لم تمض إلا ساعات عن الاجتماع الذي جمع بمدينة طانطان عددا من الجمعيات التي تمثل بحارة الصيد بأعالي البحار بمدينتي أكادير و طانطان تحت شعار “خليه مربوط” ،حتى انقلب قادة الحراك القادمين من أكادير على مواقفهم ليعلنوا في خرجات متتالية أن حملة “خليه مربوط” ستتسبب في الضرر بالاستثمارات، و أن التوجه العام يقضي بالتركيز على التعويض عن الراحة البيولوجية.
اللقاء الذي انعقد بطانطان قبل ايام بحضور رئيس احدى الجمعيات الناشطة فيسبوكيا و المحسوبة على ميناء أكادير، دعا الملتئمون فيه في بيان صدر في أعقاب الاجتماع بـ”الزيادة في الأجور والتعويضات المادية عن فترة الراحة البيولوجية كشرط أساسي للعمل على متن البواخر، وتخفيض سن التقاعد، مع الاستفادة من الضمان الاجتماعي، إضافة إلى تمكين المهنيين البحارة من حق المشاركة في انتخابات الغرف المهنية، ضمانا لإفراز تمثيلية حقيقية لهذه الفئة المقصية من هذا الحق”.
البيان دعا إلى استثناء رجال البحر من الفصل الثالث من مدونة الشغل في انتظار إخراج مدونة البحار إلى حيز الوجود، وتطبيق مرسوم 161 الخاص بمغربة الأطر، إلى جانب تفعيل الاتفاقية رقم 188 للمنظمة الدولية للشغل الخاصة بقطاع الصيد البحري، والموقعة من طرف الحكومة منذ سنة 2013.
و في ختام الاجتماع قرر الحاضرون تنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس القادم بكل من مينائي أكادير وطانطان، مؤكدة “تشبثها التام بحقوقها المشروعة وعزمها على مواصلة مسارها النضالي إلى غاية تحقيق كل ما تصبو إليه الشغيلة البحرية.
أولى ردود الفعل جاءت من عدد من الفعاليات الحاضرة التي شككت في الجهات التي تقف وراء الحراء، مشيرة إلى أن حضورها يأتي من باب ماء الفراغ فقط و عدم نهج سياسة الكرسي الفارغ، و أن وجود احد النشطاء فيسبوكيا و الذي حضر من مدينة أكادير يطرح علامة استفهام كبيرة حيث كان قد خرج في عدد كبير من الطلعات المصورة و المبثوثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يشتكي من وضعيته الصعبة بسبب البطالة و الحصار المضروب عليه، و أخرها أنه يشتغل كربان للصيد بأحد مراكب الصيد الساحلي بالجر، و بالمقابل يقود حملة “خليه مربوط”، و يتسبب في أزمة و فتنة بميناء طانطان، فيما جميع الأصداء تؤكد أن لا حراك بميناء أكادير.
مصادر نقابية أوضحت في تصريح للمغرب الأزرق أن إشهار ورقة التوقف و تعطيل خروج أسطول الصيد البحري تبين أنه إجراء غير مسؤول في الظرفية الحالية و قد انتفت موجباته منذ قرابة العقد من الزمن، عندما كانت وضعية رجال البحر حرجة و مطبوعة بالاستغلال و الاسترقاق، و تبث بالملموس أن انعكاساته تكون على حساب الشركة التي يعتبر البحارة جزء منها و يدفعون فاتورة الخسائر كما يجنون الأرباح.
و أشارت ذات الجهات الى أن ما يفتقده رجال البحر هو التأطير و استيعاب العمل المؤسساتي و قدرته على حل الإشكالات بما فيها ملف التعويضات، أو تعديل فصول في القانون و هي اجراءات تمر عبر مساطر إدارية و قانونية و تشريعية و ليست بالطرق العشوائية التي تكرس أجواء من عدم الثقة بين الطرف المشغل و المستخدم، في حين أن الطرفين-المشغل و المستخدم – غير مسؤولين عن ما تم تشريعه منذ 1919.
و حذرت المصادر من الانسياق وراء بعض الجهات التي تنشط في العالم الافتراضي فقط و ليس لها لا اطار قانوني أو قاعدة و لم تستطع أن تجد لنفسها حلا و ليس لها ما تخسره، كما حذرت من بعض الأطراف التي تتقمص دور المدافع عن رجال البحر و هي تشتغل في البر و تتخذ من وضعيتها وسيلة للتموقع بمن فيها الاطر الادارية ، مؤكدة أن العمل الجمعوي يختلف تماما عن العمل النقابي و أن الاطار النقابي القوي هو القادر على الترافع بقوة و انتزاع الحقوق و تحصين المكتسبات.
مشيرة الى أن اختيار بعض الافراد الالتئام في جمعيات يعد الطريق السهل لتشكيل هيئة في اطار قانون الحريات العامة بخمسة أعضاء فقط تحصل على وصل نهائي و ختم لتباشر عملها دون الحاجة الى انخراطات ، لافتا الى أن وجود عدد كبير من الجمعيات في شركة واحدة بطانطان تدعي النيابة عن البحارة هو الآخر يطرح سؤال القوة و الانسجام ، كما يطرح المصداقية التي تعكسها القواعد المنضوية تحت لواءها.
و ذكرت المصادر بحملة “البانضو” التي قادها ربابنة الصيد الساحلي بالجر قبل أن تدخل على الخط أطراف سياسية و مجهزين و تجار سمك و نقابيون الى أن تعفنت ، و بالتالي انقطع “البانضو” و انطلقت المراكب نحو المصايد ،و لم تحقق اي من الاهداف المعلنة و استمر الوضع كما هو عليه.























































































