرية لأسطول حرس السواحل الذي يجب ان يكون قادرا على تنفيذ أنشطة البحث والإنقاذ والقيام بالدورية فى المياه الساحلية والبحيرات والأنهار ،وتتضمن وسائطه زوارق وسفن الدورية ،القاطرات ،سفن وضع العلامات البحرية ،كاسحات الجليد ،بالإضافة للقوارب الصغيرة للدورية داخل الموانئ والقيام بأنشطة الأعتراض بالقرب من الشواطئ ،فاساطيل حرس السواحل لاتتضمن سفن كبيرة كالمنصات البحرية الكبيرة ،ولكن سفن وزوارق دورية ووحدات تكافئ فى الحجم والقدرات بعض السفن البحرية مثل الفرقاطات .
وصف القوات البحرية الأمنية الأفريقية وفقا لهذا التقسيم صعب ،فأغلب الدول لديها تشكيلة من الزوارق والخافرات التى تستطيع العمل بسهولة فى البحر لمدة تتراوح من يوم الى 3 ايام (تلك التى تؤدى مهام حرس السواحل) ولكن كذلك لديها سفن بمواصفات القوات البحرية مثل سفن الإبرار التابعة للقوات البحرية النيجيرية والسنغالية او غواصات القوات البحرية الجنوب افريقية .
وسائط القوات الأمنية البحرية الأفريقية تعمل كمزيج من التصميمات والقدرات وتعكس خليطا من المبيعات والتبرعات الدولية ،فعلى سبيل المثال البحرية الغانية أستلمت سفينة وضع العلامات البحرية من حرس السواحل الأمريكي من خلال برنامج المواد الدفاعية الزائدة ،البحرية النيجيرية اشترت تشكيلة من السفن الألمانية والفرنسية ،الايطالية ،البريطانية ومن شركات بناء سفن اخرى ، وسفينة قيادة حرس السواحل الموريشيوسي تم بناؤها فى تشيلي . هذه الوضع خلق مشكلة ،فالوسائط البحرية الباهضة الثمن من كلفة الشراء والتشغيـل والصيانـة وزيـادة عـلى أستخدامها بأعلى معدلات الكفأة يعتبر أمرا بالغ الأهمية ،ولكن الدول الأفريقية تفتقر الى احواض بناء السفن لبناء سفنها الخاصة بها وتعتمد كثيرا على التبرعات او شراء وسائط مستعملة ،وحتى مع ميزانيات محدودة جدا فهي تعتمد على وسائط تعاني من الحاجة لقطع الغيار ،وتقوم بتشغيل اسطول من السفن ذات فاعلية محدودة وتستخدم معدات غير ذات جدوى اقتصادية عند تنفيذ المهام.
التبعية المؤسساتية :-
القوات البحرية منظمة عسكرية تتبع وزارة الدفاع ،وحرس السواحل على النقيض فهو كوحدة شبه عسكرية متكونة من المؤسسات المدنية بسبب مسؤولياتها المتنوعة التى لها علاقة بمسائل السلامة وتنظيم التجارة ،قوات الأمن البحري الأفريقي (التى تعرف نفسها كحرس سواحل) بشكل عام تتبع وزارة الدفاع ،وهي عمليا ” قوات بحرية ” فى العديد من الحالات.
وبموضوعيه فإن هذه المهام ليست مهمة للحاجيات الأمنية العاجلة للبلاد ، القادة يفضلون تخويلات الدفاع الوطني والتاكيد على تنفيذ مهام السياسة الخارجية بدلا من فرض القوانين،وحماية البيئة ، والسلامة البحرية .






















































































