حاميد حليم-المغرب الأزرق
“من يريد خيرا لهذا الوطن فليستثمر و يحدث مناصب شغل”،هذا مقتطف من كلام السيد محمد العراقي الرئيس المدير العام لمجموعة أومنيوم المغربي للصيد.
كلام في الصميم يأتي في الخضم الذي تعيشه المملكة على وقع الاحتجاجات الاجتماعية و المطالب بالتشغيل ،و حفظ كرامة الكفاءات الشبابية،و المعطلين.
أومنيوم المغربي للصيد التي عاشت أزمات خانقة و مزلزلة،على مراحل من عمرها، و في الوقت الذي اختارت فيه قريناتها من “مارونا” و “يوميب” الطريق السهل للخروج من المشهد، لا تزال هذه المعلمة الاقتصادية و المدرسة المهنية بشهادة كل من مر منها و تربى في أحضانها، وفية لعهدها بالتطلع لمزيد من الاستثمار خاصة في الاقاليم الجنوبية للمملكة،مؤكدة أن هدفها عكس ما يروج ليس بمراكمة الثروات،أو حلب الدعم من الدولة،بل الاستثمار و خلق فرص شغل لآلاف المواطنين، رغم اعلان الحرب بالوكالة الذي شنته جهات تسببت في تعطيل مشروع ماروك نافال Maroc Naval،واقبار مشروع Sardine.Ma ، و معه مئات مناصب الشغل.
و يأتي تصريح السيد محمد العراقي الرئيس المدير العام لمجموعة أومنيوم المغربي للصيد خلال آخر اجتماع لإدارته قبل أسبوعين من الأن.و بعد رحيل عمر بنسودة، مدير الشركة بطانطان،في اشارة قوية على قوة الارادة بالاستمرار في الخيار الاستراتيجي للشركة منذ احداثها،و اطلاق أنشطتها في الصيد البحري سنة 1985 بميناء طانطان.ألا وهو تنشيط الحياة الاقتصادية و المحافظة على مناصب الشغل،و العمل على توسيع الاستثمارات في قطاع الصيد البحري،و الصناعات البحرية.
موضوع الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية،و ما له من انعكاسات جد مهمة اجتماعية و اقتصادية و سياسية على المنطقة و ساكنة المنطقة،سيكون الجبهة التي اعلنت البوليساريو و عملاءها على ضربها بشتى الوسائل،الاعلامية و القانونية،و السياسية،و الاقتصادية….الخ.في اطار حرب الاستنزاف التي تقودها الجزائر شخصيا على المغرب منذ اكثر من 40 سنة خلت.
عدد من المستثمرين بالأقاليم الجنوبية،أكدوا على الحس الوطني استجابة لنداء الراحل الحسن الثاني، بالانخراط في السياسة العامة للدولة، و المشاركة الفعلية في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية بالمناطق الجنوبية،ما ساهم في تحقيق تنمية فعلية على الأرض و على جميع الاصعدة،رغم الخلل البين في ارتفاع الطلبات على الشغل و محدودية مناصب الشغل بسبب عوامل تتلخص في غياب رؤية استراتيجية لمستقبل الجهات الجنوبية تضع الامكانيات الطبيعية و الموارد البشرية في صلب الاستثمار و بشكل متوازي.
و سيكون التقرير الذي اصدره المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية حول الاقاليم الجنوبية،أحد المنصات التي يجب على الجميع الانخراط فيها بكل قوة و موضوعية على اعتبارها مخرجات مستمدة من دراسة و تقييم للوضع و الواقع،و تستشرف المستقبل المشرق للجهات الجنوبية و للوطن.
واذا كان التقرير قد كشف صراحة أن قطاع الصيد البحري هو محرك التنمية بالاقاليم الجنوبية،فقد كشف للطرف الآخر المناوئ للوحد الترابية للمملكة ساحة المعركة و الجبهات القتالية ،التي لا جرم أن أعداء المغرب سيوجهون آلتهم لتعطيلها بما ملكت أيديهم،و ستكون الاستثمارات في قطاع الصيد البحري أهمها، و قد كشفنا بالقرائن ان الحرب فعلا موجهة ضد الاستثمارات في قطاع الصيد البحري بالاقاليم الجنوبية للمملكة قائمة و بكل الوسائل،و عبر جميع القنوات،الديبلوماسية،و السياسية،و الاقتصادية،و الاعلامية،و الحقوقية….
و الهدف من العملية هو تعطيل التنمية بالأقاليم الجنوبية و استنزاف المغرب ماديا ،بعد ضرب الاستثمارات،و ترهيب المستثمرين الاجانب،و ثنيهم عن الاستثمار بالأقاليم الجنوبية،و هو ما نجحت فيه الى حد ما.
مظاهر التشويش و الحرب على الاستثمارات بالأقاليم الجنوبية،ستتخذ عدة أوجه منها منع دخول المنتجات المصنعة بالأقاليم الجنوبية بعض الاسواق الدولية، من جهة أخرى التشهير بالمستثمرين الاجانب على المستوى الدولي،خاصة اذا كانت تربطهم مصالح مع أسواق تتبنى دولها الاطروحة المعادية للمغرب.
