حاميد حليم-المغرب الأزرق
تستعر الحرب الاقتصادية بين الاخوة الأعداء بجهة الداخلة وادي الذهب و يحتدم وطيسها ، و ها قد علا غبارها و بدأت تظهر علامات فضائح كبرى بعد القصف المتبادل بين الطرفين ، و اتضحت معالم مشهد كان مغيبا عن الرأي العام لم يعلمه حتى من يعيشون على نشاط هؤلاء.
و الواقع أنه لا أحد منزه عمّا تتداوله المنابر الاعلامية بالداخلة، إذ و كما يقول المثل الفرنسي من يسرق بيضة يسرق ثورا qui vole un oeuf vole un boeuf ،وحسب المثل الشعبي المغربي ف”كلشي مسكي بمغرفة واحدة”، في ممارسة الأنشطة المشبوهة ولو بنسب جد ضئيلة مادامت تسود الفوضى المنتجة لفرص الشغل ، و المنعشة للدينامية السوسيو اقتصادية ، و الضامنة للسلم الاجتماعي و المنتجة كذلك للثروة، و هو الهم الذي يؤرق بال كل مسؤول ترابي و يسعى اليه ، خاصة في منطقة ذات خصوصية.
الداخلة وادي الذهب و الحروب الاقتصادية هو ما عنونا به مقالا سابقا ،فالداخلة وادي الذهب و ليس الذهب بمفهومه اللغوي و الاصطلاحي كمعدن بل تلك الثروة السمكية التي لا تنضب ،حيث الكل و ليس الكل ينهل و ينهب، إلى درجة الجشع و العمى عن القوانين المنظمة للصيد و قوانين السير و الجولان و قوانين الشغل. ..ليعتمد قانون الغاب و قانون السوق السوداء. و في بنود هذه القوانين فالبقاء للأقوى و الأشرس و الأذهى، و أما وسائل البقاء فتتنوع و تختلف من كسر العظم إلى التصفية التامة.
الداخلة جوهرة الصحراء و العاصمة الاقتصادية،هي بوابة المغرب على افريقيا،و عاصمة الصيد البحري و الاقتصاد البحري، تعاني ما تعانيه و يعاني الفاعلون الاقتصاديون ما يعانوه من ويلات قانون السوق و قانون الطبيعة، الى درجة الاقتتال و التطاحن، لحفظ المصالح و التموقعات، في حين يبقى الطرف الموكول إليه فرض القانون و حمايته يأخذ موقف المتفرج، و هو المسؤول المباشر بغض النظر عن المقاربات المعتمدة السياسية و الاجتماعية كمبرر للتساهل، و أحيانا المرونة الى درجة التراخي أو التقاعس ، إذ ما يهم في مقالتنا هذه هو تسليط الضوء و تنوير الرأي العام حول مهام كل طرف ليبقى لرأس الدولة قرار المحاسبة.
و سنبدأ بوزارة الصيد البحري التي غالبا ما تكون الشماعة التي تعلق عليها أخطاء الشركاء، أو هي الحائط القصير الذي تقفز عليه الحكرة و لا تحمد منجزاتها أو تثمن جهودها ، و هنا و درء لكل لبس و التباس، تجب الاشارة الى أن مهام هذه الادارة تنحصر فقط في تنظيم أنشطة الصيد و ما يصاحبها من اجراءات ادارية و حمائية للثروة السمكية، عبر تدبير الأسطول و المصايد و المراقبة في حدود الميناء، و ترأس اللجنة المشتركة لاتلاف المحجوزات او اعمال مسطرة السمسرة العمومية للمحجوزات.وفي المراقبة تشترك بحرا مع البحرية الملكية و الدرك البحري عبر الاقمار الاصطناعية VMS، و برا مع كل ذي صفة ضبطية.
أما المكتب الوطني للصيد فلايعنيه الا مايلج باحة سوقه ، و ان كان لا يتوفر فيه الحجم التجاري،و همه فقط مايروج فيه من أرقام و معاملات مالية.
