المغرب الأزرق
تتعرض المياه الداخلية والمحيطات والبحار في أفريقيا إلى ضغوطات، وعلى مر السنين، تكاثفت الأنشطة البحرية التقليدية مثل الشحن أو صيد الأسماك، في حين ظهرت أنشطة جديدة، مثل تربية الأحياء المائية أو استغلال الطاقة المتجددة في أعالي البحار ،ومع ذلك ، فإن الزيادة في كثافة الأنشطة في البحار تجري على خلفية انعدام الأمن ومختلف أشكال الاتجار غير المشروع وتدهور البيئة البحرية وانحصار التنوع البيولوجي والآثار المتفاقمة لتغير المناخ.
وفي العقود الماضية وصلت الخسائر الإجمالية المباشرة للإيرادات من الأنشطة غير القانونية في المجال البحري في أفريقيا (AMD) إلى مئات المليارات من الدولارات الأمريكية، ناهيك عن الخسائر في الأرواح.
تواجـه القـارة الأفريقية تشكيلة واسعة من التحديات الأمنـية البحريـة مـع محدوديـة المـوارد وتداخل المهام وإنعدام التنسيق الأمر الذي يتطلـب تحديـد التهديدات وحصر الموارد وفصل الإختصاصات وتنظيم التـعاون بيـن كافـة القطاعات البحرية. من أجل أمن وسلامة بحار أفريقيا .
من أجل هذا تستضيف العاصمة التوجولية “لومي” خلال أكتوبر قمة استثنائية مختصة بدراسة ” أمن أفريقيا البحري والتهديدات التي تواجهه . ويعتمد القادة الأفارقة خلال قمتهم “ميثاق لومي للأمن البحري”الذي من المقرر ان يضع استراتيجية أفريقية لدعم منظومة الأمن البحري الأفريقي.
وتتزايد تحديات الأمن البحري فى أفريقيا بشكل سريع وتعتبر عنصرا رئيسيا لمواجهة مصفوفة التهديدات التى تواجه القارة .
تعاني الدول الأفريقية من اجل مواجهة تلك التهديدات لأن هيكليتها الأمنية مصطفة بشكل خاطئ امام التحديات القائمة .
تصحيح تلك الأخطاء سيتطلب تقييم لقدرات القوى البحرية الأفريقية وحرس السواحل التى تحتاجها لمواجهة تلك التحديات وبناء مجموعة من الشراكات الحكومية لكي تكون فعالة فى مواجهة تلك التهديدات المتزايدة
تحديات الأمن البحري الأفريقي:-
تواجه إفريقيا، التي تشكّل اليوم مستقبل الاقتصاد العالمي، تهديدات جدّية على مستوى تجارتها البحرية: الفقر وانعدام الأمن؛ ثنائية قد تطيح بالآمال التي يبنيها العالم على هذه القارة التي تمثّل مصدر تزود للعديد من بلدانه، وتهدّد الأمن البحري الإفريقي، وفقاً للخبير في الأمن البحري أوساينو غوي.
أنشطة القرصنة والتهريب تشكّل الثنائية التي تنخر الاقتصاد الإفريقي، وتسلبه الكثير من الميزات التي رشّحته لأن يكون مستقبل الاقتصاد العالمي، بل إنّ من الخبراء من يعتبرونه صمّام الاقتصاد العالمي، في خضم الأزمات التي تطوّق الأخير من كلّ جانب.
وبالنسبة للخبير غوي، القائد السابق للبحرية التجارية في السنغال، فإنّ انعدام الأمن البحري والإرهاب هما عاملان “مرتبطان بشكل وثيق ومتكامل”، بمعنى أنّ أحدهما يعزّز الآخر والعكس صحيح، موضحاً أنّ “معظم الأسلحة التي يستخدمها الإرهابيون في كثير من الأحيان، تتدفّق من خلال الموانئ، وهذا هو عمل القراصنة.”
وتابع الخبير “عموماً، فإنّ القراصنة يتحرّكون في شكل مجموعات تستهدف الحصول على مكاسب مادية بحتة، والأمر لا يتعلّق بأشخاص تحرّكهم دوافع إيديولوجية”، مضيفاً أن “أولئك الذين يهاجمون السفن وناقلات النفط في خليج غينيا، ليسوا إرهابيين، بالمعنى المتعارف عليه، ولكنهم قراصنة ينتمون إلى مجموعات منظمة بشكل جيّد، وفي الغالب، فإنّ أفرادها “يشعرون بأنّهم مستبعدون وغير متمتّعين بعائدات وفوائد الثروة النفطية، وهذا ما يدفعهم إلى القرصنة”.
