مسير فتح الله-المغرب الأزرق
لقد وضع القانون لتنظيم العلاقات و حماية المصالح المشتركة للمجتمع،ومنها الثروة السمكية ، و في حالة قضية سمّاك الحسيمة،فنرى أن القاعدة تحولت الى استثناء و الاستثناء هو القاعدة.
بل الغريب ان يحاول البعض تلبيس الحق بالباطل،مستغلا جهل و جهالة العديد من المواطنين و الرأي العام، ليحاولوا شرعنة التهريب،و هو جرم مرفوض يعاقب عليه القانون.
و عندما يكون منتوج ممنوع بقوة القانون كما هو الشأن بالنسبة لسمك الاسبادون /ابو سيف الممنوع صيده و تداوله ،في الفترة الحالية، و هو الذي يخضع لنظام الحماية البيولوجية.
و عندما يقضي قانون مكافحة الصيد الغير القانوني العشوائي و الغير المبين باتلاف المنتوجات البحرية المجهولة المصدر،اي التي لا تتوفر على وثائق تثبت مصدرها و مصايدها،فتلك هي القاعدة الفقهية التي يجب الاستناد اليها.
و ما نفهمه من قول جهات أن كلفة الاستهانة برأي المهنيين وإمكاناتهم في تطويق المشاكل، لا يمكن تقدير ضخامتها، بدليل أن الحادث المؤسف الذي جر كل هذا الاحتقان ناتج عن هذه المغامرة غير المحسوبة حسب تقديرهم .
و ما نفهمه كذلك من الدفع و بقوة جامحة في اتجاه الطعن في قانونية ضبط عملية التهريب و اعمال المساطر،و البحث عن تسويات، تحت اشراف الهيئات المهنية،لمحاولة فاشلة في اعتقادنا و تقديرنا المتواضع لتغليط الراي العام.هو تغليب سلطة المهنيين على سلطة القانون.
فلا نعتقد أن من الهيئات المهنية من يشجع على التهريب أو يدافع عنه، كما تحاول جهات أن تفعل،باعتمادها خلط الاوراق و دغدغة المشاعر و اللعب على ورقة خصوصية المنطقة، ،خاصة و ان آخر لقاء بيمهني بجامعة غرف الصيد البحري بالرباط قد وقع فيها المهنيون على مثياق شرف،”صفر تهريب”.
فالتهريب في قطاع الصيد البحري، أول ضحاياه ليس الاقتصاد الوطني فقط، بل هم البحارة، فما دامت المصطادات لا تمر عبر آلية تثمين و تسويق المنتوج بسوق بيع الاسماك بالجملة،حيث المزاد العلني و شفافية عملية البيع،و تحويل الحصص الى حسابات البحارة فالبحارة لا يستفيدون من حقوقهم،من ضمان اجتماعي،و من تغطية صحية،و من حصة كاملة،ومن تقاعد.
و من جهة أخرى فان الرابح الاكبر في عملية التهريب هو تاجر السمك الذي يقتنيه بأبخس الاثمان،و يعيد بيعه بإضعاف مضاعفة،و هذا لب الموضوع،و حقيقة تحركات جهات تمتهن التهريب، و حولت دم و عرق البحارة خاصة مهنيي الصيد التقليدي الى بحر من الملايير من الدراهم تسبح فيه.
واما التأكيد على مسألة التسوية و المرونة، فكلنا يعرف ما معنى التسوية،و كيف تتم التسويات،وبالتالي لا ضرورة للقانون،و لا ضرورة لمن ينفذ القانون،و لا ضرورة لمن يحمي تنفيذ القانون،اذن.
و رغم ذلك فالمشرع عندما يسن قانونا،فالعقوبات تكون مختلفة بدرجات الخطورة ، و من الخطورة ان يقوم الفاعل نفسه بتكرار الجريمة او المخالفة.
فقد تكون المخالفة او الجريمة خطأ غير عمد، لكن لضررها على الغير وضع المشرع قانونا يناسبها مع منح السلطات القضائية سلطة تقديرية،حسب الحيثيات،وظروفها،و ملابساتها، و الاطراف ،و العناصر المشكلة للجرم.
الا أنه و في حالة العود لا يمكن الا اعتبار أن المخالفة اصبحت سلوكا يشكل على الفاعل و الغير خطرا،و بالتالي فالمشرف على تنفيذ القانون و حمايته،يقضي بالجزر المضاعف.
و في حالة محسن فكري،و بالعودة الى ملفاته مع ادارة الصيد البحري بالحسيمة ، و السلطات الامنية المينائية،و شهادة مهنيي الصيد البحري و تجارة السمك بالمنطقة، سيتبين أن الضحية كان يمتهن التهريب،و بالتالي فعن أي تسوية يتحدث الفقهاء.
و بعد هذا لا بد من السؤال حول دور الهيئات المهنية، في تأطير قواعدها، بإطلاعهم على السياسيات الوطنية في قطاع الصيد البحري،و تكوينهم المستمر و مواكبتهم من أجل الاندماج السلس في التغيرات و التطورات التي يفرضها العصر و السوق ،و التي تنظمها القوانين.
و اذا كان دور الهيئات المهنية يغيب عنها كل هذا، فطبيعي ان تتحول الى قنابل بشرية تستخدم في مناسبات محدد و يستثمرها سماسرة قطاع الصيد البحري لابتزاز الدولة بعطيّات و اكراميات،و امتيازات. و قد شهدنا و الرأي العام المهني على حالات توظيف القواعد من البحارة و الربابنة و ملاك المراكب في لعبة شد الحبل بين الادارة و المهنيين، الرابح فيها دوما هم السماسرة،و الخاسر فيها دوما القطيع المهني،و معه الدولة التي تعطل مصالحها، و يهدر مال شعبها.
نعلم ان من يستغل حادث وفاة محسن فكري، لتجييش الراي العام المهني في اتجاه واحد ضد مندوب الصيد البحري الذي كان حاجزا منيعا ضد كل اشكال التهريب،- و هي نقطة تحسب له لا عليه- وجد فرصة ثمينة للركوب على الحدث،و الظهور بمظهر صديق الفقراء و الطبقة المسحوقة.
و لو يعي المهنيون في الصيد البحري ، ان الرابح الاكبر في عملية الاطاحة بمندوب الصيد البحري و غيره ممن يطبقون القانون، هم مافيات التهريب،الذين يمتصون عرقهم و دمهم،و يبتزونهم باقتناء الاسماك باثمنه بخسة، و يشجعونهم على ممارسة الصيد الغير القانوني، الذي يجرمه القانون ، مقابل اجر زهيد، يكرس وضعهم كطبقة فقيرة و مسحوقة ،لا تتحسن ظروف عيشها ابدا، لجففوا منابع الربح و التربح و الغنى الفاحش و التسلط الذي يغذي قوة هذه المافيات.























































































