أفرجت وزارة الصيد البحري يومه الخميس 26 ديسمبر 2019 عن المقرر رقم 19 -15 القاضي بإستئناف الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط و تحديد شروط نشاطه جنوب سيدي الغازي .
يبدو أن هاجسي التراجع الحاد لأسعار الرخويات في السوق الدولية و هبوب رياح ماقبل سنة 2004 في المواسم الأخيرة العجاف أثرت بشكل سلبي في تراجع الكوطا الإجمالية للأخطبوط المعتمدة في المقرر الوزاري الأخير بأكثر من الثلث عما هو معتاد في المواسم الشتوية الماضية رغم التقرير الإيجابي في مجمله حول حالة المخزون للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري INRH .
في قراءة متأنية للقرار يبدو أنه لم يحمل أي جديد يذكر لا من حيث عيون جيوب الشباك 60 ملم للصيد الساحلي و 70 ملم للأعالي التي تعد سببا رئيسيا في تمرد الربابنة و إستعمالهم للجيوب المزدوجة ( الطرامبا ) و لا من حيث المسافة 12 و 10 أميال بحرية من اليابسة المسموح ممارسة نشاط الصيد خارجها و لا من حيث التوزيع غير العادل للكوطا حيث ظل مفتاح التوزيع هو نفسه منذ 2004 سنة إعتماد مخطط التهيئة ( 100/63 للأعالي البحار ؛ 100/26 للصيد التقليدي و 100/11 للصيد الساحلي ) و كأن هذا المفتاح قاعدة من قواعد علماء الرياضيات بيثاغور أو طاليس رغم أن المعطيات التي تحكمت في إعتماد مفتاح التوزيع هذا سنة 2004 لم تعد قائمة اليوم .
المعطيات على الأرض سنة 2004 التي تحكمت في الإتفاق المهني الثلاثي ما بين التمثيليات المعنية بصيد الأخطبوط ( الاعالي ؛ التقليدي و الساحلي ) و الذي كان ثمرته مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط ( la matrice ) لم تعد هي نفسها اليوم بعد 15 سنة من إعتماده حيث آنذاك كان أسطول الصيد بأعالي البحار يتكون من 350 سفينة أما اليوم فالعدد لا يتجاوز 230 سفينة إذن هل منطقيا أو معقولا أن تبقى نسبة 100/63 من الكوطا الإجمالية التي كانت مخصصة ل 350 سفينة سنة 2004 هي نفسها المخصصة ل 230 سفينة التي تشكل أسطول الصيد بأعالي البحار اليوم !!!!؟؟؟ و لا توفر سوى يد عاملة شاملة لاتتجاوز 10 آلاف فرصة شغل .
قبل إعتماد مخطط تهيئة مصيدة الأخطيوط سنة 2004 جنوب بوجدور كانت هذه المنطقة ثانوية بالنسبة لأسطول الصيد الساحلي بالجر و هو الشئ غير الحاصل اليوم حيث أصبحت هذه المنطقة الملاذ الأخير و يعلق عليها معظم المهنيون آمالا عريضة لإنقاد مواسمهم جراء إنهيار جل المصايد شمال سيدي الغازي في شريط شاسع يمتد على مسافة 2800 كلم من بوجدور حتى السعيدية في الحدود المغربية الجزائرية المتوسطية بسبب عدم تعميم تجربة مخطط 2004 على هذه المناطق الشئ الذي أدى إلى نزوح أسطول الصيد الساحلي بالجر صوب مينائي طانطان و العيون هذا الأخير الذي أصبح حجم الإكتضاض فيه لا يطاق و أضحى كابوسا مزعجا يهدد سلامته كما أن أسطول الصيد الساحلي بالجر سنة 2004 لم يعد هو نفسه في سنة 2019 حيث عرف تطورا كبيرا بفضل برنامجي إبحار 1 و 2 الذي إعتمدته الوزارة في إطار استراتيجية أليوتيس التي تم تنزيلها إبتداءا من سنة 2009 حيث تم تخصيص الملايير للبرنامجين المذكورين بهدف عصرنة و تحديث أسطول الصيد الساحلي حيث يوفر صنف الجر منه يد عاملة عريضة تفوق 100 الف بصفة مباشرة و غير مباشرة .
في إطار فعاليات المعرض الدولي أليوتيس الذي احتضنته مدينة اكادير في فبراير الماضي و خلال ندوة صحفية قطع السيد وزير الصيد البحري الشك باليقين في جوابه على سؤال حول مطالبة المهنيين بمراجعة مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط ( la matrice ) للأسباب الموضوعية التي ذكرتها في هذا المقال فكان الجواب صادما حيث قال السيد الوزير بالحرف أن المخطط كان ثمرة إتفاق ثلاثي بين المهنيين ( الأعالي و التقليدي و الساحلي ) و لا يمكنه أن يمس به إلا إذا كان هناك إتفاق ثلاثي آخر و مكتبه مفتوح لدراسته و التأشير عليه و هو الشئ المستحيل لأن أسطول للصيد بأعالي البحار هو المستفيد الأكبر منه حيث يعض على هذا المخطط بالنواجد و يعارك بشراسة لكي لا يطاله اي تغيير غير آبه بمعاناة أسطولي الصيد التقليدي و الساحلي تحت لازمة الكرش الشبعانة ما مسوقاش للجيعانة .
ختاما إن وزارة الصيد البحري هي المخولة الوحيدة لمعرفة الإختلالات و الإكراهات التي يعيشها القطاع برمته حيث يجب عليها أن تبقى على نفس المسافة من جميع الفاعلين و لها اليد الطولى لكي تعطي لكل ذي حق حقه أما بشأن جواب السيد الوزير حول مراجعة مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط لسنة 2004 نقول : ما هكذا تورد الإبل يا السي عزيز .
كتبها للمغرب الأزرق عمار الحيحي
النائب الاول و الناطق الرسمي بإسم الكنفدرالية العامة لربابنة و بحارة الصيد الساحلي بالمغرب























































