و بين هذا و ذاك تدخل على الخط بعض الكائنات الطفيلية التي تمتهن الابتزاز، اما فعاليات مدنية بدعوى حماية الثروة السمكية،أو بدعوى تشغيل ابناء المنطقة،أو أخرى سياسية و اقتصادية اصبحت خارج الملعب،بعد تنامي الوعي بمحاربة الريع الاقتصادي و السياسي و العرقي و القبلي،و ظهور نخب جديدة سياسية و اقتصادية،و تنور الفكر الشبابي الرافض لمنطق التمنطق و القبلية،و التعصب.
هذا اذا علمنا و يعلم الكثيرون أن عددا من الاعيان بالاقاليم الجنوبية،استفادوا في وقت سابق من رخص صيد و من حصص صيد،و من امتيازات،القليلون من حافظ عليها،و الكثيرون من فوتها لمن يحسن تدبير أمرها،و هذه العملية الغير محسوبة،و بعد زمن، مكّنت العديد من المستثمرين-“الوافدين” أو “المستوطنين ” حسب تعبيرات عنصرية متداولة،من طرف من يتمسحون بحقوق الشعوب و الاقليات- من تحقيق نتائج مرضية بل و توسيع الاستثمارات الى حدود كانت غير متوقعة.
الامر الذي ستتقاطع معه المصالح بين العدو الظاهر و العدو الخفي ،و هو محاربة الاستثمارات – الغير الصحراوية- بالاقاليم الجنوبية،وفي الحد الادنى التضييق على المستثمرين و احراج الدولة المغربية لدى الاوساط الاجنبية،عبر أبواقها،و أذرعها، و هو ما أوجب ليس التنبيه الى هذه الظواهر الطفيلية فقط، لأنها واقع حال ،و ثقافة عامة ، بل كونها مهنة اصبحت العديد من الجهات تمتهنها لتحقيق منافع آنية و مآرب اخرى.
و لأن من يدير خيوط العملية من الخارج يعي بوجود هذه الكائنات الطفيلية الانتهازية في الداخل، فستكون هذه الكثائب تسدي خدمات جد جليلة و بالمجان،خاصة و أن أجنداتها غير معلنة،و تتقاطع مع مصالح العدو،و العبرة بالنتائج،و هو التضييق على المستثمرين بالأقاليم الجنوبية الى ابعد حد و بالمجان ،و أما عبر الجبهة الخارجية،فالاشتغال سيكون أكثر مهنية و حرفية، و بأظرفة البترودولار الجزائري.
و في اعتقادنا أن الدولة و في ظل حكومة و سابقاتها ، أكدت على فشلها في تدبير ملف التشغيل و تشجيع الاستثمارات، عبر الرفع من الضرائب و فرض مزيد الضرائب بمنطقة تدفع ضرائب من نوع آخر كالصحراء، و اهمال البنيات التحيتة المينائية،كميناء طانطان و سيدي افني،و غض الطرف عن اصلاح و توسيع الطريق الوطنية لعقود رقم 01 المتدة من كلميم الى الداخلة،فسيكون لزاما عليها مراجعة مواقفها لتحقيق التوازن،بين الشمال و الجنوب،ليس بخلق مناصب في الوظيفة العمومية التي لن تمثل الا نسبة قليلة جدا، مقارنة مع ما يمكن استثماره في قطاعات صناعية،في الصيد البحري و صناعاته، و الصناعات المرتبطة به،و الصناعات الفلاحية و الصناعة الفندقية،الى جانب الصناعات الثقيلة،مع وجود منافذ بحرية جد مهمة و رهانات المملكة على الانفتاح على افريقيا.
كما يتطلب الامر من كل الفاعلين المجتمعيين اسرة، تعليم،تكوين،اعلام،مجتمع مدني، الانخراط في التصور العام للمنطقة الجنوبية،بمواكبة الحاجيات و خلق الكفاءات المهنية و التقنية و العلمية،تماشيا مع حاجيات سوق الشغل و تماشيا مع واقع الحياة العامة ، و الا فكل سيغني على ليلاه.
فعندما تساءل جلالة الملك محمد السادس حول الثروة، لم يتساءل حول الموارد الطبيعية او البشرية، او ما يسمى لدى العامة بالثروة الطبيعية، بل عن الثروة التي تأتي من الاستثمارات، خاصة في الريع السمكي أو السطح أرضي-المقالع-،النقل….و التي تحوّل الى مناطق أخرى، بل و الى بنوك أجنبية.و لن تكون الوطنية و حب الاوطان و الواجب الوطني بالمساهمة في صناديق الانقاد الاقتصادي و الاجتماعي التي تأتي غالبا من جيوب المستضعفين،و يتم نهبها لاحقا كسابقاتها،او افراغها من مضمونها بتحويل الاعتمادات الى غير وجهتها ، بل بمبادرات ذاتية للنخب الاقتصادية ، باحداث مناصب شغل جديدة في الأقاليم الجنوبية،مع تحفيزات و ضمانات الأمن و الحماية، في اطار سياسة رابح رابح، من أجل طي ملف اجتماعي يتسبب كل سنة في نزيف حاد للمالية العمومية للمملكة،في برامج الترقيع الاجتماعي ، و في تحريك الفيالق الامنية السرية و المدنية و الشبه العسكرية و العسكرية، و في هدر الكفاءات و الطاقة البشرية.






















































































