حاميد حليم-المغرب الأزرق
مع هبوب الرياح الموسمية على ميناء طانطان،ايذانا بحلول المنزلة،تحول العديد من المراكب خاصة المتخصصة في صيد الاسماك السطحية وجهتها الى موانئ أخرى،حيث تعرف المنطقة ارتفاعا للمد مع هبوب رياح و تقلبات جوية.
واقع رحيل المراكب الى بر الامان،بسبب سوء الاحوال الجوية بمياه طانطان،سيكشف المناورة الكاذبة للاصوات المهددة بالهجرة الجماعية و ما يترتب عنه من اغتيال اقتصادي.
و كالعادة و ككل موسم ينادي مهنيو الصيد و ليس كل المهنيون بل فقط الربابنة و البحارة،الاذرع البشرية او بالاحرى الابواق المفعول بها،بالزيادة في حصة المصطادات الموجهة نحو معامل دقيق و زيوت السمك، لكن قبل ذلك وجب السؤال عن جدوى مشروع الصناديق البلاستيكية،و قبله مشروع ابحار الذي خصص دعما سخيا لأرباب مراكب الصيد البحري لتشجيعهم على تحديث مراكبهم و منها العنابر لاستقبال الصناديق البلاستيكية.
و لا بد هنا من الاشارة ان دفتر التحملات يقضي الالتزام بشروط وزارة الصيد البحري التي تفرض استعمال الصناديق البلاستيكية من أجل الاستفادة من الدعم،و طبعا عندما نسمع الدعم و في دولة و فئة من شعبها نما و ترعرع على الريع،سيسيل اللعاب و تغمض الاعين عند التوقيع على بنود الاتفاق،من أجل تحصيل الدعم.
لكن و بعد أن استفاد ارباب المراكب من الدعم،بعد التوقيع على دفتر التحملات،تخرج بين الفينة و الاخرى اصوات و كلها من ربابنة الصيد و البحارة تطالب بالتخلي عن الصناديق البلاستيكية و تطعن فيها،لغياب الجدوى،و تطالب كذلك بالرفع من حصة المصطادات الوجهة الى معامل دقيق و زيوت السمك،في حين يختفى ارباب المراكب كفلان و فلان وفرتلان بأكادير،يتتبعون المشهد و الاخبار و يحركون خيوط المناورة عبر الاثير.
وزارة الصيد البحري و مصالحها بطانطان ربما لم تكن صارمة بما فيه الكفاية،فعوض ان تضيّع الوقت في مفاوضات عقيمة و اجتماعات فارغة لا تسمن و لن تغير من القرار في شيء،كان لها أن تواجه المهنيين ليس بمحاضر الاجتماعات و الاتفاقات و البروتوكولات و لا بشهادة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري عن حالة المخزون الذي تثبت بعد 3 مواسم متتالية ان حجم السردين لا يناسب الحجم التجاري ،بل فقط بدفتر التحملات الذي بموجبه يستفيد ارباب المراكب من غلاف مالي مقابل العمل بشروط الاتفاق و منها استعمال الصناديق البلاستيكية.
و اذن فما على ارباب مراكب الصيد الخاصة في صيد السردين الا ارجاع الدعم الذي استفادوا منه درهما درهما،و بالتالي يحق لهم العودة الى نقطة الصفر،بل رفض استعمال الصناديق البلاستيكية او حتى تحويل المفرغات بشكل مباشر الى معامل دقيق و زيوت السمك.
التهديد بالتوقف عن نشاط الصيد و شل حركة الميناء و اقتصاديات المنطقة،تذكرنا بالمناورات التي كان بطلها بازين في الايام الخوالي عندما كان الاعلان عنها يصادف حلول”المنزلة”و عند توقف نشاط المراكب نظرا لسوء الاحوال الجوية الغير العارفين باللعبة يقولون دارها بازين.
ان ما قام به عديد من ارباب المراكب خاصة القافزين،من جامعة السردين و العلوم الفلكية،هو انهم باعوا القرد و يحاولون ان يضحكوا على من اشتراه،بمعنى انه تسلموا الدعم و استفادوا منه،ريال على خوه،و بعد ذلك يتنصلون من التزاماتهم.
و هو ما نحاول ان نفقّه به المفعول بهم من الربابنة و البحارة،و النقابات ليفهموا ان من يلعب دور الضحية هو نفسه جلادهم.























































































