حاميد حليم- المغرب الأزرق
فجر الكاتب “سامي الحاج” قنبلة من العيار الثقيل في مقالة مطولة حول الحرب الطاحنة التي تقودها مجموعة ممن وصفهم بالكمرادورات ضد المستثمرين بجهة ودي الذهب ،حيث يتساءل الكاتب عن ماهية هذه الجهات هل هم رجال اعمال أم عصابة ؟ و من يحمي هؤلاء الكمبرادورات؟ و من الذي اعطاهم الحق للتواصل مع الأوروبيين و تسريب أسرار حساسة تخص إقتصاد الجهة؟ ألا يعتبر ما قاموا به إضرارا خطيرا بالأمن القومي الوطني يرقى إلى درجة التخابر و الجاسوسية؟.
و يكشف الكاتب وجود هيكلة متشعبة لهذا التنظيم بين جناح إقتصادي مختص في التهريب،له أذرع فاسدة متشعبة داخل جميع أجهزة الدولة، من جمارك و مصالح المراقبة بوزارة الصيد البحري و بيطريين و بعض الفاسدين داخل الاجهزة الامنية و القضائية، و جناح سياسي مشكل من نخبة من المنتخبين و رؤساء المجالس و برلمانيين، من أجل توفير الغطاء السياسي و الحماية الفوقية، و جناح إعلامي مستجد هدفه التشويش، و ضرب كل مستثمر يرفض الخضوع لشروط العصابة و خدمة اجنداتهم الشيطانية، عن طريق حملات إعلامية مسعورة و موجهة عن بعد، و يضيف الكاتب أن هذه الشبكة طبعا لها تفرعات تنشط بين الزويرات و نواذيبو و نواكشوط و إسبانية، من أجل ضمان عبور آمن لحاويات الأخطبوط الضخمة المهربة جنوبا.
خصوصا – يقول سامي الحاج – بمنطقة الجزيرة الخضراء “لخزيرات” حيث تمتد جذورها داخل الشرطة المينائية و الاطباء البياطرة و الامن، إلى درجة أصبحوا معها قادرين على جعل المستورد الاوروبي يرجع حاويات أسماك مصدرة من الداخلة كعقاب لكل مستثمر يرفض الدخول إلى بيت طاعة المافيا.
و يكشف الكاتب تواطئ مسؤول جمركي بمعبر الكركرات من أصول موريتانية تربطه علاقة مصاهرة مع أحد أقطاب هؤلاء الكمبرادورات، درج على مساعدتهم في تهريب الأخطبوط المنهوب باوراق سمك الكابايلا الرخيص، و هو المسؤول الذي تحول إلى أحد أغنياء الجهة، من أصحاب العقار و الأملاك بالمغرب و إسبانيا و موريتانيا، بما راكمه من ثروات.
و يعرض الكاتب كيف تقهقر التنظيم بعد افلاس مخططاته لضرب الاستثمارات بالجهة، انطلاقا من “التراجع الذي عرفه جناحهم السياسي بعد الانتخابات التشريعية و الجماعية الأخيرة، أما جناحهم الإقتصادي يضيف الكاتب ، فبات ينازع كالديك المذبوح، بعد أن جفت رضاعة الريع و الإمتيازات, و تفطن أجهزة الدولة السيادية لأدوارهم القذرة في تغذية الانفصال بالمنطقة، من أجل الإستمرار في إبتزاز الدولة و التلاعب بوزارة الصيد البحري من خلال تقديم مشاريع وهمية كواجهة لنشاطات مشبوهة ، أما حربهم الإعلامية على الإستثمارات الوطنية بالجهة التي يقوم بها مستثمرين كأمثال “سعيد اللحية”،حسب سامي الحاج، فأضحت هي الأخرى أضحوكة الشارع الداخلاوي بلا معنى أو ذوق، زهد فيها الجسم الاعلامي المحلي و بات أصحابها معزولين و منبوذين، بعد ان تبين للجميع الخيط الأبيض من الخيط الأسود من المؤامرة، و أنكشفت نواياهم الحقيقية، و كيف أرادوا الركوب على خطاب مظلومية مصطنع، من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة.
الحيثيات التي جاء بها مقال سامي الحاج، ستعزز تناولنا للموضوع على مدى خمس سنوات من رصد حركة عدائية شوفينية للأستثمارات بالاقاليم الجنوبية، تتناغم مع أجندة أجنبية تهدف ليس الى ضمان حق الشعب الصحراوي في ثروته الطبيعية بل ضمان استحلاب الريع و المزايدة بالقضية الوطنية،ابطالها أعضاء التنظيم الدولي لابتزاز الثروة السمكية الوطنية بأقل التكاليف،حيث استعمل فيها المجتمع المدني الملحف بحماية الثروة السمكية و البيئة البحرية و غيرها من التسميات ،الى جانب الدكاكين الالكترونية لصناعة راي عام محلي متحكم فيه لتسخيره كأذرع بشرية ،اضافة الى ما أورده سامي الحاج من أذرع اقتصادية و سياسية،و ادارية داخلية و خارجية. ليتبين أن العدو الحقيقي للبلد و أهله و ساكنته و عدو التنمية ليس خارجيا بل سرطان متجذرة نواته بالداخلة .























































































