حاميد حليم-المغرب الأزرق
تميزت عمليات التعبئة و التجييش و التحريض لتشكيل وعي ثوري في صفوف ربابنة الصيد بالجر ،باعتماد أساليب متوعدة و متعددة،تهدف جميعها الى السيطرة و اخضاع هذه الشريحة البسيطة في وعيها و ثقافتها لمخططات و توجهات تخدم اجندات خاصة.
و ليس استعمال تقنيات التواصل الحديث “الواتساب” الا شكلا متقدما من اللوجيستيك المعتمد،الا أن ما استرعى انتباهنا و اهتماما هو تلاوين الخطاب و أنواع التي استعملت بشكل مكثف لممارسة غسيل دماغ على هذه الفئة الهشة فكريا و ثقافيا.
فمن رأى ليس كمن سمع ،و حثما ما كان يدور في غرف الدردشة ،او مجموعة الربابنة على “الواتساب” سيجعل المستقبل- بجر الباء- لبرنامج غسيل الدماغ المكثف فريسة سهلة للااستغلال و للاستغفال و للاستعمال، عندما يسمع الخطب الدينية و الكلام الموزون، صادر من أطراف تجيد فن الخطابة، و يظهر من كلامها أنها ذات مستوى علمي و فقهي رفيع، و حثما ستنطلي عليه الخديعة ، و هو الذي يقضي أياما في البحر لا يعلم ما يدور في البحر،الا ما يتداوله سمعا عبر “الراديو” أو ما يسمعه من تسجيلات عبر “الواتساب”.
و ربما استعمال الخطاب الديني سيكون أخطر الوسائل التي اعتمدتها أطراف لاضفاء الشرعية على خطابها و تقديم نفسها على أنها الداعية او الشيخ و الملاّ،او الأمير و الخليفة- ليس خليفة الربّان،و انما خليفة المسلمين -.و سهولة ترسيخ صورة نمطية تشيطن الآخر،من وزارة الصيد ،و غرف الصيد ،و المغرب لازرق.
اسدال الخطاب الديني و الاستشهاد بآيات بآيات من الذكر الحكيم او أحاديث نبوية شريفة منتقات و بكل عناية لدغدغة المشاعر ،و استفزاز ما استطاعوا، سيكون مدخلا اساسيا لسلب ارادة الربابنة و قيادتهم الهشة، و تزكية ” الدعاة ” و تفويضهم لتوجيه الحراك الى المجهول، على غرار ما هو معتمد في لاستقطاب المقتلين في صفوف القاعدة و داعش ،و غيرها من التنظيمات الارهابية.
بالرجوع الى ظاهرة اللحية و التقصير التي يتميز بها المشهد المهني خاصة في تجارة السمك، و القبالة و عدد قليل من المجهزين و الربابنة و البحارة،يمكن ان نقول أن مظهر “اللحية و التقصير”،لا يعتبر الا واجهة تتستر خلفها شخصية أخرى، تخالف ما قاله الله و الرسول و دار الافتاء و أهل الحل و العقد و فقهاء القانون،و هذا طبعا ليس تعميما، و انما تحليل و تشخيص لواقع المهنيون أعلمه.
و بالعودة الى خلفية “الدعاة” الى استمرار الاضراب و التحريض على العصيان من أصحاب الخطاب الديني ، فهم معروفون بين الاوساط المهنية بممارسة التهريب و تبييض المنتوجات البحرية،و تعليف الفاسدين بالادارات العمومية و أجهزة المراقبة بالرشاوى و الفقيرة.
و عندما نقول التهريب يجب الوقوف على نتائجه العكسية ليس فقد على الاقتصاد الوطني ،و انما على البحارة قبل الربابنة،و حرمانهم من حقوقهم القانونية المشروعة،و أكل أموالهم بالباطل.
و قبل ذلك أكل المال العام الذي هو مال المسلمين بالباطل،اذ أن الثروة السمكية هي ثروة عينية في ملك الدولة،يتم تحويلها الى ثروة مادية تستخلص منها الحقوق،و الضرائب و الرسوم،التي تحول الى صناديق الدولة،و منها تؤدى الاجور و تخلق الاستثمارات العمومية، و هو ما نهى عنه الله و الرسول في الكتاب و السنة، كما حذر من المنافقين، و تجار الدين.





















































































