كتبها الحسين منتصر رئيس جمعية الوحدة لقرية الصيد ” لبويرد ” ،
المنضوية تحت الكونفدرالية الوطنية للصيد التقليدي الداخلة.
عرفت الساحة المهنية في الآونة الأخيرة مجموعة من الأحداث والإنزلاقات الخطيرة ، والتي أسالت مداد الكثير من المتدخلين بوجه حق او بغير حق ، وهنا يجب أن نقول فيها كلمة حق بصفتنا غيورين على هذا القطاع .
ويمكن تقسيم هذه المغالطات والانزلاقات إلى موضعين:
1- حادثة مدينة الحسيمة :
قبل كل شيء نقدم مرة أخرى تعازينا الحارة إلى أسرة الفقيد ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يسكنه فسيح جناته ، وأن يلهم أسرته الصغيرة والكبيرة الصبر والسلوان.
كلمتي في هذا الموضوع والتي نريد بها الحق وليس الباطل أن هذه حادثة وقدر من الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء ، وليست بجريمة كما تروج لها بعض المنابر الإعلامية وبعض الجمعيات سامحها الله ، حيث أن هذه الأخيرة تذهب إلى خلق الفتنة والقلاقل أكثر مما تذهب الى الحكمة والعقل والتروي ، فمن باب التحليل الموضوعي والواقعي على الرأي العام المهني بالخصوص والعمومي عامة أن يفهم أن احترام القانون وكذلك احترام الراحة البيولوجية لبعض المصايد والقوانين المنظمة لها دوليا ووطنيا هو أولوية قبل كل شيء والتزام يجب على الجميع احترام هذا المبدأ ، كما يقال: العقد شريعة بين المتعاقدين فالمواطن والمهني يجب أن يحترم قرارات الدولة ولا يجب على كل متدخل أن يعطيها تبريرا واهيا بعيدا كل البعد عن روح تأسيس دولة المؤسسات والحق والقانون، صحيح أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لها تأثير على نفوس الجماعات والأفراد والمؤسسات، ولكن لا يجب أن ننساق وراء هذا الطرح لأنه وبكل بساطة وفي إطار مفهوم السيادة والعولمة يمكن طرح السؤوال التالي:
هل نجري وراء إرضاء الشارع وبعض الجمعيات والمنظمات على حساب دولة الحق والقانون؟
أم نجري وراء بعض المتمصلحين الذين يركبون على الأحداث ويذهبون الى زرع الفتن والقلاقل أو بالأحرى – الفوضى الخلاقة – وما تحمله هذه الكلمة من معنى ، لأنه وبكل بساطة هناك مجموعة من الجمعيات والمنظمات الدولية والوطنية تسلك هذا الأسلوب لتؤثر على الدول والمؤسسات وذلك لغرض في نفس يعقوب .
والصواب هو أن المغرب وبكل فخر واعتزاز هو دولة مؤسسات ودولة الحق والقانون ، وبكل أمانة يجب تكريس هذا المبدأ وتغليبه على كل منطق آخر، وندائي مرة أخرى إلى السيد وزير الفلاحة ووزير العدل ووزير الداخلية أن ما وقع في مدينة الحسيمة هو حادثة وقدر من الله سبحانه وتعالى و ليس بجريمة كما يدعي البعض ، وفي آخر المطاف فإن الموظفين والمسؤولين هم ينتمون إلى هذه الأسرة الصغيرة والكبيرة بمفهومها الواسع وكانوا يسعون إلى خدمة وطنهم وواجبهم، ولا يجب أن نرتكب في حقهم وفي أسرهم جريمة بجميع المقاييس يكون عنوانها هو إرضاء الشارع على حساب تكريس مبدأ القانون، ومطلبي ومطلب الكونفدرالية الوطنية للصيد التقليدي أن نطوي صفحة الماضي ونسامح الجميع وهذا من قيم المجتمعات الفاضلة والعادلة .
2- مخطط اليوتيس
ولتوضيح مخطط أليوتيس لعامة المغاربة وخاصتهم هو بكل بساطة دراسة نقدية عميقة لقطاع الصيد البحري ، هذه الدراسة تذهب إلى تشخيص الواقع المهني وتحدياته المستقبلية وتركز باختصار على ثلاثة نقط : أولها المحافظة على الثروة وثانيها الاستدامة وثالثها الجودة .
ولتحقيق هذه الأهداف عملت الوزارة الوصية على القطاع معية مع المهنيين والغرف والكونفدراليات والجمعيات على وضع مخططات تشمل جميع المصايد مثل :
1-مخطط تهيئة مصايد الأخطبوط وتطبيق سياسة الحصص والذي أعطى أكله وكانت له نتائج جد ايجابية انعكست وحققت السلم الاجتماعي والاقتصادي لأسطول هذا القطاع ، والدليل على نجاح هذا المخطط أن ثمن القارب كان في بداية المخطط خمسون ألف درهما وأصبح ثمنه اليوم أضعافا لهذا الثمن وكما يقول الله سبحانه تعالى ” وأما بنعمت ربك فحدث ” ، فمرة أخرى الشكر الجزيل لوزارة الصيد على غيرتها وحرصها الشديد للحفاظ على الثروة وتثمينها بفضل هذه المخططات الرائدة قاريا ودوليات .
2- مخطط تهيئة مصايد السردين ، وللإشارة مرة أخرى فإن مصايد سمك السردين بالداخلة كانت تعرف فوضى عارمة وبفضل سياسة الحصص وتطبيق الصناديق البلاستكية ، حيث حدت هذه السياسات من هدر الثروة وتضييعها ( دقيق السمك ) إلى تثمينها والمحافظة عليها.
ويرجع الفضل مرة أخرى وهذه أمانة وشهادة إلى غيرة بعض المهنيين والجمعيات والغرف والكونفدراليات معية مع الوزارة على هذا القطاع . كما أن الوزارة هي اليوم منكبة على تنظيم وتهيئ مصايد أخرى .
وأخيرا وليس آخرا وكما يقول الله سبحانه وتعالى ” ولا تبخسوا الناس أشياءهم ” وكما ورد في المأثور من القول ” أنزلوا الناس منازلهم ” ، والعبرة بالنتائج
أظن أن على الذي يوجه النقد لسياسة الوزارة بخصوص مخطط اليوتيس أن يقرأ هذه المعطيات قراءة معرفية وموضوعية بعيدة كل البعد عن الشعبوية ولغة الخشب .
وبصفتي نائب رئيس الكونفدرالية الوطنية للصيد التقليدي و رئيس جمعية الوحدة لقرية الصيــد ” لبويردة ” ، أوجه شكري إلى السيد وزير الفلاحة والصيد البحري وإلى أطر وزارة الصيد على المجهودات الجبارة التي يبذلونها لخدمة هذا القطاع وكما يقول الله سبحانه وتعالى ” وأما بنعمة ربك فحدث ” ، كما ادعوا جميع المغاربة من طنجة إلى الكويرة إلى الوحدة والبر والتعاون وهذه هي الفلسفة الجديدة لمضامين الخطاب الملكي في تحديث الإدارة والسهر على خدمة المواطنين ، حيث أن الإدارة الحديثة اليوم هي تفعيل للفكر النير الذي يخلق فرص العمل ويكرس مبدأ التوزيع العادل للثروة وإحقاق دولة الحق والقانون .
وأختم قولي بقول الله سبحانه وتعالى ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” وكذلك ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان “.


























































































