حاميد حليم-المغرب الأزرق
أصبحت الحرائق التي تضرب قرى الصيد بجهة الداخلة وادي الذهب كما الحرائق الموسمية التي تأتي على الغابات أو الأعاصير التي تضرب مناطق بعينها في مواسم بعينها.
حريق البويردة او تكشيكا سيكون كغيره الذي ضرب قرى مماثلة كحريقي كامطلان و لاساركا خلال السنة الجارية2017 ،و قبلها بسنين و عقود كانت حرائق قبل الطفرة التكنولوجية و الاعلامية التي نعيشها اليوم.
المعطيات الاولية تفيد باندلاع حريق ب”حانوت”السماوي” لتنفجر معه قنينات غاز،و تنطلق ألسنة اللهب بفعل قوة الريح لتأتي على البراريك المجاورة التي تعتبر هي الأخرى وسيطا للاشتعال، في الهرم الثلاثي المشكل له،خاصة عندما يجتمع في”براكة”واحدة البنزين و الشباك و البلاستيك و الشمع و الغاز،والقماش و الخشب و الورق المقوى و هي مواد لا تحتاج الا الى شرارة صغيرة لأحداث شعلة تتغذى على وسائط الاشتعال لتنتج كرة لهب تأكل ما حولها.
و المؤسف أن لا تتوفر المنطقة على وحدة للتدخل السريع تابعة لمصالح الوقاية المدنية ،و المؤسف كذلك أن تحمل جهات محسوبة على أحد الاحزاب السياسية التي تسيطر على المنطقة،المسؤولية لوزارة الصيد البحري ،في حين المسؤوول الاول و الاخير هم المنتخبون المستفيدون من الوضع الديمغرافي لحسابات سياسية فقط.
فلا يعقل أن ترسم خريطة سياسية و انتخابية في المنطقة بشكل يثير السخرية و الاشمئزاز، و نحن في نهاية العقد الثاني من الالفية الثالثة ، عندما تتوزع نقط صيد حولي مدينة الداخلة حاضرة جهة وادي الذهب ،و تتحول هذه الحاضرة الى حظيرة لجماعات ترابية تنتشر بين دروبها و ازقتها و تمارس مهامها الادارية و لساسية في عقر دار جماعة الداخلة المدينة ،كما هو الشأن بالنسبة لمقر جماعة امليلي التابهة له اداريا و ترابيا قرية الصيد تشيكا،و جماعة بئرانزران التابعة له اداريا و ترابيا قرية الصيد امطلان،و جماعة العركوب التابعة لها اداريا و ترابيا قرية الصيد انتيرفت، و كل هذه الجماعات يسيرها موظفون و يدبرها سياسيا منتخبون مقيمون بالداخلة العاصمة،حتى و أن ساكنتها تقطن بمدينة الداخلة و تستفيد من خدمات الجماعات المسجلة فيها.
و بعدها سنتحدث عن الاقتطاعات و الخدمات المفروضة على هذه الجماعات و التي تبرم صفقاتها مع شركات خاصة في النظافة و الحراسة، و المؤدات من ميزانية الجماعات التي تضخ فيها نسبة 03% من مداخيل الصيد البحري و التي يجنيها بحارة الصيد التقليدي بامطلان و تشيكا و انتيرفت و لاساركا،حيث لم توفر لهم الجماعت الا رقعة أرضية تحتضن الأكواخ و البراريك و لا تتوفر فيها شروط العيش الكريم و لا الخدمات الاجتماعية و الادارية و الصحية ،ما يفسر انتشار العنف و الجريمة،و الحوادث كحوادث الحريق .
في تحقيق سابق أجريناه سنة2013 و بعد معاينتنا واقع قرى الصيد و الحالة المزرية التي يعيش فيها آلاف البحارة ممن تنتعش على حساب حياتهم و صحتهم و سلامتهم وأمنهم و كرامتهم اقتصاديات جهة الداخلة وادي الذهب، طرحنا ذات الاسئلة العميقة و الجوهرية عن سبب الوضع اللاانساني الذي لا يزال يعيشه رجال البحر هناك و نحن على مشارف نهاية سنة2018، و ما يترتب عنه من تفشي مظاهر غير صحية اجتماعية و نفسية في مجتمعات الصيد التي تتكاثر كالفطر في بقع جغرافية تتمدد دون تمكينها من الحق في لاستقرار و العيش في أرض محسوبة على الوطن الواحد، لنكتشف أن المعطى الديمغرافي لمجتمعات الصيد البحري بالمنطقة هو البعبع الذي يؤرق الأعيان و المنتخبين،و يجعل من السيطرة على المجالس المنتخبة الهم الأول و الأوحد، و أي تمكين لهذه المجتمعات من الحق في الاستقرار و السكن سيكون مسمرا يدق في نعش الخريطة الانتخابية و يبعثر الاوراق و يقلب الحسابات و تتحول جهة الداخلة الى ولاية للرحامنة و بني حمر و غيرهم من الاعراق الغير الدليمية او الحسانية….الخ.
و عندما نربط الخيوط ببعضها، سنكتشف أن فرض الامر الواقع لمجتمعات الصيد البحري بالمنطقة هو أمر محسوم من طرف السياسيين و المنتخبين و أهل الحل و العقد بالمنطقة قبل أن يكون بيد المركز،ما يفسر القبول بمخيمات الذل و العار لتستقبل رجال البحر ليغتني رجال الحال على عرقهم ،و تنتفخ كروشهم و تتدلى جنباتها ،و تحارب الاستثمارات الجادة التي يمكن أن تستقبل يدا عاملة مؤهلة قد تصل الى 1000 مستخدم، يوازيها تنديدات سياسية بما ساكنة مخيمات تيندون و الحمادة، و ها نحن على مشارف مشاريعAMI المندمجة و التي ستمكن على الاقل من توفير 3000منصب شغل مباشر،دون الحديث عن الغير المباشر،التي ستشرمل الخريطة الديمغرافية بالمنطقة،و معها أحلام أرباب الكراسي.
و هنا سنساءل رئيس الجهة و من حوله و القائمون النائمون عن تدبير الشأن الجهوي عن اي برامج خصصت لفائدة أكثر من 6000 بحار بنقط التفريغ،مقابل ما يضخ في ميزانية الجهة من ملايير، و لن نقبل أي رد يقول بأن هؤلاء يد عاملة موسمية لانها مبرر غير منطقي ما دامت ساكنة الجماعات و اداراتها تزاحم ساكنة مدينة الداخلة، ما سبب ازمة في السكن و ارتفاعا مهولا في سعر العقارات و غلاء في المعيشة، لا تستفيد منه الا جهات بعينها لها المصلحة في بقاء الوضع كما هو.























































