و اما المكتب الوطني لصحة و سلامة المنتوجات الغذائيةonssa فدوره هو التأشير على صحة المنتوج من عدمه، حين العرض بأسواق البيع بالجملة، أو الترخيص للوحدات الصناعية ، و وسائل نقل المنتوجات البحرية على متن الشاحنات او العربات المعدة لنقل الاسماك،و معاينة المحجوزات.
و أما بالنسبة للجمارك، فمن مهامها كذلك مراقبة المنتوجات البحرية، باعتبار مواردها البشرية قد ادرجها المشرع في خانة ذوي الصفة الضبطية و كل ما يمر عبر بوابة الميناء إلى الخارج فهو من مسؤولية هذا الجهاز،كما له صلاحية التفتيش على مستوى الطرق.
و نأتي إلى الشرطة و الأمن الوطني، فالمشرع أدرجها هي الأخرى في قائمة هيئات المراقبة ذات الصفة الضبطية ،و للتذكير نستحضر حادثة ضبط محسن فكرى بالحسيمة،و بلاغ مديرية الأمن الذي يقر بتنفيذ القانون.
كذلك الدرك الملكي البري، و حتى السلطة المحلية من القائد و الباشا و عامل الإقليم و الوالي. كلهم ذوو صفة ضبطية و كلهم مخولون للقيام بأعمال المراقبة و معاينة المنتوجات البحرية في اطار قانون مكافحة الصيد الغير القانوني و العشوائي و الغير المبين.
ثم يأتي دور المجتمع المدني او المواطن العادي في التبليغ فقط ، دون التطاول على الاختصاصات و لا سقط في جريمة انتحال الصفة التي ينظمها القانون.
هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر في باب حماية الثروة السمكية و المراقبة و أداء الواجب،و حماية الحقوق،تفاديا للغط و تشتيت الانتباه الذي تجيد أطراف ممارسته عبر التغليط.
و بعد جرد الأجهزة المعنية بالمراقبة ، و مهامها و مسؤولياتها ، سنمضي إلى ظاهرة عامة توجد في العالم و ليست الظاهرة وحدها باداخلة أو جهة وادي الذهب ، و هي السوق السوداء للمنتوجات البحرية، لنبين كيف تنشط وحدات صيد غير قانونية في الصيد “على عينيك يا ابن عدي” ، تحت مظلمة sociale ، و كيف يتواطؤ بعض موظفي وزارة الصيد البحري بتقديم تصريحات بحجة أنها تصريحات على شرف المهنيين و أي شرف ،دون مراقبة او معاينة ،و كيف يتمم بعض مستخدمو المكتب الوطني للصيد العملية و معهم بعض البياطرة،ثم كيف ينقل المنتوج دون معاينة على متن عربات دفع رباعي غير معدة لنقل المنتوج، و منها الى مخازن و مستودعات هي الاخرى محط شبهة، و منها الى الشاحنات لتنطلق في رحلة لأكثر من 1000 كلم احيانا ، الى أن يحدث و تصادف رحلتها حملة مراقبة طرقية بجهة سوس ماسة و تكشف وجود عن منقولات غير تلك المبينة في الوثائق. …أو تنجح العملية بالعبور نحو السوق الدولي.
و في ظل هذا الوضع الغير الطبيعي و الغير الصحي للتنافسية و لاستدامة الموارد البحرية و استدامة فرص الشغل ، والغير الصحي للاقتصاد الوطني برمته، ظهر نشاط موازي للأنشطة المهيكلة و القانونية ينافس و بشراسة نظيره المقنن ، و يخلق الثروة المضاعفة ، و يفرض نفسه بقوة بعدما تغول و مد أذرعه الطّوال في عالم المال و السياسة و السلطة، حتى بدا المشهد كأنها دولة وسط دولة….يجري هذا و لا يزال بجهة الداخلة وادي الذهب،و سنميط اللثام عن ملفات تكشف جماعات انتفاعية لا تعنيها التنمية الا ما ينمي خزائنها و أرصدتها و ممتلكاتها.
تابعونا.























































































