حاميد حليم-المغرب الأزرق
قبل سنة و قبل اطلاق مفاوضات حماية التونيات “الايكات” بدافوش بالبرتغال،كانت لجنة الصيد بالمفوضية الاوربية تضغط بكل قوتها من أجل اخضاع المغرب لطموحاتها فرض نظام الحصص في صيد سمك ابوسيف بالمنطقة المتوسطية،الا أن مساعي الاوربيين باءت بالفشل أمام اصرار المرأة الحديدية التي كانت بالمرصاد متشبثة بالشرعية الدولية في حماية مصالح مهنيي الصيد التقليدي،على اعتبار أن الاتفاقيات الدولية التي ينخرط فيها المغرب تدخل في اطار منظمة الفاو،و هي المنظمة التابعة للامم المتحدة.ما مكن المغرب من الابقاء على نظام الصيد العادي في اطار مخطط تهيئة خاص بسمك ابوسيف يحدد فترات صيد محددة في الزمن.و يمتع قطاع الصيد التقليدي بالمنطقة المتوسطية بكامل المكتسبات التاريخية.و هو ما تمت المصادقة عليه آنذاك،فكان نقطة تحسب لزكية الدريوش التي قادت المفاوضات آنذاك،و درسا مهما للأطراف الاخرى.
هذا الدرس استفادت منه المفوضية الأوربية لحماية مصالح مهنيي الصيد البحري الاوربيين،المتضرر الاول من عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري،دون الحديث عن سلسلة الانتاج و الاقتصاديات المرتبطة بالصيد البحري و بالبروتوكول العام للتبادل التجاري بين المغرب و الاتحاد الاوربي.
و قبل يومين ربطت المفوضية الأوربية مصير اتفاقية الصيد بينها و بين المغرب بمصير ملف الصحراء الذي تديره الامم المتحدة،ما يعني أن اتفاقية الصيد و جميع الاتفاقيات الأخرى ستبقى مابقي ملف الصحراء بين يدي الامم المتحدة،و أن المفاوض و المحاور الرسمي في الملف هو المملكة المغربية التي تدير الصحراء الغربية اداريا وترابيا في اطار الشرعية الدولية.بغض النظر عن الشرعية التاريخية وفق مرجعبتنا و خلفيتنا و قناعتنا الثابثة.
المصادقة على قرار المفوضية الاوربية له أبعاد استراتيجية اقتصادية كبيرة اذ سيفتح الباب أمام الاستثمارات الدولية لولوج الاقاليم الجنوبية او الاستفادة من استغلال الثروات الطبيعية في اطار القانون. و سيكون مرجعا و سندا قانونيا يحمي الاستثمارات الاوربية و الدولية الى حين حل النزاع في الصحراء.
كما سيساهم تلطيف مناخ الاستثمار و تحقيق الاستقرار الاقتصادي للمؤسسات الدولية التي ترتبطها عقود و صفقات مع الجانب المغربي،و بالتالي المساهمة في التنمية المندمجة و يخلق فرص شغل لآلاف من اليد العاملة ،و هو ما كانت تسعى عبثا تحقيقه البوليساريو و وليتها الجزائر.
و أمام هذه المتغيرات الجد مهمة في مستقبل الملف ، سيكون الاقرار بالفضل في ايجاد “التخريجة” التي جاءت بها المفوضية الاوربية لتجديد اتفاقية الصيد و استدامتها الى “زكية الدريوش” الكاتب العام لقطاع الصيد البحري ،فتحية للكفاءات الوطنية القادرة على التأثير القرارات و خلق الفارق و الحدث.























































































