في ظل تشرذم المشهد في قطاع الصيد البحري بين تمثيليات مهنية منظمة(غرف الصيد و جامعات و جمعيات) و أخرى عشوائية تفتقد للتأطير، يبقى رجال البحر الفئة الأكثر تخلفا رغم أنها الشريحة الأكثر أهمية في سلسلة القيمة.
و لا يمكن تناول الموضوع دون تشريح هذه الفئة اجتماعيا و ثقافيا و اقتصاديا، و التي تتوزع بين شريحة ذات تأطير عالي من خريجي مؤسسات التكوين، او تلك التي نالت حظها من التمدرس و أخرى ذات خبرة مهنية تفتقد الى مستوى تعليمي يؤهلها الى الولوج الى المعلومة و الوعي بالحقوق.
و نحن على أعتاب استحقاقات انتخابية ستفرز خريطة جديدة لفاعلين جدد، سيكون معه اللازم العمل بكل جدية و مسؤولية لطي الملف الاجتماعي و المهني لرجال البحر ووضعه على السكة الصحيح، بدء بمأسسة العمل الاجتماعي عبر إخراج مؤسسة الأعمال الاجتماعية لرجال البحر، و إحداث وكالة أو مؤسسة يكون من مهامها التخطيط المهني و هندسة التكوين و خطوط الإدماج بما يتوافق مع احتياجات السوق تعبأ لها الموارد الكافية و الأطر اللازمة، مع ربط المشروع بمشروع أخر و هو الجهوية و المناطق البحرية ZONING،إذ أكدت التجارب أن اعتماد الجهوية في التكوين لا يتناسب مع طبيعة و خصوصية الصيد البحري خصوصا في الصيد الساحلي الذي يعاني منذ سنين من شح اليد العاملة، حيث عدم الاستقرار في الإنتاج و في مواطن التفريغ يعتبر عاملا مهما في نزيف اليد العاملة رغم مبادرات التكوين بجميع أصنافها و أنماطها على مدار السنة و عبر جميع النقط البحرية.
جانب آخر يستوجب تأطيره بكل مسؤولية و يتعلق الأمر بإدماج البحارة المغاربة في مناصب الشغل على متن الأساطيل الأجنبية التي تستغل الثروة البحرية الوطنية، فلا يعقل و يقبل و المغرب قد طوى ملف الصحراء في شقه القانوني و السياسي و الاستراتيجي أن يتنازل عن حق إدماج البحارة المغاربة في الشغل على متن الأسطول الأجنبي، المتعدد الجنسيات، على الأقل و في لحد الأدنى تكون الطواقم عامل ردع ضد أي سلوك يدمر البيئة البحرية و يستنزف الثروة السمكية.
كما يجب الحسم بشكل قاطع في العلب السوداء التي فضحت جائحة كورونا استغلال اقتطاعات البحارة لتسمينها لفائدة بعض المجهزين و بعض الموظفين، كما حدث بالعيون حيث علق البحارة في الشوارع و المراكب دون معيل.
ان الترقية المهنية و الاجتماعية لرجال البحر لا يمكن انجاحها فقط بالتكوين البحري، و الشاهد هوالخصاص الهائل المتردد للبحارة ، يقابله العدد الهائل من خريجي الجامعات و المؤسسات التعليمية الذين لا يجدون فرصة ادماج في سوق الشغل، و ينسحبون الى ممارسة أنشطة اخرى تقيهم شر البطالة، عير أن خصوصية القطاع و طبيعته وطول سلسلة القيمة و حيويتها هي ما يجعل منه حاضنا لليد العاملة بل و منتجا لفرص الشغل، فيما المفتقد هو خلق الجاذبية و المحافظة عليها بتجويد الشق الاجتماعي.
و هو ما يمكن الاشتغال عليه في اطار تنظيمات مهنية مسؤولة بشراكة مع المؤسسات، مع اطلاق برامج خاصة بعبور رجال البحر من فئة العمالة الى ريادة الأعمال.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التوصل.























































































