حاميد حليم-المغرب الأزرق
قبل سنتين بالضبط ،ظهر تنظيم مهني يحمل اسم الجامعة الوطنية لمهنيي الصيد الساحلي …أو ما اطلقنا عليها اسم جامعة السردين و العلوم الفلكية، و هو تنظيم جمع العديد من الهيئات المهنية و الفاعلين في العديد من الهيئات المهنية، ما يعكس أنداك افلاس الفاعلين و افلاس الهيئات التي يمثلونها و تمثلهم، ليجتمعوا حول اطار عله يكون البديل الطبيعي و يملء الفراغ،لكن عبثا اذ القاعدة تقول ان فاقد الشيء لا يعطيه.
و للتاريخ فقط فقد ظهر التنظيم قبيل ترسيم مخطط تهيئة مصايد الاسماك السطحية شمال بوجدور،بمعنى أن السياق الذي احدثت فيه الهيئة كان مرتبطا بحدث معين في الزمن و المكان ،و فشل مباشرة بعد اسبوع من اعلان المؤتمر التأسيسي،بعدما تبين تضارب المصالح و دخول بعض القراصنة على الخط الذين يقتنصون الاحداث و المناسبات لتصريف خطباتهم و تصفية حساباتهم مع الادارة او معارضيهم.
وكأن التاريخ يعيد نفسه و كأن الرأي العام المهني لا يقرأ التاريخ و لا يستوعب الاحداث، هاهو حراك الربابنة و ان بدا في واجهته مطالب اجتماعية ناتجة عن ارتفاع تكاليف الانتاج، -كما كان بالنسبة لجبهة معارضة مخطط تهيئة مصياد الاسماك السطحية شمال بوجدور-، ينطلق من مطلب سوسيو اقتصادي ليقع في فخ تصفية الحسابات السياسية بين فصيلين،و بتحريك من جهات بعيدة كل البعد عن جسم الربابنة،لم يمارسو قط مهام ربان.
المتصفح لأوراق التاريخ سيتذكر في الندوة الصحفية التي اطلقنا عليها سوق السبت آنذاك ،و التي نظمت يوم السبت 07 فبراير2015،و التي انتهت بأعمال البلطجة، سيتذكر من كان على منصة تسيير الحلقة،فهم على التوالي ممثل للصيد التقليدي،و أخر ممثل لتجار السمك ، و كيف تحولا الى ناطق رسمي باسم قطاع الصيد الساحلي لصنف الاسماك السطحية و تقريع وزير الصيد و التهديد بمقاطعة معرض اليوتيس و اقامة الجنازة على قطاع الصيد البحري…..و هم كذلك من كان في ندوة 16 نوننر2017.
و سنغوص اكثر في كواليس جامعة السردين و العلوم الفلكية و نومئ الى من يهمه الامر و يعنيه أن يربط الخيوط المتشعبة و المتشابكة التي تقود الى العقول المدبرة و المحركة التي تنتمي الى هيئة كبيرة تشتغل في السر و تمتهن ابتزاز الريع السمكي، لنجدها هي نفسها من دعمت حراك الربابنة بشهادة قائدها في احدى التصريحات المسجلة،وسارت في فلكها أطراف تمتهن الركمجة على الموجة و الفروسية على الاحداث.
و بين هؤلاء و بين هؤلاء هناك مصالح شخصية لا غير، و ربما ما لم يستوعبه الربابنة في ما هم مسوقين اليه و لن يفعلوا ، أنهم يستعملون لتصفية حسابات متنوعة و متعددة الجبهات،ففي قراءة حول السياق العام، سننطلق من السياق التقني الذي يصادف قرب انطلاق الموسم الخريفي لصيد الاخطبوط و ترسيم مخطط تهيئة مصايد الاخطبوط و تعميمه ،ما سيحد من عمليات التهريب و الصيد الجائر ،انطلاقا من تحديد الاسطول الوطني في 150 وحدة،عوض ما كان عليه، و بالتالي سيتقلص هامش “التخلويض”،و المستفيد طبعا من هذه العملية هم المهربون من تجار السمك و المصدرين و من القبالة و من الربابنة و المجهزين،و سنطرح السؤال لماذا لم يتحرك الربابنة منذ2004 الى غاية 2017،و هو زمن طويل عريض لانتزاع المكتسابت و صون الحقوق.
