المغرب الأزرق
تخطط الحكومة لإنشاء موانئ جافة في الولايات الحدودية الجنوبية لتسهيل عمليات التصدير وجعلها فضاء للتبادل مع الدول الإفريقية، ويعوّل الجهاز التنفيذي على ولايات تمنراست والوادي وغيرها في أداء دور محوري في مجال النقل البري وكذا الجوي.
وأفادت مصادر مطلعة أن الحكومة تخطط لإنشاء موانئ جافة في بعض الولايات الجنوبية في إطار توجهها نحو القارة الإفريقية التي تعد العمق الاقتصادي الحقيقي للجزائر، وستكون هذه المنشآت كقواعد أو فضاء للتبادل الاقتصادي مع مالي والنيجر وتشاد وليبيا ودول إفريقية أخرى ستكون سوقا واعدة للاقتصاد الجزائري بدلا عن أوروبا، وإن لم تتوفر الأرقام الدقيقة حول حجم المبادلات التجارية الجزائرية مع إفريقيا، إلا أن الأمر لا يقارن مع معاملات الأولى مع الاتحاد الأوربي والقارة الأمريكية والمنطقة العربية رغم أن القارة السمراء تمثل سوقا واعدة للاقتصاد الوطني وفضاء واسعا لتصريف سلعها في ظل الأزمة التي تتخبط فيها الجزائر، جراء تراجع أسعار النفط إلى أقل من النصف وتأثر مداخيل الخزينة العمومية، بسبب هذه التحولات الاقتصادية، وخاصة بالنسبة للدول التي ترطها مع الجزائر حدود برية.
تشير الأرقام إلى أن التجارة داخل القارة الإفريقية لا تمثل إلا نسبة 12 بالمائة من التجارة الإجمالية للقارة، في وقت تبلغ فيه نسبة التجارة البينية 40 بالمائة في أمريكا الشمالية و60 بالمائة في أوروبا الغربية، وأكثر من ذلك فإن إفريقيا لا تستهلك مما تنتج، حيث إن أزيد من 80 في المائة من الصادرات الإفريقية توجه إلى الخارج، علما أن المبادلات في هذه الأخيرة لم تحقق أي تقدم خلال العشرية الأخيرة رغم تحقيق نسبة 5 في المائة كنمو متوسط خلال الفترة نفسها.
تفطنت الحكومة مؤخرا للسوق الإفريقية الواعدة التي بدأت تتنافس عليها الكثير من الدول بينها عواصم جارة، وبادر الوزير الأول في هذا الصدد بإجراء زيارة تحمل طابعا اقتصاديا إلى عمق هذه القارة، حيث زار شهر مارس الماضي إثيوبيا والنيجر ودولا أخرى وفتح مع المسؤولين فيها ملف التعاون وترقية المبادلات الاقتصادية، وهي النظرة الاستشرافية التي وضعتها الحكومة مبدئيا، لإعادة بعث النمو الاقتصادي بالموازاة مع إطلاق النموذج الاقتصادي الجديد، كما بادرت بعقد المنتدى الإفريقي للاستثمار بالجزائر العاصمة، بمشاركة عدد من الدول الإفريقية ورجال الأعمال، وهي المناسبة التي دعت فيها الجزائر إلى تبسيط الإجراءات والاهتمام بالبنية التحتية الضرورية لتطوير حجم العلاقات الاقتصادية، في وقت تعوّل فيه الجزائر على الإمكانات التي وفرتها كميناء لجزائر الجديد المرتقب بين تنس شرشرال والطريق العابرة للصحراء الرابطة بين الجزائر ولاغوس.























































