تهديدات جدّية تدفع، بحسب الخبير، إلى التساؤل عمّا إن كانت إفريقيا تمتلك الوسائل الملائمة لضمان أمنها البحري “الذي يكلّفها الكثير”.
ولم يقدّم غوي أرقاما محددة بشأن كلفة الأمن البحري في إفريقيا، غير أنّ “المكتب البحري الدولي” سجّل، من جانبه، في تقريره السنوي لعام 2014، وقوع أكثر من 41 هجوماً استهدف خليج غينيا. كما أنّه، ومن جملة الـ 18 هجوماً المسجلة قبالة نيجيريا، فإنّ 14 منها استهدفت ناقلات نفط وسفناً ناشطة لحساب الصناعة النفطية. وبهذا، يضاف خليج غينيا إلى جانب جنوب شرقي آسيا، إلى لائحة المناطق الأكثر خطراً في مجال الأمن البحري.
وتعقيباً على ذلك، أشار غوي إلى وجود “قانون دولي لأمن السفن ومنشآت المرافئ، وذلك منذ 2002″، قائلاً: “في اعتقادي أنّه ينبغي اعتماده وتطبيقه من عدد كبير من البلدان الإفريقية”.
وأعرب الخبير السنغالي، وهو أحد المشاركين في تطبيق “القانون الدولي لسلامة السفن ومنشآت الموانئ” في السنغال، عن أسفه لعدم تطبيق بعض الدول مثل نيجيريا وكوت ديفوار لمقتضيات هذا القانون، الذي “ينص، من بين بنود أخرى، على بث الثقافة والمعارف الأمنية إلى جانب خطّة أمنية خاصة بكل مرفأ، بما يمكّن من إدارة والسيطرة على جميع التهديدات المحتملة”، لافتاً إلى أنّ هذه الطريقة “تسمح للبلدان الإفريقية بإرساء الأمن الأمثل في الموانئ بهدف احتواء – ولو جزئياً- تدفق الأسلحة العابرة عبر مختلف هذه المحطات”.
ولتحقيق هذا الهدف، أوصى الخبير “البلدان الإفريقية بضرورة رفع مستوى تبادل المعلومات من أجل التصدّي بشكل أفضل لانعدام الأمن البحري وللقرصنة”، قائلاً: “ينبغي التركيز على التنظيم وتبادل المعلومات بما يسمح لكلّ طرف بأداء الدور المناط بعهدته وحده تبادل المعلومات ما يمكنه مساعدة البلدان الإفريقية على مواجهة جميع التهديدات”.
ولقد أبتلي الشمال الأفريقي ، بعد إنهيار النظام الليبي في 2011، بحدوث حالة من الفوضى وعدم السيطرة على السواحل الليبية مما جعلها ممرا بحريا لتهريب النفط الليبي للخارج وتهريب السلاح إلى ليبيا وبلدان شمال أفريقيا ، وتدفق الإرهابيين على ليبيا . كما أدت حالة الفوضى هذه إلى تنامي غير مسبوق في جعل السواحل الليبية منطلقا لعمليات نقل جحافل المهاجرين غير الشرعيين من أفرقيا إلى جنوب أوروبا وخاصة اليونان وإيطاليا.
وشكل القرن الأفريقي، وخاصة سواحل الصومال ، هاجسا خطيرا للأمن الأفريقي خلال العقدين الأخيرين مع تزايد عمليات القرصنة وتهديد حركة الملاحة العالمية وإختطاف السفن .
كما أدت الحرب الأهلية اليمنية إلى ظهور تهديد خطير للأمن البحري الأفريقي والعالمي مع تطور القوة البحرية للمتمردين الحوثيين وحصولهم على زوارق سريعة وصواريخ بحرية حرارية من إيران مكنتهم من مهاجمة بعض السفن المدنية وأخرها الناقلة الإماراتية “سويفتالتي تنقل المساعدات الإنسانية لابناء اليمن. والخطير في الأمر هنا هو أن “مضيق باب المندب” والقرن الأفريقي” يعتبران الممر الأساسي لناقلا البترول المارة من الخليج العربي إلى أوروبا وكذلك شاحنات البضائع بين أوروبا وشرق اسيا.






















































