و بالتالي فلا الوقود و لا الضرائب و لا حماية الثروة السمكية و لا الجهوية الموسعة و لا هم يحزنون تعتبر من الأولويات ، بل هي آخر الاهتمامات اذا ما نظرنا الى كشف حسابات ربابنة الصيد بالجر الذين يتقاضون كأجر شهري و في الحد الادني كمعدل يصل الى 25.000.00درهم،كقيمة اجمالية لستة حصص و قد يصل الى 400.000.00في السنة.
و طبيعي عندما تجفف المنابع ستظهر الخسائر و منها تكلفة الانتاج التي كانت عائدات التهريب احد العناصر الضامنة للموازنة المالية،لبعض المجهزين الذين يقفون وراء الربابنة ، ما يضحد خطاب المضلومية الذي يعتمده بعض قادة الحراك،و من ينفخ في بوقهم.
و اذا ما فصلنا أكثر و قمنا بالمسح عبر جميع الموانئ المغربية فسنكشف أن الموانئ المتوقفة هي بؤر التهريب السمكي بامتياز بدء من العرائش و آسفي و الصويرة و طانطان و العيون، و لا يمكن اسقاط حالتها على حالة موانئ اخرى تنشط مراكب الجر فيها على أنواع سمكية أخرى،كالقشريات و اسماك العمق.
أما السياق الأعلى مستوى من وعي الحراك و المتتبعين و الذي يمكن أن يطرح أكثر من سؤال هو السياق الساسي بدء من اختيار المرحلة التي تصادف الذكرى السنوية لانطاقة أحادث الحسيمة،و اصدار اول بلاغ قبل أيام من ذكرى المسيرة الخضراء و عيد الاستقلال،و وجود صاحب الجلالة خارج الوطن، و احتضان المغرب للمؤتمر الدولي لحماية التونيات،و اطلاق اشاعات موازية بعزل الكاتبة العامة من منصبها في الساعات الاولى من انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي لحماية التونيات،و الذي يصادف هو الآخر تواجد وزير الصيد البحري بألمانيا للمشاركة في23 COP، و كلها مناورات ترمي الى التشويش على آداء وزارة الصيد البحري،بعدما أسقطت من لائحة المغضوب عليهم و ادرجت في لائحة المنع عليهم،و ربما ضرب المصالح العليا للمملكة المغربية خاصة مع اقتراب موعد حلول المراقبيين الاوربيين لنشاط الصيد البحري بالمغرب.
و المتتبع لمسار ملف الربابنة سيلاحظ كيف تتقاذف امواج بحر المصالح هذا الملف بين هيئات تدعي انها مهنية بميناء العيون ثم الى تنسيقية الربابنة ثم الى مهنيي الصيد البحري لينتهي بين يدي احدى المنظمات النقابية.
و المتمحص للملف المطلبي الحالي مقارنة مع سابقيه حسب كل مرحلة سيلاحظ أنه و كلما اقتحمت جهة ما مجموعة الربابنة الا و تم تلغيم الملف المطلبي بمطالب جديدة تحيد رويدا رويدا عما أجمع عليه الراي العام المهني،ليتحول الملف من ملف مطلبي سوسيو اقتصادي الى ملف سياسي .
و عليه فما يقع الآن من أحداث سبق وقد وقع في زمن مضى لم يتغير فيه اللاعبون و لا طبيعة المفعول به و لا الجارّ و لا طبيعة المجرور، انما السياق و التفاصيل ،و لا يمكن لذوي العقول القاصرة،و الآذن الطويلة أن تستوعبه ، و بقليل من العقل و الاجتهاد في التحليل و ربط المعطيات سيطفو وعي مهني يقول لا للاستغباء و الاستغلال،فقطاع الصيد البحري هو القطاع السهل الممتنع،و من يراهن على استحمار حلقة ضعيفة لاي استغلال او استعمال ، سيصطدم بجلاميد أقوى و اصلب،لان قطاع الصيد البحري سلسلة طويلة من الشركاء و ذوو المصالح بالداخل و الخارج ،أو على حد تعبير أحد العارفين فهو كعش الدبابير.























































































