حاميد حليم-المغرب الأزرق
كل مرة تتعزز قناعتي ان فاقد الشيئ لا يعطيه و أن من جنى على ميناء طانطان و قطاع الصيد البحري ليس المهنيون بل أكثرهم السياسيون.
في الدورة العادية التي انعقدت أمس الاثنين 12 يونيو2017،بمقر عمالة اقليم طانطان،برمجت رئاسة المجلس نقطة حول قطاع الصيد البحري اقليم طانطان.
و باسثثناء سؤال موضوعي لأحد الاعضاء حول غرابة تخصيص رخص للصيد التقليدي لمعطلي اقليم السمارة و هي المدينة و الاقليم التي تبعد بأكثر من 220 كلم عن البحر، بغض النظر عن جواب رئيس المجلس الذي اثار الموضوع مع المسؤولين بقطاع الصيد البحري،و عدم استفادة معطلي اقليم طانطان التي تتوفر على منشأة مينائية و بنية تحتية و تاريخ بحري و اقتصاد بحري، فباقي الاسئلة و الاستفسارات كشفت عن جهل كبير للاعضاء بقطاع الصيد البحري و بالميناء و مشاكله، و انهم ينقلون ما يسمعون من أطراف معينة و بلغتهم الخاصة البعيدة و الغريبة عن لغة البحر و ثقافة البحر، مع لمسات ملبسة بالمظلومية و دغدغة المشاعر، و تبخيس للجهود و المجهود و تحقير الكفاءات الوطنية،و التي لم يسلم منها أطر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري،لذلك عندما يصبح السياسي عالما في شؤون البحر و البيئة البحرية لذلك لا رحمة على الثروة السمكية و على قطاع الصيد البحري.و هذا رغم الايام الدراسية حول ميناء طانطان كرافعة اقتصادية و قاطرة تنموية تراسها عامل الاقليم في يناير الماضي.
كشفت دورة أمس أن هؤلاء الساسة لا يكلفون نفسهم عناء الاجتهاد في اعداد ملفات مستقاة من مصادر متعددة للترافع بها أمام المصالح المعنية،بل منهم من يجهل صلاحيات المصالح المينائية المتوزعة لتدبير نشاط الميناء من صيد و تسويق و بنية تحتية،و أمن،و منهم حتى من لم تطأ قدمه سوق السمك و لا ولج اي ادارة مينائية،ما جعل ممثلي المصالح المينائية لدى وزارة الصيد البحري و المكتب الوطني للصيد يحرجونهم بأجوبة حثما لم يفهموها.
كما كشفت الدورة خطورة البرمجة العصبية التي تعرض لها هؤلاء كغيرهم ، و التي أفرغت من العقول ان ميناء طانطان ليس وحده السردين،و أن هناك انشطة اخرى تتمثل في الصيد التقليدي و الصيد بالجر و الصيد بالخيط و الصيد بأعالي البحار و الأوراش البحرية و الخدمات و النقل،و ما يرتبط بها من خدمات عمومية.
لم يتحدث هؤلاء عن الأمن و ظاهرة الانفلات الامني الذي يعرفه الميناء و سوق السمك و الاعتداءات التي يتعرض لها المهنيون خاصة تجار السمك من طرف البلطجية من “ابناء المنطقة”،الذين ينهبون عصبا صناديق السمك أمام أعين المهنيين بدعوى تقاسم الثروة .
و من بين المواقف الساخرة التي عرفتها أطوار الجلسة هو استمساك هؤلاء الساسة بتسمية قطاع الصيد التقليدي بالسويلكة، في مناقشتهم امكانية استفادة ابناء المنطقة من رخص الصيد التقليدي،ما يكشف أن الجهات التي تحاول الضغط لتسهيل نشاط صيد الاسماك السطحية من طرف الصيد التقليدي لا يزال يشتغل .
و لجهل هؤلاء، ربما اختلطت الأمور عليهم حتى حسبوا ان السويلكة شخصية ،علما أن السويلكة هي تصغير لاسم السالكة باللهجة الحسانية ،التي تطلق تحببا ،و مذكرها السالك كما هو اسم السالك بولون رئيس المجلس الاقليمي.
و لو يعلم المعطلون أن من يثير من هؤلاء الاعضاء مطلب رخص الصيد التقليدي هو نفسه يسعى الى الاستفادة من رخصة للصيد بعد ان عتى فسادا في البر،ليجعل من المعطلين حصان طروادة،كما كانوا في ملفات البقع الارضية حيث يتم الدفع بالمعطلين الى المطالبة ببقع ارضية و يتم بيعها لمافيا العقار التي قودها بثمن بخس.
لم يتحدث هؤلاء عن ان حماية الاستثمار و التشجيع عليه بل و فتح خزائنهم و ضخ رساميلهم المكدسة و خلق وحدات صناعية توفر الشغل و تساهم في امتصاص البطالة.
ما بد جليا أن عجز هؤلاء في عرض المشاكل و الاجتهاد في تقديم مشاريع و مقترحات حلول،و هروبهم الى الامام ، ساهم بكشل كبير في تخميج صورة ميناء طانطان، و جعله نقطة سوداء عوض ان تكون منطقة جذب ،و في نفس الوقت سيكون قطاع الصيد البحري هو تلك الشماعة التي يعلق عليها مدبرو الشأن المحلي فشلهم و هم نفس الفريق الذي نراه يتقلب في نفس المناصب و يتداول المهام.























































































