شكلت الندوة الصحفية التي نظمتها شركة درابور/ رمال بالعرائش قبل أسبوع حدثا متميزا في تاريخ العلاقة بين الشركة و الراي العام، خصوصا منه المحلي، بعد سلسلة الاتهامات بتدمير البيئة و ما يخلفه نشاط جرف الرمال من تداعيات على النظم الأيكولوجية.
الجدير بالذكر أن شركة “درابور” و بكل موضوعية و مهنية ، تحلت بالكثير من الشجاعة و المسؤولية لمواجهة الاتهامات الشعواء، و مقاربة أنشطتها من زاوية علمية و تقنية و بيئية ، و تقليص الفجوة التواصلية حول موضوع شغل الٍراي العام المحلي بالعرائش قد تكون فيه “درابور/ رمال” فقط الشجرة التي تخفي الغابة.
جدير بالذكر كذلك، أن نشاط “جرف الرمال” قبل أن يكون نشاطا مدمرا للبيئة، او يتسبب في حده الأدنى في اختلالات بيئية ، سيكون من الموضوعي القول أن التراكمات و الترسبات في مصبات الأنهار أو حوالي الموانئ هي الحالة الطبيعية و غير الصحية ، التي فرضت احداث “نشاط الجرف” حيث أن التراكمات عادة ما تتشكل على حساب نظام بيئي سابق، و أقرب مثال هو زحف الرمال و “التصحر” .
على طول السواحل المغربية تنشط كرارات درابور في جرف الرمال ، بمستويات متعددة منها الجرف الاعتيادي بمصبات الانهار و حوالي الموانئ، أو بمستوى Dragage Massif،الذي يتم على شعاع أكبر من محيط الموانئ بالمناطق الاكثر عرضة للترمل و زحف الرمال و ترسبات الانهار التي تصب في البحر، حيث يكون للتيارات البحرية الجارفة كلمتها ، على طول هذه المناطق ، لم تشكل أنشطة “جرف الرمال” موضوع اهتمام و لا جدل من طرف الجمعيات البيئية او مهني الصيد البحري او السلطات الوصية و المعنية،لوعيها بأهميته و ضرورته الحيوية الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية.
قبل سبع سنوات شهد “ميناء طانطان” حادثة جنوح سفينة لنقل الوقود”سيلفر” كاد أن يتسبب في كارثة بيئية و اقتصادية على مستوى سواحل المملكة جنوبا و جزر كاناريا غربا بسبب ترمل بوابة الميناء .
كذلك الشأن بميناء سيدي افني و طرفاية و العيون بوجدور و الداخلة،موانئ تعاني هي الاخرى من الترمل ما يستدعي استنفارا في مواجهة الطبيعة، بالنظر الى موقع المغرب في مواجهة المحيط الأطلسية غربا و التيارات الشمالية العنيفة، و الرياح الشرقية المحملة برمال الصحراء الكبرى، باعتبار هذه الموانئ القلب النابض لاقتصاد الصيد البحري بالمغرب لا من حيث الاستثمارات و لا من حيث التفريغ و الصناعات السمكية، و لا العائد على الاستقرار و السلم الاجتماعي و التنمية.
هذا المشهد في النصف الجنوبي للمملكة يوازيه مشهد وجود موانئ تاريخية على مصبات الانهار كأسفي و الرباط/سلا و القنيطرة و العرائش ، تضخ فيها ملايين الاطنان من الاتربة و الأوحال و المنقولات من النفايات الصلبة،ما يرفع من مستوى القاع و يشكل كثلا رسوبية تقلص من عمق المصبات و تحولها الى سدود تحد من انسيابية التدفقات النهرية و البحرية خلال عمليتي المد و الجزر ، وتتسبب بأضرار جسيمة على النظم البيئية و ربما آخرها ما يتعرض له مصب ام الربيع بسبب تكدس الترسبات ،حيث تنفق بشكل دوري كميات كبيرة من الاسماك.
الواقع و حسب “أيوب عدناني ” مهندس في الجيولوجيا التطبيقية و علم البيئة، ممثل مكتب الدراسات التي أنجز دراسة عن الوقع البيئي لعمليات جرف السواحل، أن أي نشاط لجرف الرمال فلا بد له من تأثير على البيئة ، و هذا لا يعني تدمير البيئة او احداث تغيير جذري بها، بغض النظر عن الاطار القانوني المنظم ،و المسؤولية الاخلاقية لشركة “الجرف”.
الشاهد أن ما تعيشه العرائش من وضع بيئي مزري، بسبب تدخل عناصر فاعلة و مؤثرة في الملف، ما كان ليقف عند موضوع “جرف الرمال” ،و جعل”درابور” الشماعة التي تعلق عليها الكارثة،و تكون تلك الشجرة التي تخفي الغابة.
ما تعيشه العرائش يجب أن يقارب بموضوعية و كذلك بكل شجاعة و مسؤولية ، و يشار بالاصبع الى الضيعات الفلاحية التي جعلت من حوض “اللوكوس” منصة لها ، و التي تغرق التربة و الفرشة المائية بالمواد الكيمياوية، و مياه الصرف الصحي للمدينة او الصرف الصناعي الوحدات التحويلية التي تتنهي بنهر اللوكوس، او بالنشاط الدخيل لتسمين التونة الحمراء، الذي يتسبب في نفوق مئات من اسماك التونة كل يوم و يستقطب أحياء غازية و أخرى قمامة، و يتسبب في تغيير في النظام الايكولوجي البحري للمنطقة، و ليس تصدير أزمة داخلية نحو شركة تقوم بنشاط حيوي يضمن استقرار أنشطة الموانئ التي تشغل حوالي ثلاثة ملايين نسمة بالمغرب.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.























































































