حاميد حليم-المغرب الأزرق
ان تنجح مفاوضات مهنيي الصيد و صناعة السمك في يومها الأول ليس بالأمر الهين اذا كان الطرفان يمثلان أطيافا متعددة و متنوعة، جغرافيا و ثقافيا و تقنيا.
و في قراءة لمسلسل الأحداث،يتبين أن الحظ و رضى الوالدين لعبا لفائدة مهنيي صيد الأسماك السطحية، فليس من السهل أن ينبثق مكتب مسير للنقابة المهنية لارباب مراكب الصيد الصناعي، و أن يرفع هذا الاخير مطلب الزيادة في ثمن تموين الوحدات الصناعية ،ثم يعلن عن توقيف نشاط الصيد،و يصمد أمام ماكينات الضرب تحت الحزام انسف التوقف،و تكسير “الاضراب” ،ثم يحقق مطلبه منتزعا مكتسبا يسجل لحسابه و في سجله الذهبي.
و ليس من الهين ان تتلقى الوحدات الصناعية فجأة مطلب الزيادة في ثمن تموينها بالاسماك السطحية و يوقف اسطول الصيد التموين وهي قرارات أحادية الجانب في قطاع يتشارك فيه جميع الفاعلون بدء من البحارة الى ارباب الراكب الى، ارباب النقل و اللوجيستيك،و التجهيز و التموين،ثم الوحدات الصناعية.
و ليس من الهين ان ينزل وزير الصيد البحري عزيز اخنوش بثقله للتحكيم بين الطرفين وانتزاع فتيل الاحتقانات المجانية لولا أن الملف يعني قطاعا استراتيجيا و بيئته تتميز بالتعقيد و الهشاشة و تدبيرها يحتاج إلى حنكة و بعد نظر و قوة .
و ليس من الهين كذلك ان توكل إدارة المفاوضات إلى شخص غير عزيز اخنوش في كهذا ملف لولا الثقة التي تتمتع بها زكية الدريوش الكاتبة العامة لدى هذا الأخير و الكفاءة في إدارة المفاوضات و التفاوض و مكانتها بين الأطراف المتنازعة.
الراجح ان الملف تم تناوله بعيدا عن المهنية،و لا نعني هنا الكفاءة،بقدر ما نعني التباكي على اطلال الظروف السوسيو اقتصادية للطرفين ، و الراجح أن جوا ايجابيا ساد المفاوضات ،تحلى فيه الاطراف بالكياسة و الفراسة و بعد النظر في الظرفية السياسية و الاقتصادية البلد و المجهودات التي يقوم بها جلالة الملك في الحل و الترحال خدمة للمغرب و لمواطنيه و للمصالح العليا .
وهذا ما أكده رئيس الجامعة الوطنية لصناعات تثمين و تحويل السمك حسن السنتيسي في تصريحه الأخير للمغرب الازرق، رغم ان البلاغ المشترك الذي أصدره الصناعيون سابقا يناقض النتائج التي افرزتها مفاوضات 25 يناير 2017 التاريخية.
السنتيسي بمنظور المسؤول و الخبير و المفاوض، لم يؤاخذ أرباب المراكب على مطلبهم المشروع بل على الطريقة و التوقيت،و الظرفية العامة،و هو ما اشار اليه الصناعيون في بلاغهم السابق.
خرجة امولود فاجأتنا قبل أن تفاجأ صناعيي السمك السطحي، لتوقيتها و ارتجاليتها خارج النظم و الأعراف المعمول بها،حتى ان الكثير ممن يتعقبون فشل او تعثر الآخرين جاهدوا في النفخ في الكير عسى ان لا يتحقق مطلب الزيادة و يكشف عورة المكتب السابق لنقابة ارباب مراكب الصيد الصناعي،و وصيفتها جامعة السردين و العلوم الفلكية، و كل من “يكحل بالعمى” عندما يسمع اسم اوملود و رفاقه،و لم يسجل في تاريخ الحروب البيمهنية استعمال تقنيات التشويش و الاشاعة و المؤثرات السمعية و الديماغوجية،التي تدغدغ المشاعر باللجهة الدارجحة و الامازيغية،عبر الواتساب بهدف التأثير في الراي العام المهني، وهو ما يعكس الحقد الأعمى الذي يخمر العقل إذ ان مطلب الزيادة في ثمن التموين سيستفيد منه الجميع و ليس املود و رفاقه فقط.
و كنا نتوقع أنه بتعثر انطلاق المفاوضات في تاريخها المعلن بين يدي عزيز اخنوش في 23 يناير إلى غاية 25، سيؤثر على سيرها و يشكل ضغطا إضافيا على الصناعيين بعدما اكد اخنوش على التدخل لاعلان ثمن الزيادة، إلا أننا تفاجئنا بطي الملف في جولته الأولى بالضربة القاضية.
الرابح في هذا اللقاء من الناحية المادية طبعا هو البحار و مهنيو الصيد رغم أن القيمة جد هزيلة مقابل المجهود و التضحيات و هول ملاقات البحر لجلب الصيد بجودة عالية.
الرابح كذلك هم الصناعيون الذين كسبوا احتراما وتقديرا من المهنيين،حسب تصريحات عدد من القيادات المهنية البارزة، و كسروا بذلك تلك الصورة النمطية لارباب الوحدات الصناعية الموسومة بلااستغلال و التربح على حساب مهنيي الصيد التي تسيطر على مخيال المهنيين.
و مقابل الربح البيمهني المادي و المعنوي،هناك ربح من من نوع أخر ،بطرق ثالث .
وزارة الصيد البحري في شخص وزيرها اخنوش ستكون قد نجحت فيما فشل فيه بنكيران لسنين من ولايته، بتجنب احتقان بيمهني شعبي يختلط فيه أكثر من مليون نسمة ما بين بحارة و مجهزين و ممونين و مستخدمي الوحدات الصناعية و الخدماتيون في النقل و اللوجيستيك……،فيما نجحت الكاتبة العامة في ادارة المفاوضات في النصف الثاني من الجولة الاولى و الاخيرة قبل الموعد الافتراضي نهاية الاسبوع ،تنضاف الى حصيلتها الايجابية كمسؤول اول عن قطاع الصيد البحري.
أما الخاسر الأكبر و لا جرم، هم السماسرة و تجار الفتنة الذين الفوا امتهان ابتزاز الصناعيين مقابل المحافظة على استقرار الاثمان ….و ما نجحوا فيه هو تطوير مهاراتهم في التواصل و الاخراج الفني .























































































